الخميس، 14 أبريل، 2016

حماية الهـواء والجـــو في ضوء أحكـام القانون رقــــم 03 - 10 الحلقة الثانية

«حماية الهـواء والجـــو في ضوء أحكـام القانون رقــــم 03 - 10 المتعلــق بحمايـة البيئـــة في إطار التنميـــة المستدامـــة»

بقلم الأستاذ خالد شبلي عضو بمخبر القانون، العمران والمحيط 
المبحث الثاني
 مقتضيات حماية الهواء والجو في ضوء القانون رقم 03 - 10 والمراسيم التنفيذية ذات الصلة
كرّس التشريع الجزائري ضمن الفصل الثاني الموسوم بـ مقتضيات الحماية البيئة من الباب الثالث المعنّون بـ مقتضيات حماية الجو والهواء في المواد من 44 إلى 47 الحماية القانونية للبيئة الجوية والهواء، لذا نعالج حالات التلوث الجويّ، في مفهوم هذا القانون وطبيعة الحماية المقرّرة، أولاً(في المطلب الأوّل)، ومن تمّ نستقرء منطوق المادّة 47 منه، والمراسيم التنفيذية المتعلقة بحماية الجو والهواء، ثانيًا(في المطلب الثاني).
المطلب الأوّل: حالات التلوث الجوي والحماية المقررة للهواء والجو في ضوء أحكام القانون رقم 03 - 10
حدّدت المادّة 44 من القانون رقم 03 - 10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، الحالات التي تكيف على أنّها تلويث للجو في مفهوم هذا القانون (الفرع الأوّل)، ومن ثمّ الإطار العام للحماية القانونية المقررة بموجب هذا القانون (الفرع الثاني).
الفرع الأول: حالات التلوث الجوي في ضوء أحكام القانون رقم 03 - 10
نصّت المادّة 44  من القانون رقم 03 - 10 والمذكور أعلاه، أنّه يحدث التلوث الجوي، في مفهوم هذا القانون، بإدخال، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، في الجو وفي الفضاءات المغلقة، مواد من طبيعتها:
1 - تشكيل خطر على الصحة البشرية،
2 -     التأثير على التغيرات المناخية أو إفقار طبقة الأوزون،
3 -     الإضرار بالموارد البيولوجية والأنظمة البيئية،
4 -     تهديد الأمن العمومي،
5 -     إزعاج السكان،
6 -     إفراز روائح كريهة شديدة،
7 -     الإضرار بالإنتاج الزراعي والمنتجات الزراعية الغذائية،
8 -     تشويه البنايات والمساس بطابع المواقع،
9 -     إتلاف الممتلكات المادية.

يتضح من نّص هذه المادّة أنّ المشرع الجزائري قد حصر الحالات التي تكيف على أنها تلوث للجوي في مفهوم هذا القانون بتوفر شروط:
1 -     إتيان الفعل ومحله: وهو إدخال، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، في الجو وفي الفضاءات المغلقة؛
2 -     طبيعة المواد: تؤدي إلى الإضرار أو الأثر(الخطورة)، على سبيل الحصر، والمبينة أعلاه.

الفرع الثاني
الحماية المقررة في ضوء المادّتين 45،46 من القانون رقم 03 - 10

نصّت المادّة 45 من قانون رقم 03 - 10 على أن: تخضع عمليات بناء واستغلال واستعمال البنايات والمؤسسات الصناعية والتجارية والحرفية والزراعية وكذلك المركبات والمنقولات الأخرى، إلى مقتضيات حماية البيئة وتفادي إحداث التلوث الجوي والحد منه.
وأضافت المادّة 46 منه، أنّه عندما تكون الانبعاثات الملوثة للجو تشكل تهديدا للأشخاص والبيئة أو الأملاك، يتعين على المتسببين فيها اتخاذ التدابير الضرورية لإزالتها أو تقليصها.
يجب على الوحدات الصناعية اتخاذ كل التدابير اللازمة للتقليص أو الكف عن استعمال الموارد المتسببة في إفقار طبقة الأوزون.(٢١).

المطلب الثاني: 
قراءة في أحكام المادّة 47 من القانون والمراسيم التنفيذية .
تُعد المادّة 47 من القانون رقم 03 - 10 مادة محورية حيث تعد تطبيقًا للمادّتين 45 ، 46 المبينة أعلاه، كما أنها تؤسس لإحالة الكثير من المسائل على التنظيم في سبيل معالجة الأمور التقنية التي يراد منها تفعيل الحماية المقررة للجو والهواء في ضوء التشريع البيئي الجزائري.

الفرع الأوّل:
 قراءة في أحكام المادّة 47 من القانون رقم 03 - 10
تنص المادّة 47 على أنّه وطبقًا للمادّتين 45 و46 أعلاه، يحدّد التنظيم المقتضيات المتعلقة على الخصوص بما يأتي :
1 -     الحالات والشروط التي يمنع فيها أو ينظم انبعاث الغاز والدخان والبخار والجزيئات السائلة أو الصلبة في الجو، وكذلك الشروط التي تتم فيها المراقبة،
2 -     الآجال التي يستجاب خلالها إلى هذه الأحكام فيما يخص البنايات والمركبات والمنقولات الأخرى الموجودة بتاريخ صدور النصوص التنظيمية الخاصة بها،
3-     الشروط التي ينظم ويراقب بموجبها تطبيقا للمادة 45 أعلاه، بناء العمارات وفتح المؤسسات غير المسجلة في قائمة المنشآت المصنفة المنصوص عليها في المادة 23 أعلاه، وكذلك تجهيز المركبات وصنع الأمتعة المنقولة واستعمال الوقود والمحروقات،
4 -     الحالات والشروط التي يجب فيها على السلطات المختصة اتخاذ كل الإجراءات النافذة على وجه الاستعجال للحد من الاضطراب قبل تدخل أي حكم قضائي.
استقراءً لمنطوق نص هذه المادّة، والتي يكتسي مضمونها حماية جزائية وفق المادّة 84 من هذا القانون، يُلاحظ:

أولاً: كثرة المسائل والمواضيع المحالة على التنظيم؛

ثانيًا: صدور بعض المراسيم التنظيمية فيما يلاحظ عدم صدور المراسيم الأخرى، وهذا ما يتناقض مع ما جاء ضمن أحكام ختامية حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 113 على أنّه: تبقى النصوص المتخذة لتطبيق القانون المذكور أعلاه سارية المفعول إلى غاية نشر النصوص التنظيمية المنصوص عليها في هذا القانون، وذلك في أجل لا يتجاوز أربعة وعشرين (24) شهرًا. نعرض ما صدر منها فيما يتعلق بحماية الهواء والجو، في الفرع التالي.

الفرع الثاني: 
المراسيم التنفيذية المتعلقة بحماية الهواء والجو
رغم نّص المشرع الجزائري وبمقتضى المادّة 47 من القانون 03 - 10 والمذكور أعلاه، إلا أنّه صدرت المراسيم التالية فقط:
1 -     مرسوم تنفيذي رقم 07 - 207 مؤرخ في 15 جمادى الثانية عام 1428 الموافق 30 يونيو سنة 2007، ينظم استعمال المواد المستنفذة لطبقة الأوزون وأمزجتها والمنتجات التي تحتوي عليها. (٢٢) معدّل بالمرسوم التنفيذي رقم 10 - 142 المؤرخ في 23 ماي سنة 2010.
2 -     مرسوم تنفيذي رقم 06 - 138 مؤرخ في 16 ربيع الأول عام 1427 الموافق 15 أفريل سنة 2006، ينظم انبعاث الغاز والدخان والبخار والجزيئات السائلة أو الصلبة في الجو وكذا الشروط التي تتم فيها مراقبتها.(٢٣)

الفصل الثاني
العقوبات المتعلقة بحماية الهواء والجو في ضوء القانون رقم 03 - 10
تناول المشرع الجزائريّ ضمن الباب السادس المعنون بــ: أحكام جزائية في الفصل الثالث العقوبات المتعلقة بحماية الهواء والجو، في أربع مواد؛ من المادّة 84 إلى المادّة 87، نتصدى إلى العقوبات المقرّرة في حالة المخالفة لأحكام هذا القانون أولاّ (في المبحث الأوّل)، ومن تمّ نتطرق إلى الأشغال وأعمال التهيئة وتبعاتها ثانيًا (في المبحث الثاني).

المبحث الأول:
 العقوبات المقرّرة في حالة التلوث الجويّ وفقًا للقانون رقم 03

- 10 أقرّ التشريع الجزائريّ حماية جزائية للهواء والجو من التلوث البيئي على غرار الحماية المقرّرة للعناصر والأوساط البيئية والمكرّسة ضمن أحكام هذا القانون، والمذكور أعلاه، بَيْدَ أنّ المشرع الجزائريّ منح حماية جزائية للتلوث والجو، تتجلى في الترسانة القانونية التي وضعها؛ نعالج حالة المخالفة للتشريع البيئي المتعلق بالجو والهواء(في المطلب الأول)، وتشديد العقوبة في حالة العود (في المطلب الثاني).
المطلب الأول: في حالة المخالفة أحكام المادّة 47 من القانون رقم 03 - 10 والمخالفات المتعلقة بالتلوث الناتج عن تجهيزات المركبات
استقراءً لما جاء في الفصل الثالث المتعلق بالعقوبات المقررة لحماية الهواء والجو، يتضح أن المشرع الجزائري كيّفها في مفهوم هذا القانون، والمذكور أعلاه؛ على أنّها مخالفة وأحال صنف من التلوث الجوي على قانون المرور.
الحلقـة الثــــانيـة


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق