الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

دروس في نظرية الحق بقلم الأستاذ جمال رواب

دروس في نظرية الحق


بقلم الأستاذ جمال رواب
معهد العلوم القانونية و الإدارية
المركز الجامعي بخميس مليانة


المحور الأول
تعريف الحق
تحمل كلمة الحق العديد من المعاني سواء منها اللغوية و الإصطلاحية، و سنحاول بداية إستعراض المعنى اللغوي بعدها سنحاول التطرق للمعنى الإصطلاحي الذي أسال الكثير من الحبر.

تعريف الحق لغة
إن المعنى العام لكلمة الحق تعني :
الثبوت والوجوب: وفي هذا المعنى تفيد ثبوت الحكم ووجوبه كقوله تعالى : " لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون".
ولم يبتعد علماء اللغة عن هذا المعنى اللغوي كثيراً، ومن هذه المعاني:
فقد يقصد به الأمر الثابت،أي الأمر الموجود كقوله تعالى : " ونادى أصحابُ الجنَّة أصحابَ النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين".
الحق ضد الباطل: كقوله تعالى :"و لا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون" .
يقصد بالحق معنى اليقين: كقوله تعالى : " فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون".
قد يستعمل الحق بمعنى العدل: كقوله تعالى :" والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء إن الله هو السميع البصير" ، وقوله تعالى : " و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلاّ بالحق".
وقد يراد بالحق الواجب أو الحظ : كقوله تعالى : " و في أموالهم حق للسائل والمحروم " .

تعريف الحق إصطلاحا
تعددت المذاهب القانونية في تعريف هذه المفردة (الحق) كأساس و نظرية واقعية .
النظرية الشخصية
ظهرت هذه النظرية في القرن 19 و من أهم أنصار النظرية الشخصية فى تعريف الحق نجد الفقيه الألماني سافينى و الفقيه وانشيد.
هذا الاتجاه يعرف الحق بانه " قدرة او سلطة ارادية تثبت للشخص يستمدها من القانون " .
فهو اتجاه يعرف الحق بالنظر إلى شخص صاحبه أو إرادته فالحق فى مفهوم هذه النظرية هو سلطة أو قدرة إرادية يخولها القانون لشخص معين بموجبها يستطيع أن يقوم بأعمال معينة فى حدود القانون ، فالقانون هو الذى يمنح الشخص القدرة على القيام بهذه الأعمال، فلا يجوز للشخص أن يمنح نفسه هذه القدرة ، فحق الملكية يخول المالك سلطة استعمال الشىء واستغلاله والتصرف فيه .
هذه النظرية تنتمى إلى المذهب الفردى ، وما يترتب عليه من الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة فالإرادة تكفى لإنشاء الحق وإنهائه .
النقد:
أول من هاجم هذه النظرية الفقيه أيرنج ، فهو يرى أن هذه النظرية منتقدة للأسباب الآتية:
أ- أنها تتعارض مع ما هو مستقر من تقرير حقوق دون وجود إرادة لأصحابها، ومن أمثلة ذلك إعطاء الصبى غير المميز والمجنون حقوقاً على الرغم من انعدام إرادتهما و الأشخاص الطبيعيين كالغائبين ، وكذلك الاعتراف للأشخاص المعنوية بحقوق .
بالتالي فربط تقرير هذه الحقوق بالإرادة يؤدى إلى عدم إمكان تقرير أية حقوق للأشخاص المذكوره آنفا لأنه ليست لها إراده حقيقية.
فقد يكتسب هؤلاء حقوقاً رغم عدم انصراف إرادتهم إلى اكتسابها، أى عدم علمهم بها، فالغائب يمكن أن يكتسب حقه فى الإرث رغم عدم علمه بذلك.
واضح من الأمثلة السابقة أنه من المتصور أن توجد حقوق دون وجود إرادة.
ب- أن هذه النظرية تخلط بين وجود الحق ومباشرته ، إذ من الممكن أن تثبت حقوق لأشخاص ، ومع ذلك يمتنع عليهم مباشرتها أو استعمالها بأنفسهم لانعدام أرادتهم وقيام آخرين بمباشرتها نيابة عنهم .
فالإرادة ليست ضرورية لوجود الحق ، وإنما ضرورية لمباشرته أو استعماله، والقول بغير ذلك يؤدى إلى عدم إمكان ثبوت حق لعديم الإرادة، وثبوت الحق لمن ينوب عنه، وهذا ما لا يمكن التسليم به، فالصبى غير المميز والمجنون يثبت لكل منهما حقوق، لكن لا يستطيعان مباشرتها لانعدام إرادتهما، فينوب عنهما من يمثلهما قانونا.
وعلى ذلك، تكون النظرية الشخصية قد جانبها الصواب عندما أقامت تعريفها للحق على إرادة صاحبه، إذ من المفروض أن ينصب التعريف على خصائص وجود الحق وليس على استعماله أو مباشرته .
النظرية الموضوعية ( نظرية المصلحة )
من أهم أنصار النظرية الموضوعية نجد الفقيه الألمانى ايهرنج ، حيث يرى أنه يجب تعريف الحق بالنظر إلى موضوعه وليس من خلال صاحبه.
لذا نجده يعرف الحق بأنه " مصلحه يحميها القانون" .
يتضح من هذا التعريف أنه أغفل ذكر الإرادة فيه ، وذلك لأن الإرادة ليست مطلوبة لوجود الحق، وإنما لمباشرته أو استعماله، حيث قام هذا التعريف على إبراز جوهر الحق أو موضوعه الذي هو المصلحة أو الفائدة التى تعود على شخص معين، كما أنه أضاف إلى عنصر المصلحة، عنصراً آخر وهو عنصر الحماية القانونية ، فكل حق لابد أن تحميه دعوى تكفل احترام المصلحة التى يرمى الحق إلى تحقيقها.
وعلى ذلك يحتاج الحق إلى توافر عنصرين:-
1- العنصر الموضوعى : (هو عنصر المصلحة ) وهو يتصل بالهدف أو الغاية العملية من تقرير الحق والمصلحة أو المنفعة التى يهدف الحق إلى تحقيقها قد تكون مصلحة مادية أو أدبية .
(أ) المصلحة المادية : هى التى يمكن تقويمها بالنقود مثالها المصلحة التى تعود على الشخص من ملكيته لمنزل معين، فهى مصلحة مادية لأنه يمكن تقويمها بالنقود.
(ب) المصلحة الأدبية : هى التى لا يمكن تقويمها بالنقود، ومع ذلك قد تفوق المصلحة المادية فى الأهمية، كالحرية والشرف مثلا.
2- العنصر الشكلى : وهو يتصل بالحماية القانونية، أى الدعوى التى يمنحها القانون لحماية الحق ، فتقرير المصلحة وحده لا يكفى لقيام الحق، وإنما لابد من حماية تكفل احترام هذه المصلحة التى هى جوهر الحق .
النقد:
تعرضت هذه النظرية بدورها إلى العديد من الانتقادات منها:
(أ) أن النظرية تعرف الحق بالنظر إلى هدفه أو غايته ، وتعتبر المصلحة هى غاية الحق ، بينما تعريف الشيء يجب أن ينسب إلى الشىء ذاته المراد تعريفه أي ذاتية المعرف و ليس إلى هدفه أو غايته ، فالمصلحة التى يعتبرها أنصار هذه النظرية غاية الحق تختلف عن الحق ذاته ، لذلك يجب عدم الخلط بين الحق وبين هدفه أو غايته ، إذ كان يجب أن ينصب التعريف على الحق نفسه هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى لا يمكن اعتبار المصلحة معياراً لوجود الحق، لكونها أمر شخصي و ذاتي يختلف من شخص لآخر .
(ب) إن عنصر الحماية القانونية الذى يعتبره أنصارها من عناصر وجود الحق ، فالأصل أن القانون لا يمنح هذه الحماية للحق إلا بعد وجوده، فالقانون يفترض وجود الحق ثم يمنح صاحبه وسيلة حمايته وهى الدعوى، أى أن وسيلة الحماية يقررها القانون للحق بعد نشوئه ، فكيف يتصور أن تكون هذه الوسيلة من عناصر نشوء الحق بحيث تدخل فى تعريفه .
النظرية المختلطة
حاول بعض الفقهاء الجمع بين النظريتين السابقتين ، بحيث يرى أنصار النظرية المختلطة الأخذ بالإرادة والمصلحة معاً، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم حول تغليب أحد العنصرين على الآخر .
فالبعض يغلب دور الإرادة على دور المصلحة فيعرف الحق بأنه "هو تلك القدرة إلارادية المعطاة لشخص من الأشخاص فى سبيل تحقيق مصلحة يحميها القانون" ، بعبارة أخرى هو قدرة إرادية تقوم على خدمة مصلحة.
والبعض الآخر يغلب دور المصلحة على دور الإرادة ، فيعرف الحق بأنه "هو المصلحة التى يحميها القانون ويقوم على تحقيقها والدفاع عنها قدرة معترف بها لإرادة معينة" .
يتضح من ذلك أن أنصار هذه النظرية المختلطة يجمعون بين كل من النظرية الشخصية والنظرية الموضوعية ، وعلى ذلك، يمكن أن يوجه إلى هذه النظرية بإتجاهاتها ما سبق أن وجه إلى النظريتين المذكورتين .
النظرية الحديثة
يتزعمها الفقيه البلجيكي دابان الذي يرى أن " الحق هو إستئثار الشخص بقيمة معينة أو شيء معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو الشيء ".
بالتالي فالحق حسب هذا الإتجاه يقوم على عنصرين :
الإستئثار : و هو الذي يميز الحق عن غيره ، هذا الحق الذي ينشأ علاقة بين صاحب الحق و موضوعه أو محله ، فهذه العلاقة هي التي تمثل الإستئثار ، بمعنى أن الحق هو ما يختص به صاحبه ، أي ما له ، بالتالي فالحق ليس مصلحة حتى و لو كان القانون يحميها ، و إنما هو الإستئثار بمصلحة .
بمعنى أدق هو إستئثار بشيء يمس الشخص و يهمه ، ليس بصفته مستفيدا أو له أن يستقيد ، لكن بصفة أن هذا الشيء يخصه وحده .
و يجب أن لا يكون للشيء موضوع الإستئثار مفهوما ضيقا ، فالإستئثار يرد على الأشياء المادية سواء مانت منقولة أو عقارية ، كما يرد على القيم اللصيقة بالشخص كالحق في الحرية و سلامة الجسم أو يرد على عمل أو إمتناع عن عمل يلتزم به الغير اتجاه صاحب الحق .
التسلط : و هو النتيجة الطبيعية للإستئثار ، و يقصد به سلطة صاحب الحق على ماله ، بمعنى سلطة التصرف الحر في الشيء محل الحق .
و التسلط لا يختلط بإستعمال الحق ، لأن إستعمال الحق يتضمن سلطة إجابية تترجم في مجرد دور للإرادة ، أما سلطة التصرف فهي رخصة للتصرف في الشيء محجل الحق من جانب صاحبه بصفته سيدا عليه .
عنصر الحماية : بمعنى أن القانون يكفل لصاحب الحق مباشرة السلطات اللازمة التي تمكنه من تحقيق ذلك الإستئثار .
غير أن هذه الحماية لا تختلط بالحق فهي تتبعه و تخوله حقا جديدا متميزا عن الحق المحمي و هو الحق في الدعوى .
النقد :
هذه النظرية لا تعطينا إجابة كافية و مقنعة حول مدى سلطة الشخص في التصرف في نفسه ( الحقوق اللصيقة بالشخصية ) .
التعريف الذى نفضله
على ضوء التعاريف السابقة خاصة منها تعريف النظرية الحديثة ، نرى أن الحق يتحلل إلى عناصر جوهرية يتكون منها ، و هي الإستئثار و التسلط و إحترام الكافة لإستئثار صاحب الحق و تسلطه و إمكانية المطالبة بإحترام هذا الحق .
لذلك نقترح التعريف التالي للحق :" الحق هو الإستئثار الذي يقره القانون لشخص من الاأشخاص و يكون له بمقتضاه إما التسلط على شيئ أو إقتضاء أداء معين ".
حيث نرى أن هذا التعريف يلقي الضوء عèلى جوهر الحق و هو الإستئثار كما أن هذا الإستئثار يقره القانون ، بالتالي تظهر العلاقة الوثيقة بين الحق و القانون ، فلا يوجد حق إلا إذا كان القانون في سنده و يعترف به و يقره ، و هو ما يميز الإستئثار المشروع لصاحب الحق على الإستئثار غير المشروع ، كإستئثار السارق بالشيئ المسروق .
كما أن هذا الإستئثار قد يكون بقيمة مادية أو معنوية ، و إستئثار صاحب الحق بقيمة معنوية معينة لا يحول دون إستئثار أقرانه بمثلها ، هذا الإستئثار قد يتجسد في الواقع قي صورة تسلط على شيء كما هو الحال بالنسبة لحق الملكية ، او في صورة إقتضاء أداء معين كما هو الحال بالنسبة لحق الدائنية .
و منه فإن فكرة الإستئثار الذي يقره القانون و التسلط و الإقتضاء توضح بذاتها علاقة صاحب الحق بالغير و ضرورة إحترام الكافة لهذا الحق ، لذلك لم يذكر في صلب التعريف و سيلة حماية الحق و المتمثلة في الدعوى ، لأنها ليست عنصرا من عناصر الحق الجوهرية ، فهي تكون لا حقة لوجوده أي هي أثر من آثار وجود الحق .
المحور الثاني
تقسيمات أو أنواع الحق

تنقسم الحقوق بصفة عامة إلى حقوق سياسية و حقوق مدنية .
الحقوق السياسية (الحقوق الدستورية) : هي تلك الحقوق التي تتقرر للشخص فتمكنه من المساهمة في إدارة شؤون حكم بلاده ، فهي حقوق مقررة للشخص بإعتباره عضوا ضمن مجتمع سياسي (دولة) ، فهي تثبت للمواطن دون الأجنبي فتكون فيها الجنسية هي معيار ثبوت تلك الحقوق (رابطة الجنسية شرط أساسي للتمتع بها).
هي حقوق مقررة لمصلحة الفرد و الجماعة معا وتسمى أيضا بالحقوق الدستورية لأنها تقرر في الدساتير عادة، ومحل دراستها هو القانون الدستوري ، وهذا النوع من الحقوق ليس لازما لحياة الفرد، إذ قد يعيش الإنسان بدونها ، فالشخص لا يتاثر وجوده بعدم ممارسة حق الانتخاب مثلا، و من أبرز الحقوق السياسية نجد مثلا :
حق الانتخاب و الترشح .
حق تقلد الوظائف العامة في الدولة .
حق حريات التعبير و انشاء الجمعيات .
حق انشاء الاحزاب السياسية .
الحقوق المدنية :هذه الحقوق تختلف عن الحقوق السياسية في كونها حقوق يتمتع بها الفرد كإنسان أي تثبت له بإعتباره عضو ضمن مجتمع إنساني بغض النظر عن جنسيته و ولائه القومي ، إذ يستوي في ذلك أن يكون وطنيا أو أجنبيا، بمعنى انها تثبت لأي إنسان بغض النظر عن جنسه و لونه أو عرقه ، و هي حقوق ضرورية له ، بل ضرورية حتى لممارسة الحقوق السياسية ، و تنقسم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة و حقوق خاصة .
الحقوق العامة (حقوق الشخصية أو الحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان ): هذه الحقوق لها طابع خاص و فريد كون محلها أو موضوعها لا يخرج عن صاحب الحق نفسه ، وهي حقوق تنصب على مقومات الشخصية ذاتها في مظاهرها المختلفة تقررت للشخص كونه إنسانا بغض النظر عن كونه مواطن أو أجنبي، و تسمى كذلك بالحقوق اللصيقة بشخصية الإنسان أو حقوق الشخصية ، و هي حقوق تقررت للمحافظة على الكيان المادي و المعنوي للإنسان ، إذ بدونها لا يكون الانسان آمنا على حياته و حريته و نشاطه ، و هي حقوق تثبت للكافة بغض النظر عن انتمائهم إلى وطن أو دولة و مثاله حق الحياة و غيرها من الحقوق.
و عليه فالحقوق العامة هي مجموعة من القيم التي تثبت للشخص بإعتبارها مقومات لشخصيته و هي حقوق تولد مع الإنسان فتكون لصيقة به و تستمد أصلها من مقتضيات ضرورة حماية الشخصية الإنسانية ، كحماية كرامة الإنسان و كيانه الأدبي و المعنوي و شرفه و سمعته . . . و هي كلها حقوق مضمونة دستوريا في باب الحريات العامة .
و الحقوق العامة هي حقوق تكفل للشخص الإنتفاع بنفسه و بكل ما هو مرتبط بنفسه إرتباطا لا إنفصام له (قواه الفكرية و الجسدية التي منحها له الخالق عز و جل )، و هي حقوق ليست بسلطات مقررة للشخص على نقسه يتصرف فيها كيفما يشاء و إنما هي حقوق في مواجهة الغير ، القصد منها الإعتراف من قبل الغير بوجود هذا الشخص و كفالة حماية هذا الوجود ، من امثله هذه الحقوق نذكر منها مثلا :
- حرية المعتقد م 36
- الحق في الحياة و حرمتها و حرمة الشرف م 39
- حرمة المسكن م 40
- الحق في التعليم م 53
- الحق في الرعاية الصحية م 54
خصائص الحقوق العامة :
- هي حقوق مطلقة ، بحيث يحتج بها في مواجهة الكافة و ليس على فرد بذاته بحيث يقع عليهم واجب الإمتناع عن كافة أشكال الإعتداء على هذا الحق اتجاه صاحب الحق ، بالتالي فحق القرد يقابله واجب عام سلبي مفاده أن يمتنع الكافة عن الإعتداء على هذا الحق ( هذا هو المقصود بحق يحتج به في مواجهة الكافة ) .
- هي حقوق لا تقوم بمال ، بمعنى أنها ليست حقوق مالية و لا تعد أموالا ، لكن لا يعني ذلك أن الإعتداء عليها لا يستحق التعويض النقدي ، لكن هذا التعويض ليس مقابل للحق و إنما تعويض عن الضرر الناجم عن التعدي على هذا الحق .
- هي حقوق غير قابلة للنزول عنها ، فطالما هي حقوق غير مالية و كونها لصيقة بشخصية الإنسان فهي خارجة عن دائرة التعامل ، مثلا، إذ لا يجوز لأحد التنازل عن حريته.
- هي حقوق لا يجوز التصرف فيها .
- هي حقوق لا تخضع لنظام التقادم سواء المكسب او المسقط تطبيق لقاعدة أن كل ما يكون غير قابل للتصرف فيه لا يخضع للتقادم .
- هي حقوق لا تنتقل عن طريق الميراث لأنها متصلة بالشخص و لا تعد جزءا من الذمة المالية.
الحقوق الخاصة: الحقوق الخاصة هي حقوق لا تثبت لكافة الناس بالمساومة و إنما يوجد تفاوت في بعض الحقوق بين الأفراد بحسب الحالة الشخصية و المدنية بالتالي فهي حقوق تتعلق بعلاقات قانونية معينة يحكمها القانون الخاص ، أو بمعنى آخر هي تلك الحقوق التي تكفل للشخص مزاولة نشاط قانوني معين ، و هي حقوق منها ما يثبت للشخص باعتباره عضوا في الأسرة فتسمى حقوق الأسرة كما قد تثبت له في نطاق معاملات مالية .
هذه الحقوق تهدف إلى حماية المصالح الخاصة للشخص و هي حقوق تختلف عن الحقوق العامة لإي أنها حقوق يختص بها الشخص الذي تتوفر فيه شروط التمتع بها عكس الحقوق العامة التي تثبت للكافة.
و الحقوق الخاصة تنقسم إلى حقوق أسرية و أخرى حقوق مالية .
حقوق الأسرة : يقصد بحقوق الأسرة تلك الحقوق أو القيم التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في أسرة معينة سواء كان ذلك بسبب الزواج أم النسب أو المصاهرة و من أمثلتها حق الزوج في طاعة زوجته و حق الأب في تأديب ولده و حق الإرث و حق النفقة ...
و تعتبر حقوق الأسرة من مسائل الأحوال الشخصية و هي حقوق في الأصل لا تقبل التقويم بالنقود و من ثم فهي خارجة عن دائرة التعامل، فلا يجوز التصرف فيها ، مثل ذلك حقوق الزوج على زوجته و حقوق الزوجة اتجاه زوجها و حقوق الأبناء على الأباء و حقوق الأبناء اتجاه الآباء . . .و ما يعتبر منها حقوق مالية فهي قليلة كالحق في النفقة و الإرث .
خصائص حقوق الأسرة:
إن الغالب على حقوق الأسرة هو أنها حقوق غير مالية و القليل منها فقط هي حقوق مالية كالحق في النفقة و الحق في الإرث ، لكن سواء بالنسبة إلى هذه الطائفة أو تلك فإن الحقوق الأسرية جميعها يتميز بأن لها من طابع أدبي يرجع إلى رابطة القرابة التي تجمع بين أعضاء الأسرة ، فحتى الحقوق المالية في هذا الإطار تستند إلى أساس أدبي يقوم على هذه القرابة .
و تتميز كذلك بأنها تنطوي في الوقت ذاته على الواجبات نحو أعضاء الأسرة الآخرين فسلطة الأب على ولده تعطيه حق تأديبه و تربيته و توجيهه على أن يقوم بواجب التأديب .
إن هذا الحق توجد من ورائه مصلحة لأصحابها غير أن وجود مصلحة من ورائها كذلك لأعضاء الأسرة الآخرين يجعل لهم الحق في إقتضاء مضمونها .
الحقوق المالية :هي حقوق يقوم محلها بالنقود، أي يمكن تقويم محل الحق فيها بالنقود، و هي تكون الجانب الإيجابي في ذمة الشخص المالية ، إذ هي قوام المعاملات المالية كونها ترمي إلى حصول صاحبها على فائدة مادية ، فالجانب الاقتصادي فيها محل الاعتبار الأول، و هي بذلك تختلف عن الحقوق السابق الإشارة إليها في أنها بحسب الأصل ، يجوز التصرف فيها كما أنها تخضع لنظام التقادم و تنتقل ايضا عن طريق الإرث .
و الحقوق المالية بشكل عام قد ترد :
إذا كان موضوع أو محل الحق ينصب على شيئ مادي معين بذاته ، فينشأ ما يسمى بالحق العيني .
إذا كان موضوع الحق إعطاء شيء أو الإلتزام بقيام بعمل أوة الإمتناع عن القيام بعمل يلتزم به أحد أطراف العلاقة القانونية قبل الآخر فينشأ ما يسمى بالحق الشخصي أو حق الدائنية .
و قد ينصب على نتاج ذهني للإنسان فينشأ ما يسمى بالحق الذهني و يسمى أيضا بالحق المعنوي أو الأدبي .
أولا : الحق العيني :الحق العيني هو استئثار مباشر لشخص على شيء معين بما يمكنه من ممارسة أعمال وتصرفات معينة بالقدر الذي يتناسب مع مضمون الحق وذلك تحقيقاً لمصلحة يقررها القانون .
أو بمعنى آخر ، هو ذلك الحق الذي يرد على شيء مادي يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء تسمح له بالإستئثار بقيمة مالية فيه ، فيكون لصاحب الحق أن يستعمل أن يستعمل حقه على الشيء مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من استعمال هذا الحق فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق .
فهذا الحق ينصب مباشرة عل ى الشيء و لا يوجد ثمة وسيط بين صاحب الحق و الحق ، و تطلق على هذه الحقوق تسمية " العينية " لأنها متعلقة بالعين أو الشيء المادي فهنالك المنزل مثلا: يستطيع أن الشخص صاحب حق الملكية عليه أن يستعمله لنفسه وأن يؤجره لغيره وأن يتصرف فيه بكافة التصرفات دون توقف على تدخل شخص آخر يمكنه من ذلك .
عناصر الحق العيني:
ـ الشخص صاحب الحق: سيأتي بيانه في سياق الحديث عن أركان الحق .
ـ الشيء موضوع الحق: يجب أن يكون شيئا ماديا معينا بذاته أي مفرزا، ولا يكفي أن يكون محددا بنوعه أو بصفته أو بمقداره، فإذا باع وكيل سيارات إحداها الموجودة في المستودع دون إفرازها، فلا ينشأ للمشتري حق عيني على السيارة، ولكن حق شخصي يلتزم بموجبه البائع بإفراز السيارة المتفق عليها، فإذا أفرزها البائع ثبت للمشتري عليها الحق العيني أو حق الملكية.
ـ السلطة مضمون الحق: هذه السلطة تختلف باختلاف أنواع الحقوق العينية، ففي حق الملكية هي سلطة تامة، وتقل وتتفاوت في الحقوق العينية الأخرى.
يجب أن تكون السلطة التي يقررها الحق العيني سلطة قانونية، أي يقرّها القانون ويحميها، وليست مجرد سلطة واقعية، فتختلف بذلك عن سلطة السارق التي هي مجرد سلطة واقعية على الشيء المسروق، دون أن يكون مالكا له ولا صاحب حق عيني عليه، لعدم اعتراف القانون بها، ومثلها سلطة مغتصب الأرض.
خصائص الحق العيني:
ـ هو حق مطلق: بمعنى أنّ الواجب المقابل له يقع على كافة الناس، فحق الملكية مثلا يلتزم فيه الناس بعدم التعرض لصاحبه في ممارسة سلطته عليه.
ـ أنه حق دائم: فالأصل فيه ان يبقى الحق العيني مادام الشيء باقيا، ويستثنى من ذلك حق الإنتفاع وحق السكن وحق الإستعمال، فهي حقوق مؤقتة تنتهي بانتهاء الأجل المحدد لها، فإذا لم يعين لها أجلا فتنتهي بوفاة المنتفع ( المادة 852 و857 مدني جزائري)، كما أنّ الحق العيني التبعي ينقضي بانقضاء الحق الشخصي الذي نشأ تبعا له.
ـ لصاحبه أن ينزل عنه بإرادته المنفردة دون توقف ذلك على إرادة غيره.
ـ لصاحبه حق التتبع والأولوية: فلصاحبه حق التتبع بأن يباشر سلطته عل الشيء موضوع الحق تحت يد أي شخص، وأن يسترده منيد أي شخص يكون قد اغتصبه أو اشتراه.
ويظهر حق التتبع بوضوح في الحقوق العينية التبعية كحق الرهن وغيره.
أمّا حق الأولوية أو الأفضلية فمعناه أن يكون لصاحب الحق العيني التقدم على مزاحميه في الإفادة من الشيء موضوع الحق، ويظهر ذلك واضحا في الحقوق العينية التبعية كما سنرى ذلك لاحقا.
تنقسم الحقوق العينية إلى قسمين، حقوق عينية أصلية و حقوق عينية تبعية .
الحق العيني الأصلي : هو حق عيني يقوم بذاته مستقل لا يستند في وجوده إلى أي حق آخر يتبعه و يستند عليه في الوجود ، أي أنه حق يوجد مقصودا لذاته بما يمنحه لصاحبه من سلطة الحصول على المزايا و المنافع المالية للأشياء المادية .
بالتالي فهي حقوق تخول صاحبها سلطة مباشرة على الشيء تمكنه استعماله و استغلاله و التصرف فيه و قد يكون لصاحب الحق كل هذه السلطات أو بعضها بحسب اختلاف مضمون هذه الحق .
تشمل هذه الحقوق حق الملكية و الحقوق المتفرعة أو المتجزئة عن الملكية .
- حق الملكية Le droit de propriété : لقد نصت المادة 674 من ق.م.ج على أنّ: "الملكية هي حق التمتع والتصرف في الأشياء بشرط أن لا يستعمل استعمالا تحرّمه القوانين والأنظمة".
و منه يعتبر حق الملكية أوسع الحقوق من حيث السلطات التي يمنحها للمالك إذ أنه يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيء، كما يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم و لا يسقط بعدم الاستعمال.
أ - حق جامع : إذ يخول لصاحبه جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيء و للمالك أن يستعمل الشيء و يستغله أو يتصرف فيه على النحو الذي يريده ، و السلطات التي يخولها حق الملكية هي سلطة الإستعمال و الاستغلال و التصرف .
1- الاستعمال L’usage : يكون بالإفادة من الشيء مباشرة و الحصول على ما يمكن أن يؤديه من خدمات فيما عدا الثمار و دون أن يمس ذلك بجوهره.
أو بمعنى آخر ، يقصد به سلطة إستخدام الشيء فيما يصلح له من أوجه الإستخدام ، فالسيارة تستخدم بركوبها و الكتاب يستخدم بقرائته . . . و بهذا يتميز الاستعمال عن الاستغلال و عن التصرف .
2- الإسغلال Juissance : سلطة الإستغلال هي سلطة إستثمار الشيء ، أي الحصول على ثماره .
بمعنى آخر ، يقصد بسلطة الإستغلال، سلطة الحصول على ما يغله الشيء من ريع أو دخل ، أي يكون بالإفادة من الشيء بطريق غير مباشرة و ذلك بالحصول على ثماره .
الثمار هي ما يتولد عن الشيء درويا من فوائد و منافع في مواعيد دورية دون المساس بجوهره أي دون أن يؤدي فصلها (الثمار) عن ، هذه الثمار هي على نوعين :
ثمار مادية : و هي تلك الثمار المتولدة بفعل الطبيعة ، و هي بدورها على نوعين :
- ثمار طبيعية تتولد بفعل الطبيعة وحدها ، كالكلأ (العشب).
- ثمار مستحدثة أو صناعية و هي ثمار تحدث بفعل الطبيعة مع تدخل الإنسان كالبرتقال .
ثمار مدنية : هي عبارة ريع الشيء و ما يلغه من دخل نقدي في مقابل الانتفاع به و ذلك كالأجرة التي يحصل عليها المالك من تأجيره لملكــــــه و فوائد السندات و أرباح الأسهم و استخدام دار للسكن هو استعمال لها أما تأجيرها فهو استغلال لها.
3- التصرف Disposition : و معناه استخدام الشيء استخداما يستنفد السلطة المقررة عليه بشكل كامل (تام) أو جزئي أي بعضا منها، و هو على نوعان :
التصرف المادي : معناه إستخدام الشيء إستخداما يعدمه كليا أو جزئيا و يكون ذلك بالقضاء على مادة الشيء عن طريق استهلاكه أو إتلافه أو تغيير شكله و تحويله تحويلا نهائيا لا رجوع فيه .
و عليه فالتصرف المادي يكون بالتعديل أو التغيير في مادة الشيء كالإتلاف، هدم البيت،ذبح الحيوانات..
التصرف القانوني: يقصد به نقل سلطات المالك كلها أو بعضها إلى الغير أو التنازل عن كل ما يخوله الحق من سلطات أو قدرات إلى شخص آخر بمقابل و بدون مقابل كالبيع،الهبة،أو إنشاء حقوق عينية أخرى .
هذه العناصر الثلاثة التي يخولها حق الملكية للمالك إذا ما اجتمعت في يد شخص واحد قيل أن له الملكية التامة.
لكن قد لا تجتمع هذه السلطات الثلاث دفعة واحدة في يد شخص واحد فتكون مثلا سلطة الإستعمال و الإستغلال في يد شخص -لأنه يجوز ثبوتهما لغير المالك- و تبقى سلطة التصرف في يد المالك فالأولى تشكل حقوق متفرعة عن حق الملكية لتبقى سلطة التصرف هي العنصر الذي يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية و لهذا فإنه يظل دائما في يد الملك .
ب - حق مانع (إستئثاري) : حق الملكية حق مقصور على صاحبه يمكنه من الاستئثار بمزايا ملكه و لا يكون مقيدا في ذلك إلا بما يكون للغير من حق في التمتع ببعض المزايا المقروضة على هذا الحق بموجب الاتفاق أو القانون .
فقد يخول المالك شخصا آخر حق الانتفاع بالشيء أو يترتب له عليه حق الإرتفاق، لأن هناك حالات يجيز فيها القانون للغير استعمال الشيء المملوك للغير و منها مثلا الملاك المجاورين كحق استعمال المجرى المائي (المصرف) فيما تحتاجه أراضيهم لريها و كذلك إذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام أو لا يصلها به ممر كاف، فلصاحبها حق المرور على الأرض المجاورة بالقدر اللازم لإستغلال أرضه و استعمالها على الوجه المألوف .
إذ يجب على المالك الامتناع عن التدخل في ملكه متى كان ذلك مضرا بالغير و إلا اعتبر متعسفا في استعمال حقه، كالمالك الذي يقوم ببناء حائط يحجب به النور على الجار .
ج - حق دائم : حق الملكية حق دائم لا ينقضي أي يبقى دائما بدوام الشيء في ملك صاحبه بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام .
د - حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال : إن حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال عكس حق الإرتفاق و حق الانتفاع و حق السكنى التي هي حقوق تنتهي بعدم الاستعمال .
فقط إذا أقترن عدم استعمال حق الملكية بحيازة الشيء من طرف الغير و توافرت لدى هذا الغير شروط التقادم المكسب فإنه يكتسب هذا الشيء بالتقادم ، فحق الملكية لا يسقط بالتقادم و لكن يكتسب به .
الحقوق المتفرعة عن حق الملكية :هي حقوق تخول لصاحبها سلطة محدودة على شيء مملوك للغير، بمعنى أنها حقوق عينية تقتطع بعضا أو جانبا من السلطات المقررة لصاحب حق الملكية لحساب شخص آخر غير المالك ، هي بخلاف حق الملكية الذي يخول للمالك سلطة كاملة على الشيء بينما غيره من الحقوق العينية الأصلية فلا يخول صاحبه إلا بعض هذه السلطة ، لذلك فإن الحقوق العينية الأصلية فيما عدا حق الملكية تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية و تختلف هذه الحقوق المتفرعة عن حق الملكية باختلاف القوانين .
1- حق الإنتفاع : L'usufruitتنص المادة 844 ق.م على ما يلي " يكسب حق الانتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون.
يجوز أن يوصي بحق الانتفاع الأشخاص المتعاقدين إذا كانوا موجودين على قيد الحياة و قت الوصية كما يجوز أن يوصي به للحمل المستكين" .
حق الانتفاع هو حق عيني أصلي مقرر لشخص على شيء مملوك لغيره ، يشمل حق الانتفاع الاستعمال و الاستغلال، أي هو حق يمكن المنتفع من ممارسة سلطة على العين المملوكة لشخص آخر دون وساطة من أي شخص، و هو حق ينتهي بموت أو انقضاء الأجل المعين له كما ينتهي بهلاك الشيء أو ينتهي كذلك بعدم استعماله لمدة 15 سنة .
يرد حق الانتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي... كما يرد على الأموال غير المادية كحق المؤلف و حق المخترع.
فحق الانتفاع يخول للمنتفع حق استعمال الشيء وفقا لإستعماله الذاتي و لمصلحته الشخصية كما له حق إستغلال الشيء ، كحق إنتفاع على عقار، لصاحبه حق إستعمال العقار و فقا لإستعماله الذاتي أي لما هو مخصص له للمصلحة الشخصية للمنتفع، كما له حق إستغلاله فتكون له ثماره المدنية و الطبيعية بينما منتجات الشيء تكون لمالك العقار و ليس للمنتفع ، لأن استخراج المنتجات ينقص من أصل الشيء (كما سبقت الإشارة ) ، و حق الإنتفاع بمتجر يشمل حق المنتفع في بيع البضائع و شراء غيرها لبيعها، و هو ملزم بالمحافظة على المتجر ، و حق الانتفاع بقطيع من المواشي تكون للمنتفع الألبان و الصوف و ناتج المواشي.
إلتزامات صاحب حق الإنتفاع :بصفة عامة يلتزم المنتفع بالانتفاع بالشيء بحسب ما أعد له و إدارته إدارة حسنة.
كما يلتزم المنتفع بصيانة الشيء و تحمل المصاريف الواجب إنفاقها بصفة عادية على الشيء .
زد على ذلك المنتفع يكون ملزما بالمحافظة على الشيء المنتفع به و يرده إلى مالكه عند انتهاء مدة الانتفاع ، أما إذا كان االشيئ محل حق الانتفاع من الأشياء القابلة للاستهلاك و تم الاستهلاك فعلا من طرف المنتفع وجب عليه أن يرد بدلها فقط للمالك عند انتهاء الانتفاع و هذا ما يسمى بشبه حق الانتفاع، و لا يجوز للمالك أن يقوم بكل ما من شأنه تعطيل حق الانتفاع أو الإنقاص منه .
و لما كان حق الانتفاع حقا متفرعا أو متجزئا عن حق الملكية فإنه يسمح لصاحبه باستعمال و استغلال الشيء فقط دون حقا لتصرف الذي يظل لمالك الشيء باعتباره ملكا له " و هو ما يسمى بمالك الرقبة "و يجوز أما المنتفع فيجوز له التصرف في حق الانتفاع و ليس في ملكية الشيء محل حق الانتفاع، فقط تصرفه هنا يبقى محدود بمدة الانتفاع، و هذا التحديد ضروري بالنسبة لحق الانتفاع حتى لا يكون الانتفاع قيد أبديا على الملكية .
2- حق الاستعمال و حق السكن L'usage et l'habitation :تنص المادة 855 ق.م على ما يلي : " نطاق حق الاستعمال و حق السكن يتحدد بقدر ما يحتاج إليه صاحب الحق و أسرته الخاصة أنفسهم و تلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها السند المنشئ للحق ".
حق الاستعمال هو حق عيني أصلي يخول صاحبه استعمال الشيء لنفسه و لأسرته ، لذلك سمي حق الاستعمال الشخصي ، فهو حق انتفاع في نطاق محدودة إذ ليس لصاحبه الاستعمال و الاستغلال كما هو الشأن في الانتفاع ، و إنما لصاحبه الحق في استعمال الشيء في حدود ما ينتجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم . فإذا كان استعمال الشيء يؤدي إلى الحصول على ثماره ، كما هو الشأن في استعمال أرض زراعية مثلا ، فإن صاحب الحق يستحق من هذه الثمار مقدار ما يسد حاجته هو و أسرته فقط .
أما حق السكنى هو حق عيني أصلي و هو عبارة عن حق الاستعمال الوارد على العقارات المبنية فإذا كان لشخص حق استعمال منزل مملوك للغير فإن حقه يقتصر على السكن فقط و ليس له الحق في تأجيره للغير أو في التصرف فيه
3- حق الإرتقاق :تعرف المادة 867 ق.م.ج الإرتفاق بأنّه:" حق يجعل حد المنفعة عقار لفائدة عقار أخر شخص آخر و يجوز أن يترتب الإرتفاق على مال إن كان لا يتعارض مع الإستعمال الذي خصص له هذا المال " .
حق الإرتفاق هو حق عيني أصلي متفرع عن حق الملكية ، و هو تكليف مفروض على عقار معين بما يحد من منفعته خدمة لعقار يملكه شخص غير مال العقار الأول .
بمعنى آخر هو حق من شأنه أن يجعل عقار في خدمة عقار آخر، فيسمى العقار المثقل بالإرتفاق – العقار المرتفق به- مصطلح العقار الخادم ، و العقار المقرر لفائدته الإرتفاق إصطلاح العقار المخدوم .
تنشأ حقوق الارتفاق بأسباب ثلاثة هي:
ـ الوضعية الطبيعية : و هي تلك المتولدة عن وضعية الأماكن الطبيعية أي هي حقوق إرتفاق تثبت بالوضع الطبيعي، كحق مسيل مياه الأمطار المترتب للأراضي العالية على الأراضي المنخفضة .
ـ الإرتفاقات المفروضة قانوناً: وهي حقوق الارتفاق القانونية التي تنشأ بنص قانوني .
ـ التصرفات الإرادية: وهي حقوق الارتفاق المنشأة بإرادة الإنسان فهي تكون وليدة الاتفاقات المعقودة بين ملاّك العقارات ، كتلك الارتفاقات التي تكتسب بالعقد و بالوصية و بالميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة و المستمرة .
أ- صور حق الإرتفاق :قد يكون حق الارتفاق عملا إيجابيا يقوم به مالك العقار المرتفق في العقار المرتفق به كما في الإرتفاق بالمرور أو بالمطل أو بالمجرى .
كما قد يكون عملا سلبيا أي يتحتم على مالك العقار المرتفق به الامتناع عن القيام بأعمال عن القيام بأعمال معينة كان يحق له في الأصل و قانونا صلاحية القيام بها كما في حالة الإرتفاق بعدم تعلية البناء إلى ما يجاوز حدا معينا .
في كلتا الحالتين سواء كان الإرتفاق عملا إيجابيا أو عملا سلبيا فإنه يعتبر تكليفا يحد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر و يؤدي الإرتفاق إلى الإنقاص من المزايا التي يخولها حق الملكية للمالك ، بالتالي لا يجوز التصرف في حق الإرتفاق مستقلا عن العقار المرتفق ، نشير هنا إلى أنه يجوز لمالك العقار إنشاء ما يشاء من حقوق الإرتفاق بشرط عدم مخالفتها للنظام العام مع مراعاة الشروط الواجب توافرها في حق الإرتفاق .
ب - شروط حق الإرتفاق :
- يجب أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
- يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته ، فلا يجوز أن يكون حق الإرتفاق إلتزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به .
- يجب أن تكون العلاقة بين عقارين ، عقار مرتفق ( عقار مقرر لفائدته الإرتفاق) و عقار مرتفق به إذ أن مفهوم الإرتفاق ذاته هو العلاقة بين عقارين فهو لا ينشأ إلا على العقارات .
- يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص .
ج – إنقضاء حق الارتفاق : ينقضي حق الارتفاق بالأسباب التالية :
- ينقضي حق الإرتفاق بهلاك العقار المر تفق كليا، فإذا هلك العقار المر تفق به ينقضي حق الارتفاق نهائيا بسبب زوال العقار الذي كان واردا عليه .
- ينقضي حق الإرتفاق إذا فقد حق الإرتفاق كل منفعة للعقار المرتفق أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المر تفق به .
- ينقضي حق الإرتفاق كذلك بعدم استعمال مدة عشر سنوات أي أن حق الإرتفاق يسقط بالتقادم بعدم استعماله لمدة 10 سنوات .
- ينقضي حق الإرتفاق بانقضاء الأجل المحدد له، فإذا تقرر حق ارتفاق على عقار لمدة خمس سنوات فإنه بانتهاء هذه المدة يتحلل العقار المرتفق به من حق الارتفاق فلا يصبح لصاحب العقار المر تفق حق الارتفاق .
- ينقضي حق الإرتفاق باجتماع العقار المر تفق به و العقار المر تفق في يد مالك واحد فإذا أجتمع العقاران في يد مالك واحد ينقضي حق الإرتفاق إذ من بين شروط الارتفاق أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
بعض أنواع حقوق الارتفاق
ـ حق المسيل: وهو مجرى على سطح الأرض من الأرض المرتفعة إلى الأرض المنخفضة ، لتصريف المياه الزائدة عن الحاجة عبر عقارات الجوار حتى تصل إلى مصرف عام. والفرق بين المسيل والمجرى أن المجرى لجلب المياه الصالحة للأرض، والمسيل لصرف المياه الزائدة وغير الصالحة عن الأرض أو الدار.
ـ حق التعلي: وهو حق صاحب العقار الأعلى في الإستقرار على العقار الأسفل كما هو الحال في الأبنية الطابقية.
- حق المرور: هو حق صاحب الأرض المحبوسة في الوصول إلى الطريق العام من خلال أرض مجاوره لها.
- حق المجرى المائي: هو حق سحب المياه من المنبع أو النهر.
- حق المَطَل: حق صاحب المنزل في فتح مطلات على حديقة غير مملوكة له.
- حق الصرف: أن تصرف المياه الزائدة عن حاجة الري إلى الأرض المجاورة.
4- حق الحكر: هو حق عيني أصلي متفرع عن حق الملكية لم يرد النص عليه في القانون المدني الجزائري ضمن الحقوق العينية، و هو حق مستمد من الشريعة الغرّاء يخوّل صاحبه الإنتفاع بالعين الموقوفة بالبناء عليها أو الغراس فيها لمدة غير معينة مادام يدفع أجر المثل، فمتى بنى المحتكر أو غرس في الأرض ثبت له حق القرار فيها، فلا تنزع من يده ما دام يدفع أجر المثل الحالي.
الحقوق العينية التبعية
تقرر هذه الحقوق ضمانا للوفاء بإلتزامات في ذمة المدين لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات و الحقوق العينية التبعية هى الحقوق التى لا يكون لها استقلال ذاتى، بل لابد من أن تستند إلى حق شخصي تكون تابعة له ضمانا للوفاء به ، و عليه فأنه يشترط لنشوء الحق العينى التبعى ما يأتى :
- أن يكون هناك حق أصلى يتمثل في حق شخصي (إلتزام أصلي)، فينشأ الحق العيني التبعي (التأمين العيني) ضمانا للوفاء به.
- أن يكون هناك حق عينى تبعى، أى أنه يوجد شيء مادي يتبع الحق الشخصى ويضمن الوفاء به، بأن يحصل الدائن عليه الدائن كتأمين ليضمن له الوفاء بحقه .
والهدف من تقرير الحقوق العينية التبعية هو توفير الضمان للدائن العادى صاحب الحق الشخصى فى استيفاء حقه ، إذ أن هذا الدائن قد يتعرض لمخاطر عدم استيفائه لحقه ، وتنحصر هذه المخاطر :
- فى عدم كفاية أموال المدين للوفاء بكل ديونه ، مما يؤدى إلى قسمة أمواله على الدائنين قسمة غرماء بنسبة دين كل منهم .
- فى إعسار المدين الذى ينتج إما من تصرفه فى أمواله أو قيامه بعقد ديون جديدة، لذلك فقد أوجد القانون للدائنين ضمانات خاصة للمطالبة بحقوقهم ، وهذه الضمانات الخاصة هى ما تسمى بالحقوق العينية التبعية أو التأمينات العينية وهى أربعة :
1- الرهن التأميني أو الرهن الرسمي L hypotheque :عرفت المادة 882 ق.م.ج الرهن الرسمي بقولها:"الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقاً عينيا على عقار لوفاء دينه، يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد كان" .
هو حق عيني تبعي يتقرر لمصلحة دائن على عقار ضمانا للوفاء بحق الدائن، مع بقاء هذا العقار في حيازة (في يد) المدين الراهن يستعمله ويستغله ويتصرف فيه، ويكون له بموجبه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ذلك العقار في أي يد يكون، وقد يكون الراهن هو المدين نفسه، أو شخص آخر يقرر رهنا رسميا على عقاره لمصلحة المدين ويسمى الراهن في هذه الحالة بالكفيل العيني la caution reelle ، دون أن يؤثر ذلك في حق الدائن المرتهن، ما دام أنه يملك بموجب القانون حق التقدم وحق التتبع.
مصدر الرهن الرسمي في القانون الجزائري هو القانون أو حكم القاضي أو العقد طبقا لأحكام المادة 883 من ق.م ج ، كما يجب أن يوثق عقد الرهن التأميني في وثيقة رسمية وإلاّ كان باطلا بطلانا مطلقا.
وعلى ذلك يمكن أن نستخلص من هذا التعريف ما يأتى :
- الرهن الرسمى ينشأ عن عقد رسمى يقوم بتحريره موثق بأحد مكاتب التوثيق بمصلحة الشهر العقارى، يثبت فيه اتفاق الدائن المرتهن مع المدين الراهن، حيث يقدم فيه هذا الأخير عقاره كضمان لوفاء دين الدائن.
- الرهن الرسمى لا يرد فى الأصل إلا على العقارات، على اعتبار أنها تخضع للشهر، ولكن يرد على هذا الأصل استثناء بالنسبة لبعض المنقولات التى أجاز القانون رهنها رهناً رسمياً وهى المحلات التجارية، والسفن والطائرات .
- يحتفظ الراهن فى الرهن الرسمى بحيازة العقار المرهون فلا تنتقل هذه الحيازة للمرتهن ويترتب على ذلك أنه يحق للراهن أن يستعمل عقاره ويستغله ، بل ويتصرف فيه أيضاً.
- الرهن الرسمى حق عينى فهو يحتج به فى مواجهة الغير بشرط إشهاره فى سجلات الشهر العقارى، ويتم الشهر عن طريق القيد.
- يمنح الرهن الرسمى للدائن المرتهن حق التقدم والتتبع ، إذ بمقتضى حق التقدم أو الأولوية يستوفى المرتهن حقه من ثمن العقار المرهون بالأفضلية على الدائنين الآخرين و تتحدد مرتبة الدائن المرتهن بالقيد، أي أن الدائن الذي قيد حقه الأول يكون في المرتبة الأولى ، و من يقيد بعده يكون في المرتبة الثانية و هكذا........ ، وبمقتضى حق التتبع يستطيع المرتهن أن ينفذ على العقار المرهون فى يد أي شخص تنتقل إليه ملكيته .
2- الرهن الحيازى :الرهن الحيازى هو عقد يلتزم به شخص ضماناً لدين عليه أو على غيره أن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبى يعينه المتعاقدان شيئاً يرتب عليه الدائن حقاً عينياً يخوله حبس الشىء لحين استيفاء الدين ، وأن يتقدم الدائنين العاديين والدائنين التاليين له فى المرتبة فى اقتضاء حقه من ثمن هذا الشىء فى أى يد يكون ، نستخلص من هذا التعريف ما يأتى :
- الرهن الحيازى ينشأ عن عقد رضائى ، أى أنه يكفى لانعقاده توافق الإيجاب والقبول بين الراهن والمرتهن .
- لا يشترط أن يكون الرهن الحيازى لضمان دين المدين ، بل يمكن أن يكون لضمان دين على غيره .
- يعتبر الرهن الحيازى حق عينى يمنح صاحبه سلطة مباشرة على الشىء المرهون تمكنه من حبسه ومن أن يتتبعه فى أى يد يكون ومن أن يستوفى حقه من ثمنه بالأفضلية على باقى الدائنين وللمرتهن رهنا حيازيا طبقا لأحكام المادة 948 ق.م.ج، وله أن يستثمر الشيء ويخصم قيمة الثمار من دينه.
- تنتقل حيازة الشىء المرهون فى الرهن الحيازى إلى الدائن المرتهن أو إلى أى شخص آخر يعينه المتعاقدان ، إذ أن التسليم يعد شرطا لسريان الرهن فى مواجهة الغير ، وعلى ذلك يستطيع المرتهن أن يستعمل الشىء وأن يستغله بأن يحصل على ريعه لذلك يلتزم بصيانته.
- الرهن الحيازى يرد على العقار والمنقول بخلاف الرهن الرسمى الذى لا يرد بحسب الأصل إلا على العقارات .
3- حق الاختصاص : لقد نظم القانون الجزائري أحكامه في المواد من 937 إلى947 ق.م.ج و هو حق عيني تبعي يتقرر ضمانا للوفاء بحق الدائن بأمر من القضاء على عقار أو أكثر من عقارات مدينه بمقتضى حكم يثبت الدين وواجب النفاذ أو مشمول بالنفاذ المعجل صادر للدائن بإلزام مدينه بشيء معين، فإذا عجز المدين عن الوفاء فإن الدائن يطلب من رئيس المحكمة إعطاءه أمرا بتخصيص العقار المملوك للمدين للوفاء بدينه، ويتقرر حق التخصيص بأمر يصدر من رئيس المحكمة على عريضة يرفعها إليه طالب حق التخصيص يعيّن فيها العقار ويرفق بها مستنداته، فيكون للدائن بمقتضى هذا الحق أن يتتبع العقار فى أى يد كانت ويستوفى دينه بالأفضلية من ثمنه .
ويمكن أن نستخلص من هذا التعريف ما يأتى :
- حق الاختصاص لا يرد إلا على العقارات.
- ينشأ حق الاختصاص بأمر من رئيس المحكمة التابع لها العقارات المطلوب الاختصاص بها.
- لا يصدر رئيس المحكمة أمره بالاختصاص إلا للدائن الذى بيده حكم واجب التنفيذ ضد المدين .
- حق الاختصاص حق عينى يمنح صاحبه حق التتبع والتقدم ، ويتشابه حق الاختصاص مع حق الرهن الرسمى ، ولا يختلف عنه إلا فى مصدره إذ أن حق الاختصاص ينشأ بأمر من القاضى بينما ينشأ الرهن الرسمى - بالعقد الرسمى- بخلاف ذلك فحق الاختصاص مثل حق الرهن الرسمى لا يرد إلا على العقار. وهو مثله حق عينى يمنح صاحبه حق التتبع والتقدم.
4- حقوق الامتياز les privileges :حق الامتياز هو كما عرفته المادة 982 فقرة 1 على أنه " أولوية يقررها القانون لدين معين مراعاة منه لصفته" ، حيث يستنتج من هذا التعريف أن المشرع أبرز فيه جوهر حق الامتياز و هو الأفضلية التي يقررها القانون ، و منه نجد أن مصدر حق الامتياز هو القانون على خلاف الحقوق العينية التبعية الأخرى، و هذه الأولوية التي يقررها القانون تكون مراعاة لصفة معينة في الحق المضمون، و تقرير المشرع لهذه الأولوية بالنظر لصفة في الحق تمليها أحيانا المصلحة العامة مثل امتياز المبالغ المستحقة للخزينة العامة، و أحيانا أخرى لاعتبارات اجتماعية كما هو الشأن بالنسبة للامتياز المقرر للأجراء (الخدم)ضمانا لحقوقهم اتجاه رب العمل، كما قد يراعي المشرع مدى مساهمة الدائن في إدخال المال في ذمة المدين، فيقرر اعتبارا لذلك حق امتياز، كامتياز بائع العقار ، و بصفة عامة نجد أن لكل حق امتياز حكمة تبرره.
قد ترد حقوق الامتياز عل جميع أموال المدين و تسمى بحقوق الامتياز العامة، و هذا ما نصت عليه المادة 984 ق.م.ج. بأنه "ترد حقوق الامتياز العامة على جميع أموال المدين من منقول و عقار....... " ، كامتياز الأجرة المستحقة للخدم و النفقة للأقارب عن 6 أشهر الأخيرة، طبقا لأحكام نص المادة 993 ق.م.ج.
إن الحقوق الامتياز العامة تخول للدائن صاحب حق الامتياز استفاء حقه بالأولوية من أموال المدين وقت التنفيذ ، سواء عقارات كانت أو منقولات، أما حقوق الامتياز الخاصة فهي ترد على عقار أو على منقول معين، و تنص المادة 984 ق.م.ج على أن" حقوق الامتياز الخاصة تكون مقصورة على منقول أو عقار معين... "، و من هذه الامتيازات الخاصة الواردة على المنقول نذكر امتياز صاحب الفندق على المنقولات المملوكة للنزيل و هذا ما نصت عليه المادة 986 ق.م.ج " المبالغ المستحقة لصاحب الفندق في ذمة النزيل عن أجرة الإقامة. . . ".
و من الامتيازات الخاصة الواردة على عقار، نذكر امتياز بائع العقار على العقار المبيع و هذا ما نصت عليه المادة 999 ق.م.ج بقولها" ما يستحق لبائع العقار من الثمن و ملحقاته يكون له امتياز على العقار المبيع...."، و لدينا امتيازات المقاولين و المهندسين المعماريين الذين قاموا بتشييد البناء و هذا ما نصت عليه المادة 1000 ق.م.ج.
جدول – مقارنة بين الحقوق العينية التبعية
نوع الحق
وجه المقارنة الرهن الرسمي الرهن الحيازي حق الامتياز
مصدر الحق يتقرر بمقتضى عقد رسمي يتم بين الدائن والمدين أو أي شخص آخر يتقرر بمقتضى عقد فقط بين الدائن والمدين أو أي شخص آخر دون إشتراط الرسمية يتقرر بنص القانون حماية لبعض الدائنين لأهمية ديونهم
محل الحق لا يرد إلا العقار يرد على العقار والمنقول قد يرد على مال معين من أموال المدين وهو حق الامتياز الخاص، وقد يشمل كل أمواله و هو حق الامتياز العام
التقدم والتتبع يخول صاحبه ميزتي التقدم على غيره من االدائنين وكذلك التتبع في أي يد كان . يخول صاحبه ميزتي التقدم على غيره من الدائنين و التتبع حق الامتياز الخاص يخول صاحبه ميزتي التقدم والتتبع.
حق الامتياز العام يحول صاحبه ميزة التقدم فقط لأنه غير محصور في مال معين
نقل الحيازة لا ينقل حيازة المال المرهون من المدين االراهن إلى الدائن المرتهن ينقل حيازة المال المرهون من المدين إلى الدائن وينتهي بخروج حيازة المال من الدائن لا ينقل الحيازة

ثانيا: الحق الشخصي
الحقوق الشخصية أو الالتزامات هى التى تكون الطائفة الثانية من الحقوق المالية إذ أن محلها قابل للتقويم بالنقود ، ويمكن تعريف الحق الشخصى بأنه هو استئثار غير مباشر بأداء معين، أو بمعنى آخر ، هو رابطة قانونية بين شخصين أحدهما يسمى الدائن و الآخر يسمى المدين يلتزم بمقتضاها المدين بإعطاء شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل لمصلحة الدائن .
و بذلك يتميز الحق الشخصى عن الحق العينى فالدائن فى الحق الشخصى لا يمكن أن يحصل على حقه إلا بواسطة المدين، بينما يستطيع صاحب الحق العينى أن يحصل على حقه دون وساطة أو تدخل من أى شخص وهذا الاستئثار يمنح الدائن صاحب الحق القدرة على مطالبة المدين الملتزم بالحق بأداء معين، هذا الأداء قد يكون التزاماً بإعطاء شىء، أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عن عمل.
صور الحق الشخصي :
الالتزام بإعطاء شىء : وهى الحالة التى يلتزم فيها المدين بنقل أو تقرير حق عينى ومثلها التزام البائع بنقل ملكية العقار المبيع إلى المشترى، وذلك بأن يساعد المشترى فى إجراءات تسجيل العقد النهائى بأن يقدم له مستندات الملكية ويذهب معه إلى مصلحة الشهر العقارى والتوثيق للتوقيع على العقد النهائى .
الالتزام بالقيام بعمل :وهو عمل إيجابى يلتزم به المدين قبل الدائن ، ومن أمثلته قيام شخص بإقراض آخر مبلغًا من النقود، فيثبت للمقرض حق شخصى قبل المقترض موضوعه قيام هذا الأخير بدفع هذا المبلغ إلى الدائن. وفى عقد البيع يثبت للبائع حق شخصى محله قيام المشترى بسداد الثمن ، يقابله حق شخصى للمشترى فى أن يسلمه البائع الشىء المبيع.
الالتزام بالامتناع عن عمل :وهو عمل سلبى يلتزم به المدين قبل الدائن، ومن أمثلته التزام البائع فى عقد البيع بعدم التعرض للمشترى فى انتفاعه بالشىء المبيع ، والتزام التاجر بعدم فتح محل تجارى فى منطقة معينة لمدة معلومة. كل هذه الالتزامات موضوع الامتناع عن عمل ونلاحظ أن مصطلح الحق الشخصى يستعمل فى الفقه والنصوص تعبيراً عن الالتزام، كما يستعمل هذا المصطلح الأخير تعبيرا عن الحق الشخصى وذلك على اعتبار أنهما وجهان لشىء واحد، إن نظــرنا إليه مــن جــانب الدائن فهــو حق شخصى، وإذا نظرنا إليــه من جانب المدين فهو التزام .
غير أن النصوص تغلب تسمية الالتزام على تسمية الحق الشخصى، ولعل ذلك يرجع إلى أهمية دور الملتزم فى تحقيق القيمة التى يمثلها الحق الشخصى .
مصادر الحقوق الشخصية ( الالتزامات) : لقد اكتفى المشرع فى التقنين المدنى ببيان مصادر الالتزام (الحق الشخصي) وهى العقد والإرادة المنفردة و الفعل غير المشروع و شبه العقود و القانون .
جدول – مقارنة بين الحق العيني و الحق الشخصي
الموضوع الحق العيني الحق الشخصي
من حيث الأطراف لا يوجد إلا طرف واحد هو صاحب الحق، فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء الذي يرد عليه هذا الحق. يوجد طرفان، أحدهما صاحب الحق (الدائن)، والآخر الملتزم (المدين).
من حيث المحل هو سلطة لشخص على شئ معين بالذات
هو سلطة مقررة على شخص آخر محلها القيام بعمل / الامتناع عن عمل / إعطاء شيئ
من حيث المدة يكون الحق العيني حقاً دائماً أو طويل المدة ، مثال حق الملكية هو حق مؤبد وإن كانت هناك بعض الحقوق العينية لفترات مؤقتة ولكنها لفترات طويلة كخمسين سنة أن تقيد حرية المدين مدة طويلة .
الحق الشخصي هو دائما حق مؤقت لأنه يقيد من حرية المدين ، فلا يجوز أن يكون الحق الشخصي لفترة طويلة لذلك نجد عقد العمل لا يجوز أن يكون أكثر من 5 سنوات لأنه لا يجوز أن يكون القيد على حرية العامل أكثر من 5 سنوات لأن المشرع لا يسمح
من حيث الآثار
يخول صاحبه ميزتين:
(1) التتبع، ويقصد به تتبع الشئ الذي ينصب عليه الحق، واللحاق به لاسترجاعه في أي يد يكون (استثناء: إذا كان الشيء منقول مادي وحازه بطريق حسن النية فتنتقل الملكية في هذا المنقول بقاعدة الحيازة في المنقول سند ملكية وهذا استثناء على القاعدة العامة)
(2) التقدم، ومؤداه أن صاحب الحق العيني يقدم على غيره من الدائنين العادين لحصوله على حقه. أصحاب الحق الشخصي لا يتقدم أحد على الآخر بينما يتم قسمة مال المدين بينهم قسمة غرماء أي كل واحد يأخذ حصته بمقدار دينه الذي له على المدين .
من حيث الأنواع

أنواع الحق العيني سواء كان أصلي أم تبعي ، فهي واردة على سبيل الحصر لم يورد لنا المشرع في الحق الشخصي سوى الصور التي يأتي عليها الحق الشخصي و هي :
إعطاء شيء أو القيام بعمل أو الإمتناع عن القيام بعمل .

ثالثا : الحقوق الذهنية
الحقوق الذهنية هى التى ترد على أشياء معنوية غير محسوسة التي هي من إبداع الذهن ونتاج الفكر ، تخول صاحبها الحصول على إنتاجه الذهنى بصفة عامة أيا كان نوعه ، بحيث ينسب إليه منتجه كحق المؤلف فى مؤلفاته ، وحق الفنان فى مبتكراته الفنية وحق المخترع فى مخترعاته، و هذا ما يسمى ببراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية ، كما تجعل له كذلك الحق فى أن يستغل ما أنتجه استغلالاً ماليا ، يتضح من ذلك أن الحقوق الذهنية تشتمل على عنصرين .
العنصر الأول : عنصر معنوى :يتمثل فى حق الشخص فى أن ينسب إليه ما أنتجه من الناحية الذهنية وحقه فى أن ينشر هذا الإنتاج الذهنى، وأن يوقف نشره إن أراد، وحقه فى ألا يلحق هذا الإنتاج تغيير أو تبديل رغم إرادته .
العنصر الثانى : عنصر مادى أو مالى :يتمثل فى حق الشخص فى أن يستعمل مالياً ثمرة إنتاجه الفكري، فإن كانت أفكاراً علمية كان لصاحبها أن يقوم بنشرها ويحصل على مقابلها النقدى، وإن كانت قطعة موسيقية أمكن عزفها بمقابل ... إلى غير ذلك من الوسائل تبعاً لطبيعة العمل
نطاق الحقوق الذهنية المشمولة بالحماية :إن الحماية القانونية للحقوق الذهنية تنحصر في المصنفات المبتكرة و عناصرها التي تتمثل في مؤلفها ، و المصنف الذي قام به و صفة الإبتكار التي يجب أن يتصف بها هذا المصنف .
(1) المؤلِّف : هو الشخص الذى نشر المصنف منسوباً إليه، سواء كان ذلك بذكر اسمه على المصنف، أو بأية طريقه أخرى، من الطرق المتبعة فى نسبة المصنفات لمؤلفيها سواء كان ذلك بذكر اسم المؤلف عليه أو بذكر اسم مستعار أو علامة خاصة لا تدع مجالا للشك فى التعرف على شخصية المؤلف ، ما لم يقم الدليل على عكس ذلك .
يتضح من ذلك أن نشر المصنف هو الذى يؤدى إلى انفصال المصنف عن الفكر الذى يتولد عنه ، وبدون هذا النشر لا ينشأ للمؤلف حق على مصنفه .
(2) المصنَّف المبتكر : المصنف هو أى عمل ذهنى بصرف النظر عن طريقة التعبير عنه ، سواء كانت الكتابة أو الرسم أو التصوير أو الصوت أو الحركة، فلا يقتصر المصنف على الكتاب وحده لذلك يعد مصنفاً الكتب العلمية والأدبية والثقافية واللوحات الزيتية والصور الفوتوغرافية، وأفلام السينما والتليفزيون والأغانى والموسيقى والمحاضرات والخطب والمواعظ وما يماثلها.
أما الابتكار فهو ينصب على موضوع المصنف أو على شكله.
(أ) فقد ينصب الابتكار على موضوع المصنف بأن يتضمن ابتكاراً وأراءً جديدة لم يسبق لأحد التوصل إليها .
(ب) وقد ينصب الابتكار على شكل المصنف، إذا قام المؤلف بعرض موضوع المصنف عرضاً جديداً من حيث تنظيمه وترتيبه وتبويبه.
(جـ) كما يعتبر ابتكارا - أيضا - القيام بترجمة المصنف من لغة إلى أخرى .
وعلى ذلك، لا يعد ابتكاراً مجرد تجميع بعض المصنفات كمختارات الشعر والنثر والأدب والموسيقى دون إبداء أية تعليقات أو إضافات عليها .
كما لا يعد ابتكاراً محاولات تجميع الوثائق الرسمية كنصوص القوانين واللوائح والمراسيم والاتفاقات الدولية والأحكام القضائية وسائر الوثائق الرسمية.
أنواع المصنف المبتكر :
- المصنف من عمل مؤلف واحد .
- المصنق المشترك : و هو المصنف الذي يسهم في إنتاجه أكثر من شخص ، و هو على صورتين :
* الإشتراك المختلط على نحو يتعذر معه فصل نصيب كل منهم في العمل المشترك ، أي هو إشتراك مجموعة من الأفراد في تأليف المصنف فيثبت لهم الحق فيه بالتساوي فيما بينهم مالم يتفقوا على غير ذلك ، فإذا ما أريد مباشرة الحقوق الناشئة عن حق المؤلف فإنه يلزم إتفاقهم جميعا .
* أما الصورة الثانية تتمثل في تمايز و تباين دور كل مؤلف عن دور غيره من المشتركين لذلك يثبت حق الإستغلال لكل واحد منهم في الجزء الذي إنفرد بوضعه .
- المصنف الجماعي :هو المصنف الذي يشترك في وضعه جماعة بتوجيه شخص طبيعي أو معنوي يتكفل بنشره تحت إدارته و بإسمه و يندمج عمل المشتركين فيه في الهدف العام الذي قصد إليه هذا الشخص الطبيعي أو المعنوي .
3- صفة الإبتكار : يقصد بها كل مجهود ذهني يقوم به المؤلف تتجلى فيه شخصيته ، و ليس بالضرورة أن تكون الأفكار و المبتكرات إبتدعت لأول مرة ، و إنما يكفي أن يكون الإنتاج الفكري مطبوع بلطابع معين يبرز شخصية صاحبه .
طبيعة حق المؤلف :سبق أن رأينا أن الحقوق الذهنية تتضمن عنصرين ، عنصر معنوى وعنصر مادى أو مالى، وعلى ذلك يكون للمؤلف على مصنفه نوعان من الحقوق .
* الحق المعنوى أو الأدبى :المقصود بالحق المعنوى تأكيد سلطة المؤلف على نتاج فكره، وكفالة الحماية اللازمة لهذا النتاج ، بوصفه امتدادا لشخصيته وتعبيراً عن ذاتيته،لذلك، يخول هذا الحق المعنوى للمؤلف سلطات مختلفة تمكنه من حماية شخصيته التى يعبر عنها نتاجه الذهنى ، وسنبدأ بدراسة السلطات التى يخولها الحق المعنوى أو الأدبى للمؤلف، ثم نتكلم عن خصائص هذا الحق ، وانتقاله إلى الورثة .
السلطات التى يخولها الحق المعنوى أو الأدبى :
- سلطة تقرير نشر المؤلف :للمؤلف وحده الحق فى تقرير نشر مصنفه وفى تعيين طريقة النشر ، لأنه صاحب السلطة التقديرية المطلقة فى اتخاذ قرار نشر المصنف أو عدم نشره ، كمــا أن للمــؤلــف الحق - أيضا - فى اختيار طريقة نشــر مصنفــه بــأن يكون كتــابة أو شفاهة.
- سلطة المؤلف فى أن ينسب إليه وحده مصنفه :يحتفــظ مــؤلف المصــنـــف الــــذى تــم نشــــره بنسبتــه إليـــه ســـواء باسمه الحقيقــى أو بأى اسم مستعــار، ويكـــون له فى أى وقــت أن يثبــت أن المصنـــف الذى تم نشـــره باسم مستعار هو من ابتكاره ، كما أن للمؤلف أن يمنع أى اعتداء يقع على حقه ، فيمنع كل سرقة أو نقل أو تقليد لمصنفه يقوم به الغير .
- سلطة تعديل وتحوير المصنف :للمؤلف سلطة إدخال أية تعديلات أو تغيرات فى مصنفه ، إذ قدر أن هذه التعديلات والتغييرات ضــــرورية لتحسينــــه ، كما أن له وحـده الحق فى ترجمته إلى لغة أخرى ، ولا يجوز لغيره أن يباشر شيئاً من ذلك إلا بإذن منه أو من يخلفه ، وللمؤلف أن يمنع أى حذف أو تغيير فى مصنفه.
خصائص الحق المعنوى أو الأدبى :سبق أن رأينا أن الحق المعنوى أو الأدبى للمؤلف يعد امتدادًا لشخصيته وتعبيراً عن ذاتيته، لذلك فإنه يترتب على ذلك النتائج التالية:
(1) لا يصح التعامل فى الحق المعنوى سواء بنقله أو التنازل عنه للغير، لأنه من الحقوق اللصيقة بشخصية المؤلف، حيث يترتب على المخالفة بطلان التصرف.
(2) لا يجوز الحجز على الحق المعنوى .
(3) لا يسقط الحق المعنوى بالتقادم أو بعدم الاستعمال .
أما في حال وفاة المؤلف فإنه يتعين التفرقة بين بين ما إذا كانت الوفاة بعد أن تم نشر المصنف ، و الوفاة قبل أن يتم نشر المصنف .
(أ) فإذا كان المصنف قد تم نشره قبل موت المؤلف، فإنه للورثة وحدهم مباشرة حقوق المؤلف الخاصة بإدخال التعديل أو التحوير على المصنف ، كما أنه يكون لهم وحدهم الحق فى أن ينسب المصنف إلى مورثهم، وأن يدفعوا أى اعتداء يقع على هذا الحق، ولكن لا يجوز للورثة سحب المصنف من التداول طالما أن المورث لم يفعل ذلك حال حياته.
(ب) إذا لم يتم نشر المصنف قبل وفاة المؤلف فإن حق تقرير النشر ينقل إلى ورثته وإذا كان المؤلف قد أوصى بمنع النشر أو بتعيين موعد له أو بأى أمر آخر ، وجب على ورثته تنفيذ ما أوصى به.
* الحق المادى أو المالى :يعبر هذا الحق عن الصلة المالية القائمة بين المؤلف وبين مصنفه فالمؤلف يقوم بنشر المصنف مقابل أداء مالى يحصل عليه من الغير، وسنبدأ بدراسة السلطات التى يخولها الحق المالى أو المادى للمؤلف على مصنفه، ثم بعد ذلك نتطرق لخصائص هذا الحق، وانتقاله إلى الورثة.
السلطات التى يخولها الحق المادى أو المالى :
- سلطة نشر المصنف : للمؤلف أن يقوم بنشر مصنفه للحصول على الجانب المالى الذى يخوله له حقه فى مصنفاته .
- سلطة ترجمة المصنف : للمؤلف سلطة ترجمة مصنفه إلى أية لغة أخرى، كما أن له أن يصرح للغير بترجمة مصنفه إلى لغة أخرى، وهذه السلطة تثبت للمؤلف كنتيجة لسلطته فى استقلال مصنفه.
خصائص الحق المادى أو المالى :
1- هو حق قابل للتصرف :
(أ) للمؤلف الحق فى أن يتصرف فى حقه المادى أو المالى على مصنفه، إذ أن حق الاستغلال المالى من الحقوق المالية ، التى تقبل التداول، وعلى ذلك يكون للمؤلف أن يتنازل عن هذا الحق للغير، سواء أكان تصرفه كاملاً أو جزئياً كما يمكن أن يقتصر التنازل على نسخة من نسخ المصنف دون الاستقلال المالى للمصنف.
(ب) للمؤلف أن يسحب مصنفه من التداول، أو يقوم بإدخال تعديلات جوهرية عليه رغم تصرفه فى حقوق الاستقلال المالى وذلك بعد أخذ إذن من المحكمة مع تعويض الناشر بتعويض عادل .
2- هو حق قابل للحجز:أجاز القانون الحجز على الحق المالى للمؤلف ، غير أنه يجب التفرقة فى هذا الصدد بين حالة توقيع الحجز قبل نشر المصنف أو بعد إتمام هذا النشر .
(أ) ففى الحالة الأولى لا يجوز الحجز لأنه طالما أن المصنف لم ينشر يكون من سلطة المؤلف تقرير نشر مصنفه أو عدم نشره.
(ب) أما فى حالة توقيع الحجز بعد نشر المصنف ، فإن الحجز يرد على نسخ المصنف المنشور ، وهى شىء مادى ، لذلك يجوز الحجز على هذه النسخ .
3- هو حق قابل للإنتقال إلى الورثة :
ينتقل الحق المالى للمصنف إلى ورثة المؤلف بعد وفاته أو إلى من عينه المؤلف من غير الورثة.
المحور الثالث
أركان الحق
يتكون الحق من ركنيين و هما : أشخاص الحق و موضوع أو محل الحق، و هذا ما سنحاول إستعراضه :
أولا : أشخاص الحق(الشخص صاحب الحق)إن الحق لا يمكن تصوره إلا منسوبا إلى شخص من الأشخاص كما أن الالتزام (الواجب) الذي يقابل الحق لا بد و أن يقع هو الآخر على عاتق شخص من الأشخاص، فالحق يفترض إذن وجود الأشخاص من الناحية الإيجابية و السلبية.
فالشخص بالمعنى القانوني ، هو كل كائن يمكن أن ينسب إليه الحق إيجابا بأن يكون صاحبا له ، أو سلبا بأن يلتزم باحترامه ، أي يقصد به من يتمتع بالشخصية القانونية، بمعنى صلاحية اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات ، و الأصل أن الشخصية القانونية لا تثبت إلا للإنسان فيسمى بالشخص الطبيعي ، لكن رغم ذلك فقد تثبت هذه الشخصية لغير الإنسان وفقا لما تقتضيه الضرورة من خلال الاعتراف لمجموعات من الأشخاص أو الأموال و هو ما يسمى بالشخص الاعتباري أو المعنوي و التي نظرا لأهميتها الاقتصادية و الاجتماعية و الفنية اعترف لها المشرع بالشخصية القانونية أي بصلاحية اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات .
بالتالي فإن التسليم بوجود الحق يقتضي افتراض وجود صاحب له و هو الشخص، و الشخص صاحب الحق إما شخص طبيعي و إما شخص اعتباري.

أولا : الشخص الطبيعي
مدلول المصطلح : المقصود بالشخص الطبيعي هو الإنسان (الفرد) ، بصرف النظر عن جنسه أو مركزه الاجتماعي، فكل إنسان في الشرائع الحديثة يعد شخصا قانونيا ، و ثبوت الشخصية القانونية ليست رهينة بوجود الإرادة الواعية القادرة على مباشرة مختلف التصرفات القانونية ،لأن تلك المقدرة لا تثبت للإنسان إلا إذا وصل إلى مرحلة التمييز ، لكن إذا تخلف التمييز فليس معنى ذلك أن الإنسان لا يتمتع بالشخصية القانونية ، حيث لا زال بالرغم من انعدام التمييز لديه ، صالحا لاكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات بواسطة من يمثله قانونا، معنى ذلك أن عديم الإرادة و ناقص الأهلية و الراشد جميعا سواء من حيث التمتع بنفس الشخصية القانونية .
مدة الشخصية القانونية : في الظروف الاعتيادية، الأصل أنه تبدأ الشخصية القانونية للإنسان بالولادة و تنتهي بالوفاة ، و فيما بينهما يبقى لهذه الشخصية القدرة على اكتساب الحقوق و تحمل الالتزامات (فالمرحلة الزمنية التي تتخلل لحظة الميلاد و لحظة الوفاة هي مدة الشخصية القانونية)، هذا كقاعدة عامة، لكن لا يمكن أخذها بصورة مطلقة حيث أن هناك اعتبارات تحتم الخروج على مقتضياتها ، سواء تعلق الأمر بمسألة بداية الشخصية القانونية للإنسان قبل الولادة لما يتعلق الأمر بمركز الجنين و إما بانتهائها دون تيقن من الموت الحقيقي كحالة المفقود و الغائب .
بداية الشخصية القانونية :
البداية الاعتيادية للشخصية القانونية : تبدأ الشخصية القانونية للإنسان كأصل عام بتمام ولادته حيا، طبقا لنص المادة 25 فقرة 1 من ق.م.ج :" تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا . . . " .
و يقصد بالميلاد خروج المولود و انفصاله عن أمه انفصالا تاما ، حيث يتحقق ذلك بقطع الحبل الصري الذي يربط الجنين بأمه ، فلا يكفي خروج الجسم دون البعض الآخر ، و هذا هو المقصود بتمام الولادة ، بالتالي فإذا خرج بعض أعضاء المولود أو معظمها إلى الحياة ، و لكنه مات قبل قطع الحبل الصري أو أثناء قطعه فلا تثبت له الشخصية القانونية .
و عليه لثبوت الشخصية القانونية للإنسان، يشترط توافر شرطان :
الشرط الأول : تمام الولادة
بمعنى خروج المولود كله و انفصاله عن أمه انفصالا تاما ، و هذا هو مذهب الأئمة الثلاثة ( الإمام مالك – الإمام الشافعي – الإمام بن حنبل ) .
الشرط الثاني : تحقق الحياة عند تمام الولادة
إذ لا يكفي تمام انفصاله عن أمه و خروجه خروجا كاملا حتى تثبت له الشخصية القانونية ، و إنما يلزم أن تتحقق حياته فعلا عند تمام الانفصال حتى لو مات بعد ذلك مباشرة ، إذ أن العبرة في بداية الشخصية القانونية تكون بتوافر الحياة في المولود لحظة واحدة، هي لحظة تمام الانفصال دون أن توقف على استمرار الحياة بعد هذه اللحظة .
و لكي يتم التثبت من حياة المولود في لحظة الانفصال عن أمه من الأعراض الظاهرة لثبوت الحياة اليقينية و تحققها كالبكاء و الصراخ . . . و إذا لم يتحقق شيء من هذا القبيل يمكن للقاضي الاستهداء برأي أهل الخبرة .
التدليل علي بدء الشخصية القانونية : يستدل علي ثبوت الحياة للمولود بمظاهر مادية ذات دلالة قاطعة: كالتـنـفس و البكاء والحــركة . .. و إذا لم يتحقق شيء من هذا القبيل يمكن للقاضي الاستهداء برأي أهل الخبرة ، بشرط أن تتحقق هذه الأعراض للمولود بعد الانفصال التام عن أمه، إذ لو مات قبل الانفصال عنها لا تثبت له الشخصية القانونية .
- هل يشترط لثبوت الشخصية القانونية للمولود – فضلا عن تحقق حياته – أن تتحقق له القابلية للحياة؟ بمعني آخر يشترط أن تتوافر له كل مقومات الاستمرار في الحياة بشكل طبيعي ؟
استقر الفقه و القضاء في الوطن العربي بشكل عام علي عدم اشتراط القابلية للحياة و الإقرار بثبوت الشخصية القانونية للمولود بمجرد ثبوت ولادته التامة حيا و ليس على أساس القابلية للاستمرار فيها لكونها تعتبر مسألة غيبية .
إثبات واقعة الميلاد : يعد إثبات واقعة الميلاد أمرا في غاية الأهمية نظرا لما يترتب عليه من تحديد الوقت الذي تبدأ فيه الشخصية القانونية للمولود ، و يتم إثبات واقعة المــيلاد عـن طـريق السجلات الرسمية ، و هي سجـلات تمـسكها إدارة المــوالـيـد المستشفى و الحالة المدنية على مستوى البلدية بشـكل منظم حيث يتم تلقائيا قـيـد كـل مـولود عن طريق إشعار رسمي من قبل شخص القائم بالولادة أو الشاهد عليها . حيث تنص المادة 26 ق.م.ج :" تثبت الولادة و الوفاة بالسجلات المعدة لذلك.
و إذا لم يوجد هذا الدليل ، أو تبين عدم صحة ما أدرج بالسجلات ، يجوز الإثبات بأية طريقة حسب الإجراءات التي ينص عليها قانون الحالة المدنية ".
و تنص المادة 27 ق.م.ج : "مسك دفاتر المواليد و الوفيات ، و التبليغات ، المتعلقة بها ينظمها القانون الخاص بالحالة المدنية".
و عند عــدم تـوافـر هذه السجلات يمكن الاستعاضة عنها –في إثبات واقعة الميلاد – بأي دليل إثبات آخــــــر بما فيها شهادة الشهود باعتبار أن الميلاد واقعة مادية .
البداية غير العادية للشخصية القانونية :
المركز القانوني للجنين : نصت المادة 25 فقرة 2 من القانون المدني الجزائري : " على أن الجنين يتمتع بالحقوق التي يحددها القانون بشرط أن يولد حيا " .
بالتالي فعلى الرغم من أن الجنين لم يتحقق فيه شرط ثبوت تمام الولادة حيا ، إلا أن المشرع الجزائري و غيره من التشريعات الأخرى اعترف للجنين بشخصية قانونية خروجا عن الأصل ، لكن هذه الشخصية لا تعطيه إلا أهلية وجوب ناقصة أو محدودة ، و ذلك لاقتصار صلاحيته في الأصل على اكتساب ما ينفعه من الحقوق نفعا محضا و تشمل كذلك ما قد يتفرع من التزامات نتيجة ثبوت هذه الحقوق له ، كتلك الناشئة عن إدارة أمواله أو بسببها .
بالتالي فالقانون يعترف للجنين بوضع خاص باعتباره مجرد حمل مستكن ، إذ نجده يقر له نوعين من الحقوق :
- حقوق متصلة بذاته، كالحق في الحياة و النسب و الجنسية . . .
- حقوق متصلة بمصالحه المالية، كالحق في الميراث و الوصية . . .
نهاية الشخصية القانونية : تنتهي الشخصية القانونية للإنسان بالموت ، غير أن هناك أحوالا قد يحيط فيها الشك حول حياة الإنسان من مماته كما هو الشأن في حالة المفقود فيعتبر ميتا بصورة افتراضية.
النهاية الاعتيادية للشخصية القانونية :نصت المادة 25 فقرة 1 من ق.م.ج على أنه " تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا و تنتهي بموته".
بالتالي تنتهي الشخصية القانونية اعتيادا للإنسان بالموت .
إثبات واقعة الموت: يعد إثبات الموت أمرا في غاية الأهمية نظرا لما يترتب عليه من انقضاء الشخصية القانونية للإنسان ، و لما كان الموت واقعة مادية فيستدل عليها بالشواهد المادية الدالة عليها كانعدام الحركة و انقطاع التنفس و توقف القلب عن الخفقان ، و قد نظم المشرع مسألة إثبات الوفيات بالسجلات الرسمية ، و عند عدم كفاية هذه السجلات يمكن إثبات واقعة الموت بكل طرق الإثبات القانونية .
امتداد شخصية الإنسان بعد الموت: تمتد شخصية الإنسان بعد الموت علي سبيل الافتراض لاعتبارات تتعلق بتصفية التركة من الديون العالقة بها ، لهذا أقر الفقهاء مبدأ ( لا تركة إلا بعد سداد الديون )، و يترتب علي ذلك أن تظل الشخصية القانونية للمورث قائمة رغم موته إلي أن يتم سداد ديونه و هكذا تترتب نتيجتان :
1- الحفاظ علي حقوق الدائنين و ضمان الوفاء بها
2- حماية أموال الورثة الخاصة فلا يرجع الدائنون عليهم بديون مورثهم
النهاية غير العادية للشخصية القانونية : تنتهي الشخصية القانونية للشخص الطبيعي بطريقة غير عادية أي بطريقة إستثنائية كما هو الحال بالنسبة للمفقود و الغائب .
المركز القانوني للمفقود و الغائب : إذا كانت الشخصية القانونية تنتهي اعتيادا بالموت فإنها تنتهي استثناءا بالفقد و الغياب .
و للإطلاع على حكم القانون بالنسبة للمفقود و الغائب فقد أحالتنا المادة 31 ق.م.ج إلى قانون الأسرة حيث نصت على أنه :"تجري على المفقود و الغائب الأحكام المقررة في التشريع العائلي".
تعريف المفقود: هو الشخص الذي غاب عن موطنه أو محل إقامته المعتادة و انقطعت أخباره بحيث لا تعرف حياته من مماته.
و قد عرفته المادة 109 من قانون الأسرة الجزائري : " المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه و لا يعرف حياته أو موته و لا يعتبر مفقودا إلا بحكم".
تعريف الغائب : هو الشخص الذي يغيب عن موطنه أو محل إقامته و لكن حياته تكون معلومة كما أن محل إقامته من الممكن جدا أن يكون معلوما .
و قد عرفته المادة 110 من قانون الأسرة الجزائري : " الغائب هو الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدراة شؤونه بنفسه أو بواسطة مدة سنة و تسبب غيابه في ضرر الغير يعتبر كالمفقود ".
بالتالي فالغائب هو من انقطع عن موطنه لكن حياته تظل معلومة و أخباره متصلة .
إجراءات اعتبار المفقود ميتا : بالنسبة لمن يقدم طلب الفقد أو طلب موت المفقود حددته المادة 114 ق.أ.ج على أنه:"يصدر الحكم بفقدان أو موت المفقود بناء على طلب أحد الورثة أو من له مصلحة ، أو النيابة العامة ".
أما بالنسبة لإجراءات اعتبار المفقود ميتا فتنص المادة 111 ق.أ.ج:"على القاضي عندما يحكم بالفقد أن يحصر أموال المفقود و أن يعين في حكمه مقدما من الأقارب أو غيرهم لتسيير أموال المفقود و يتسلم ما إستحقه من ميراث أو تبرع. .." .
بالتالي لاعتبار المفقود ميتا طبقا لنص المادة 113 ق.أ.ج لابد أولا من استصدار حكم يقضي بالفقد متضمنا جرد لجميع أموال الشخص المعتبر مفقودا مع تعيين شخصا من أقارب المفقود أو غيرهم يسمى مقدما يقوم بتسيير أموال المفقود ، بعد صدور الحكم القاضي بالفقد ينبغي صدور الحكم القاضي بالوفاة حيث تنص المادة 115 ق.أ.ج على أنه :"لا يورث المفقود و لا تقسم أمواله إلا بعد صدور الحكم بموته ..." .
فإذا إقترن الفقد بحالة الحرب أو ظروف إستثنائية تجعل غالب الظن موته من حياته فهنا طبقا لنفس المادة (113ق.أ.ج) يجوز الحكم بموته بمضي أربع سنوات بعد التحري .
و في كلا الفرضين لا يجوز للقاضي أن حكم بموت المفقود إلا بعد التحقق بكافة الوسائل المتاحة من حياته .
نتائج الفقد عموما :
بالنسبة لأموال المفقود : تعين له المحكمة مقدما (وكيلا) طبقا لنص المادة 111 ق.أ.ج.
بالنسبة لزوجة المفقود :يجوز لها أن تطلب الطلاق للضرر بعد مرور عام من تاريخ الغياب أو الفقد طبقا لنص المادة 53/5 و المادة 112 ق.أ.ج ، بالتالي فالمركز القانوني للمفقود في الفترة بين الفقد و الحكم بموته :
- هو في حكم الحي بالنسبة للحقوق التي اكتسبها قبل تاريخ فقده : فلا تسقط عنه ، فتظل أمواله ملكا له وتظل زوجته علي ذمته.
- هو في حكم الميت بالنسبة للحقوق التي يمكن له أن يكتسبها بعد تاريخ فقده فيوقف له نصيبه من إرث أو وصية لمورث أو موصي يتوفي في الفترة بين الفقد و بين الحكم باعتباره ميتا .
و في الأخير إذا لم تثبت حياته ينتهي الأمر إلي الحكم بوفاته .
نتائج الحكم بموت المفقود :لقد نصت المادة 115 ق.أ.ج على أنه :"لا يورث المفقود و لا تقسم أمواله إلا بعد صدور الحكم بموته ، و في حالة رجوعه أو ظهوره حيا يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها".
- رد ما حجز له من إرث أو وصية إلي ورثة المورث أو ورثة الموصي .
- توزيع أمواله الخاصة بين ورثته.
- تعتد زوجته عدة وفاة من وقت صدور الحكم بموته، و بعد العدة لها أن تتزوج غيره .
نتائج ظهور المفقود حيا بعد الحكم بموته :
- له الحق في طلب رجوع زوجته إليه ، ما لم تكن قد تزوجت و دخلت بزوج ثان حسن النية .
- له الحق في استرداد أمواله التي وزعت علي ورثته ، ما لم يتصرفوا فيها بحسن نية، أو استرداد قيمة ما بقي لديهم منها بعد التصرف فيها .
- له الحق في طلب استرداد وصاياه التي سبق و أن أوصي بها من الموصي لهم ، ما لم يتصرفوا فيها بحسن نية، أو استرداد قيمة ما بقي لديهم منها .
سمات أو مميزات الشخصية القانونية للشخص الطبيعي:
الاسم : إن التسمي باسم معين يعد أحد أهم خاصية مميزة لشخص ما عن غيره من الناس ، و قد نصت المادة 28 ق.م.ج :" يجب أن يكون لكل شخص لقب و اسم فأكثر و لقب الشخص يلحق أولاده .
يجب أن تكون الأسماء جزائرية و قد يكون خلاف ذلك بالنسبة للأطفال المولودين من أبوين غير مسلمين".
بالتالي فلقد أوجب القانون أن يكون لكل شخص اسم و لقب ، و أن لقب الشخص يلحق أولاده ، بينما لقب الزوج لا يلحق بالزوجة في التشريع الجزائري على خلاف ما هو معمول به في بعض التشريعات العربية .
و على ذلك فإنه يلزم إلى جانب اسم الشخص نفسه أن يوجد له لقب و هو اسم الأسرة و ذلك حتى يتم التمييز بين الأشخاص، و عليه فالاسم هو العلامة المميزة للشخص عن غيره، و المعمول به في الجزائر هناك اسم شخصي و إلى جانبه اسم تشترك فيه كل الأسرة التي تنتمي لأصل واحد .
بالتالي فالاسم له معنيان :
المعنى ضيق للاسم :و هو الاسم الشخصي للفرد Le Prénom أي الاسم الذي يمنح للطفل عند ولادته ، و ولي الطفل هو الذي يقرر أي اسم يمنحه لمولود ، و قد اشترطت المادة 28 ق.م.ج. صراحة أن تكون الأسماء جزائرية ، باستثناء فقط الأولاد المولودين من أبوين غير مسلمين .
المعنى الواسع للاسم :يتمثل في اللقب Le Nom de famille و يقصد به اسم الأسرة التي ينتمي إليها الشخص ، يشترك كل أفراد الأسرة الذين يشتركون في أصل واحد بالتالي فهو مكتسب بالنسب ، لكنه لا يلحق بالزوجة التي تحتفظ بلقبها الأصلي عملا بأحكام الشريعة الإسلامية عكس بعض الدول العربية و الغربية .
و نشير هنا إلى أنه إذا كان النسب هو الطريق الطبيعي لاكتساب الاسم العائلي فإن القانون أجاز للشخص تغيير لقبه في الحالات التي يكون فيها اللقب العائلي للشخص يسبب له نوع من الإحراج ففي كثير من الأحيان ما نجدها مثلا تحمل دلالات تخدش الحياء و التمتع بلقب جديد وفق شروط و إجراءات محددة قانونا بتقديم الطلب إلى وزير العدل .
كما يمكن للشخص أن يطلب تصحيح اسمه نتيجة خطأ دون أن يكون الهدف تغييره فهنا يقدم الطلب إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة .
صور أخرى للاسم :
اسم الشهرة Surnom: و هو ما يخلعه الجمهور من اسم على الشخص بحيث يستوعب كامل نشاطه و يعرف به .
الاسم المستعار Pseudonyme : هو ما يختاره الشخص لنفسه ليتميز به في مجال معين من مجالات نشاطه كالنشاط الأدبي أو الفني.
الاسم التجاري Nom commercial : هذا الصورة لا تعتبر سمة أو علامة مميزة للحالة أو للشخصية و إنما يطلق هذا الاسم لتمييز النشاط التجاري للشخص بحيث يعتبر من عناصر و مقومات المحل التجاري فتثبت له –كالمحل التجاري- صفة مالية و هذا ما يميزه عن الاسم المدني الذي يعتبر من لصيقا بالشخصية و لذلك يعتبر الاسم التجاري حق مالي ، لذلك يمكن التصرف فيه و التنازل عنه إلى الغير كما يصح أن يكتسب بالتقادم كل ذلك خلافا للاسم المدني ( الحقيقي) .
الطبيعة القانونية للاسم :باعتبار الاسم من أهم مميزات الشخصية القانونية للإنسان فإنه ينطوي على حق و واجب في ذات الوقت .
فإذا كان من واجب كل شخص أن يتسمى باسم معين حتى يتميز عن غيره ، فإن للشخص في الزاوية المقابلة حق على اسمه ينبغي احترامه لأنه من الحقوق العامة اللصيقة بالشخصية .
خصائص الاسم :باعتبار الاسم من الحقوق العامة اللصيقة بالشخصية فإنه يتميز هذه الحقوق بوجه عام من خصائص و هي :
- عدم قابلية الاسم للتصرف (ثابت لا يمكن تغييره بالإرادة) .
- عدم خضوع الاسم لنظام التقادم لأنه ليس من الحقوق المالية .
- عدم جواز الحجز على الحق في الاسم لأنه ليس عنصرا من عناصر الذمة المالية .
الحماية القانونية للاسم :إن الحماية القانونية للاسم تأخذ صورتين :
الصورة الأولى تخول صاحب الاسم رد الاعتداء و لو لم يصبه ضرر جراء هذا الاعتداء .
و الصورة الثانية لهذه الحماية تخول صاحب الاسم حق الحصول على التعويض إذا أصابه ضرر معين جراء منازعته في اسمه أو الاعتداء عليه بانتحاله من طرف الغير .
و لا تقتصر الحماية القانونية على الاسم الحقيقي بل تمتد إلى اسم الشهرة و الاسم التجاري
الحالة
الحالة بصفة عامة هي الوضعية القانونية للشخص، أي يقصد بها مجموع الصفات التي يتصف بها الشخص فتحدد مركزه القانوني و تؤثر فيما يكون له من حقوق و ما عليه من واجبات ، أو بمعنى آخر هي صفات يترتب على توافرها آثار قانونية معينة سواء :
- من حيث انتمائه إلى دولة معينة (الحالة السياسية أو الحالة العامة) و يعبر عنها برابطة الجنسية.
- من حيث انتسابه إلى أسرة معينة (الحالة العائلية أو الحالة المدنية أو الحالة الخاصة).
- من حيث اعتناقه دينا معينا (الحالة الدينية) .
و قد يتسع مفهوم الحالة ليشمل حالات أخرى حسب وضعية الفرد فيما إذا كان ذكرا أو أنثى، قاصرا أم راشدا ، عاقلا أم مجنونا ، . . . فكل هذه الأوضاع و غيرها لها تأثير كبير مباشر على حالة الشخص و مركزه القانوني .
الحالة العامة ( الحالة السياسية أو الجنسية )
الجنسية هي رابطة قانونية سياسية تربط شخصا ما بدولة معينة ، أي انتمائه لدولة معينة.
إذن هي الرابطة قانونية بين الشخص والدولة تترتب عليها حقوق والتزامات متبادلة بينهما ،وهي أيضا رابطة سياسية لأنها أداة لتوزيع الأفراد جغرافيا بين الدول وتجعل الشخص احد أعضاء شعب الدولة .
والشعب وهو الركن أساسي من أركان الدولة، يتكون من مجموع الأفراد الذين يرتبطون بالدولة قانونيا سياسيا برابطة الجنسية يصبحون بموجبها مواطنين يتمتعون بالحقوق ويلتزمون بالواجبات ويختلف من جراء ذلك مركزهم القانوني في الدولة عن المركز القانوني للأجانب .
بالتالي فالجنسية تتكون من ثلاث عناصر وهي الدولة و شخص و رابطة قانونيه سياسية .
معيار منح الجنسية :تأخذ الدولة في مسألة الجنسية برابطتان أساسيتان و هما:
- رابطة الدم (النسب) : وفق هذا المعيار تمنح الجنسية لكل من يولد لأب حامل لجنسية الدولة حتى و لو كان مكان الولادة خارج إقليم الدولة (أي في دولة أجنبية).
- رابطة الإقليم (الإقليم الذي حدثت فيه واقعة الميلاد): على أساس هذا المعيار تمنح الجنسية لكل شخص يولد على إقليم الدولة مهما كانت جنسية والده .
و نشير هنا أن غالبية الدول تأخذ بالمعيارين في آن واحد فقط مع تقديم أحدهما و جعله أصل عام و الآخر استثناء ، إذ هناك من الدول من تعتمد على معيار رابطة الدم كأصل عام و رابطة الإقليم كاستثناء، و هناك دول أخرى عكس ذلك ، إذ تأخذ برابطة الإقليم كأصل عام و رابطة الدم كاستثناء .
أنواع الجنسية :الجنسية نوعان ، جنسية أصلية و جنسية مكتسبة .
الجنسية الأصلية : و التي تثبت للشخص ابتداء أي لحظة ولادته ، سواء على أساس رابطة الدم أو على اساس رابطة الإقليم حسب التشريع المعمول به .
الجنسية المكتسبة : هي التي يكتسبها الشخص نتيجة للزواج أو التجنس وفق شروط معينة ، و الجنسية المكتسبة قد يكتسبها الشخص بناء على طلب إرادي و قد تكون أثرا حتميا للزواج في بعض التشريعات .
تعدد الجنسية و انعدامها : الأصل أن يتمتع الفرد بجنسية واحدة نظرا للآثار التي تترتب عليها ، و مع ذلك نجد بعض الأفراد يتمتعون بعدة جنسيات نتيجة لوجود فراغات تشريعية لدى بعض الأنظمة و أحيانا أخرى عدم التجانس التشريعي بين الدول . . .
الصورة الأولى :تعدد الجنسية و عادة ما تكون في صورة إزدواج الجنسية إذا كان للشخص جنسيتين في آن واحد لكن يمكن تصور حمل الشخل لأكثر من جنسيتين أي ثلاث جنسيات فما فوق و ذلك في حالة الشخص المولود من اب يحمل جنسية دولة تعتد برابطة الدم في منح الجنسية ،على إقليم دولة تأخذ برابطة الإقليم ، ثم بعد سن معين يطلب التجنس بجنسية دولة ما فتمنح له دون أن تشترط عليه التجرد من الجنسية الأصلصة ، بالتالي نكون أمام حالة شخص له ثلاث جنسيات ، بالتالي يكون لهذا الشخص حقوق المواطنة و واجباتها في أكثر من دولة .
الصورة الثانية :حالة عديم الجنسية ، و هي حالة يمكن أن تتحقق في الحالة العكسية للحالة السابقة كأن يولد الشخص من اب لا تعتد دولته إلا برابطة الإقليم ، على إقليم دولة لا تعتد إلا برابطة الدم فلا يمنح الشخص جنسية والده لانه لم يولد على إقليم تلك الدولة ، كما أنه لا يمنح جنسية الدولة التي ولد على إقليمها لأنها لا تعتد إلا برابطة الدم .
كما يمكن أن تتحقق هذه الصورة لدى شخص يحمل جنسية دولة ما و أراد التجنس بجنسية دولةى أخرى إشترطت عليه التجرد من جنسيته السابقة حتى يمكنه تقديم طلب التجنس .
كما قد يفقد الشخص جنسيته و يصبح عديم الجنسية في حالة تجريده من الجنسية من طرف دولته بسبب سلوك مشين لسياساتها إرتكبه الشخص .
الجنسية في التشريع الجزائري:
معيار منح الجنسية في التشريع الجزائري : لقد أخذ المشرع الجزائري موقفا اساسه الأخذ برابطة الدم كأصل عام و رابطة الإقليم كإستثناء و هذا ما يستنتج من نص المادة 6 و المادة 7 من قانون الجنسية ، بأن يعتبر جزائريا الولد المولود من أب جزائري . . .غير أنه إعتبر من يولد في الجزائر أي على الإقليم الجزائري من أبوين مجهولين جزائريا كحالة اللقيط.
الجنسية الجزائرية الأصلية: للحصول على شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية طبقا لأحكام المادتين 6 و 7 من قانون الجنسية المعدل و المتمـم (الأمر رقم 05-01 مؤرخ في 18 محرم عام 1426 الموافق 27 فبراير سنة 2005، يعـدل و يتمـم الأمـر رقم 70-86 المؤرخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 و المتضمن قانون الجنسية الجزائرية)، فإنه لا تتحقق إلا في الحالات التالية المبينة أدناه:
أ)- بالنسب : و ذلك طبقا لنص المادة 6 من قانون الجنسية و تتمثل في حالة الولد المولود من أب جزائري أو أم جزائرية.
1- نسبة للأب: يمكن التمييز بين ثلاث (03) حالات، و هي :
- حالة أولى: الولد المولود من أب ذي جنسية جزائرية أصلية.
- حالة ثانية: الولد المولود بعد اكتساب الأب الجنسية الجزائرية .
- حالة ثالثة: من أثبت القضاء لأبيه جنسيته الجزائرية الأصلية
2- نسبة للأم: و بها أيضا ثلاث (03) حالات :
- حالة أولى : الولد المولود من أم ذات جنسية جزائرية.
- حالة ثانية: الولد المولود بعد اكتساب الأم الجنسية الجزائرية.
- حالة ثالثة: من أثبت القضاء لأمه جنسيتها الجزائرية الأصلية.
ب)- الجنسية الأصلية بالولادة في الجزائر طبقا لنص المادة 07:
- حالة أولى: الأولاد المولودين بالجزائر من أبوين مجهولين (المادة 7 الفقرة 1) .
- حالة ثانية: الأولاد المولودين في الجزائر من أم مسماة فقط ، الأطفال المسعفين(المادة 7 الفقرة 2).
ج)- الجنسية الأصلية عن طريق الإثبات بحكم قضائي طبقا لنص المادة 36: أي هناك حكم قضائي يثبت الجنسية الأصلية للمعني .
الجنسية المكتسبة : تكتسب الجنسية الجزائرية طبقا لأحكام المادة 9 مكرر، و المادة 10 من قانون الجنسية الجزائرية. (أمر رقم 05 – 01 مؤرخ في 18 محرم عام 1426 الموافق 27 فبراير سنة 2005، يعدل و يتمم الأمر رقم 70 – 86 المؤرخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر سنة 1970 و المتضمن قانون الجنسية الجزائرية).
و الجنسية الجزائرية المكتسبة هي التي تثبت في وقت لاحق عن الميلاد و تكون بناءا على طلب العنصر الأجنبي الذي يعبر فيه عن رغبته الصريحة في اكتساب الجنسية الجزائرية و استثناءا قد لا تظهر الرغبة الصريحة لطالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس بالنسبة للمتوفي حسب نص المادة11 الفقرة 3 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم.غير أن هذه الرغبة تتضح في طلب زوجه و أولاده ، التجنس بالجنسية الجزائرية ، و قانون الجنسية الجزائري كباقي التشريعات قرر عدة طرق و مسالك على أساسها يمكن للأجانب اكتساب الجنسية الجزائرية، غير أن هذه الطرق عرفت تعديلات عديدة مسايرة بذلك المراحل التاريخية التي مرت بها الجزائر، و التي كانت تتطلب في كل مرة انتهاج سياسة معينة، و هذا ما يتضح من خلال القوانين الثلاثة التي نظمت الجنسية الجزائرية و طرق اكتسابها، ابتداء من قانون سنة :1963 مرورا بقانون سنة: 1970 وصولا للتعديل الجديد الصادر سنة:2005، حيث تضمن هذا الأخير في طياته ثلاثة (03) طرق يمكن للأجانب على أساسها اكتساب الجنسية الجزائرية، و هي : الــزواج - التجنـس - الاسترداد.
فبالنسبة للزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية اعترف به المشرع الجزائري و نص عليه في أول قانون نظم الجنسية الجزائرية و هو قانون رقم 63/96 المؤرخ في 27/03/1963، غير أنه اعترف به من جانب واحد و السماح فقط للأجنبية المتزوجة بجزائري إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية كأثر لهذا الزواج، مما يوحي أن المشرع اعتنق مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة سعيا منها لتفادي كل ما قد يطرأ على تعدد الجنسيات في الأسرة من مشاكل خاصة تنازع القوانين.
إلا أن المشرع الجزائري تراجع عن تبنيه فكرة الزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية و تجلى هذا بكل وضوح من خلال صدور قانون الجنسية الجزائري لسنة 1970.
و المتمعن لموقف المشرع الجزائري في إلغاء الزواج كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية يجد أن السبب في ذلك يعود لكون الجزائر كانت حديثة العهد بالاستقلال و كذا الإيديولوجية الاشتراكية المنتهجة من طرف النظام الحاكم آنذاك الأمر الذي استوجب تقييد منح الجنسية بشروط تتماشى و حماية الدولة من الدخلاء الغير مرغوب فيهم.
لكن تماشيا مع متطلبات العصر و ما تفرضه المعاهدات و الاتفاقيات الدولية، أعاد المشرع الجزائري النظر في قانون الجنسية و ذلك بالتعديل الصادر سنة :2005 الذي استحدث من خلاله فكرة اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، إلا أن الفكرة المستحدثة تضمنت إدراج الزواج من الجنسين على خلاف قانون سنة : 1963 الذي كان يجيز للمرأة الأجنبية دون الرجل اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.
و كون أن حماية كيان الدولة يبقى الهدف الأسمى لدى المشرع فإنه لم يطلق العنان لطريق اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج دون قيد أو شرط بل استلزم مجموعة من الشروط على العنصر الأجنبي استيفاءها و الخضوع للإجراءات الإدارية المقررة قانونا.
أما التجنس فقد حددت شروطه بعد التعديل في الأمر 05/01 منها إلغاء شرط التصريح الرسمي بالتخلي عن الجنسية السابقة مما يتضح معه اعتراف المشرع بتعدد الجنسيات للشخص الواحد، و كذا إلغاء القيد الذي كان واردا في نص المادة : 16 من قانون الجنسية الجزائري لسنة : 1970،و الذي كان يحرم الأجنبي المتجنس بالجنسية الجزائرية و لمدة خمسة سنوات من الترشح لعضوية أي مجلس نيابي إلا إذا أعفي من هذا القيد بموجب مرسوم التجنس، بالموازاة مع ذلك عرفت الإجراءات الإدارية هي الأخرى تعديلات جذرية.
تجدر الإشارة إلى أن كل من اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج أو التجنس يصبان في وعاء واحد و هو حصول الأجنبي على الجنسية الجزائرية التي تؤهله للانضمام إلى المجتمع الجزائري، و بموجبها يصبح أحد أفراد الدولة و بالتالي تلتزم بحمايته و تمكينه من حقوقه.
ترفع طلبات اكتساب الجنسية الجزائرية أو التخلي عنها أو استردادها إلى الوزير العدل مصحوب بالعقود و الوثائق و المستندات التي تثبت استيفاء الشروط القانونية .
أسباب سحب وفقدان الجنسية الجزائرية
- يمكن سحب الجنسية الجزائرية من المستفيد إذا تبين خلال عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسمية، بأنه لم تكن تتوفر فيه الشروط المنصوص عليها في القانون.
- الجزائري الذي اكتسب عن طواعية في الخارج جنسية أجنبية وأدن له بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائري.
- الجزائري ولو كان قاصرا الذي له جنسية أجنبية أصلية وأدن له بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية.
- المرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي وتلتمس جراء زواجها جنسية زواجها وأذن لها بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية .
- الجزائري الذي يعلن تخليه عن الجنسية الجزائرية في الحالة المنصوص عليها في القانون فقرة 2 المادة17 " كل شخص اكتسب الجنسية الجزائرية يمكن أن يجرد منها"
- إذا صدر ضده حكم من أجل فعل بعد جناية أو جنحة تمس بالمصالح الحيوية للجزائر .
- إذا قام لفائدة جهة أجنبية بأعمال تتنافي مع صفته كجزائري أو مضرة بمصالح الدولة.
الحالة الخاصة: (الحالة العائلية أو الحالة المدنية)
و هي الحالة المدنية التي تبين مركز الفرد من حيث انتمائه لأسرة معينة ، و الأسرة هي مجموعة من الأشخاص يرتبطون معا برباط القرابة و هو ما عبر عنه المشرع الجزائري في نص المادة 32 ق.م.ج " تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه ، و يعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل واحد"، و القرابة بصورة عامة إما أن تقوم على أساس النسب و إما على أساس المصاهرة .
أنواع القرابة : القرابة هي على نوعان ، قرابة نسب و قرابة مصاهرة .
- قرابة النسب :و تسمى أيضا برباط النسب ، و هو رباط الدم ، و القرابة التي تقوم على أساس النسب هي إما قرابة مباشرة و إما قرابة حواشي .
القرابة المباشرة : و هي تلك القرابة التي تقوم بين الأصول و الفروع ، أي تقوم على أساس تسلسل عمودي كالقرابة بين الجد و الابن و الابن و أبن الابن ، حيث تنص المادة 33 فقرة 1 ق.م.ج " القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول و الفروع"، و قد حددت المادة 34 ق.م.ج تريب درجة القرابة المباشرة ، إذ نصت على أنه " يراعى في ترتيب درجة القرابة المباشرة ، اعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل ما عدا هذا الأصل ...".
قرابة الحواشي :و هي قرابة تقوم بين الأشخاص الذين يشتركون في أصل واحد ، دون أن يكون أحد الفروع أصلا لفرع آخر، أي دون تسلسل عمودي بينهم ، كالقرابة بين الأخ و أخيه أو بين الأخ و ابن أخيه أو بين الشخص و عمه أو عمته أو أبنائهما أو خاله أو خالته . . .
لقد نصت المادة 33 فقرة 2 ق.م.ج. و قرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل واحد دون أن يكون أحدهم فرعا للآخر . . .". و قد حددت كذلك المادة 34 ق.م.ج. ترتيب درجة قرابة حواشي ". . . ، و عند ترتيب درجة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ، ثم نزولا منه إلى الفرع الآخر ، و كل فرع فيما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة ".
- لو نحاول معرفة درجة قرابة الابن مع ابن عمه ، فإننا نحسب ابن درجة 1 و الأب درجة 2 ثم لا نحتسب الجد على أساس أنه أصل مشترك ، نحتسب العم درجة 3 ثم ابن العم درجة 4 ، بالتالي ابن العم قريب لابن عمه من الدرجة الرابعة . و كذلك الابن مع عمه هو قريب من الدرجة الثالثة ، الأخ مع أخيه فهو قريب من الدرجة الثانية .
و عليه فإنه يراعي في احتساب درجة القرابة بنوعيها سواء كانت قرابة مباشرة أو قرابة غير مباشرة ، أن كل طبقة درجة مع استبعاد (لا يحتسب) الأصل أو الأصل المشترك ، طبقا لنص المادة 34 ق.م.ج. السابق الإشارة إليها.
- قرابة المصاهرة : و هي القرابة الناشئة عن الزواج و يطلق عليها قرابة المصاهرة لأنها تنشأ نتيجة للعلاقة التي تقوم بين الزوج و أسرة الزوجة أو العكس الزوجة و أسرة الزوج .
أي قوام هذا النوع من القرابة هو الزواج ، إذ بالزواج تنشأ القرابة بين أحد الزوجين و أقارب الزوج الآخر و ليس بين أقارب أحد الزوجين و أقارب الزوج الآخر و هذا ما نصت عليه المادة 35 ق.م.ج." يعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة و الدرجة بالنسبة للزوج الآخر".
و على هذا الأساس يعتبر أخ الزوجة - الذي هو قريب لها قرابة حواشي من الدرجة الثانية – قريب للزوج من الدرجة الثانية لكنها قرابة مصاهرة ، و ابن عمها الذي هو قريب لها من الدرجة الرابعة قرابة حواشي هو قريب لزوجها من الدرجة الرابعة لكنها قرابة مصاهرة .
صلة الزوجية : يلاحظ أن صلة الزوج بالزوجة لا تندرج ضمن قرابة المصاهرة و لا ضمن قرابة النسب ، و إنما هي صلة خاصة قائمة بذاتها .
آثار القرابة : يترتب على القرابة آثار قانونية تتجسد بحسب طبيعة القرابة و درجتها ، و تتجلى أهمية القرابة ، لا سيما قرابة النسب في تحديد حقوق الشخص و التزاماته العائلية بحسب مركزه في الأسرة تجاه باقي أعضائها ، بالتالي فغنه يترتب على القرابة حقوق للآباء على الآباء و كذلك يترتب على الزواج حقوق للزوج على زوجته و حقوق للزوجة على زوجها كما يترتب على القرابة حقوق مالية مختلفة كالنفقة و التوارث بين الأقارب ، كما قد تعتبر طبيعة القرابة و درجتها مانع من موانع الزواج .
للقرابة كذلك آثارها في تحديد ما يثبت للشخص من حقوق كما تؤثر في نشاطه القانوني مثال ذلك حق الورثة في المطالبة بالتعويض عن الخطأ الذي أدى إلى هلاك فقيدهم ، كما أن القاضي يعطي للخصوم الحق في طلب تنحي القاضي عن الفصل في نزاع معين إذا كان قريب من الدرجة الرابعة سواء كانت قرابة بالنسب أو قرابة مصاهرة ، و عليه فإن الشخصية القانونية للإنسان و مدى صلاحيته للتمتع بالحقوق و تحمل الالتزامات تتأثر بالمركز الذي يحتله في الأسرة التي ينتمي إليها .
تؤثر درجة القرابة في أداء الشهادة التي لا تقبل في بعض الأحيان من الأقارب، كما تؤثر كذلك درجة القرابة في عدم جواز الأخذ بالشفعة في بيع الأقارب لغاية الدرجة الرابعة.
الأهلية
الأهلية لغة تعني الصلاحية فالقول بأن الشخص أهل لعمل ما يعني صلاحيته لهذا العمل ، والأهلية في مجال القانون تعني المعنى ذاته فهي صلاحية يعترف بها القانون للشخص ، هذه الصلاحية قد يقصد بها مجرد صلاحية اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الوجوب ، أي وجوب الحقوق وتحمل الالتزامات ، وإنما القدرة على إنشاء الحقوق والالتزامات عن طريق مباشرة التصرفات القانونية المختلفة ، وعندئذ نواجه ما يسمى بأهلية الأداء ، وهكذا تنقسم الأهلية القانونية إلى نوعين وهما أهلية الوجوب وأهلية الأداء وسنستعرض كل منهما في فصل مستقل .
الأهلية القانونية :تنقسم الأهلية القانونية إلى قسمين :أهلية وجوب و أهلية أداء.
أهلية الوجوب : عرف فقهاء القانون أهلية الوجوب بعدة تعريفات نذكر أهمها، القول بأنها صلاحية الشخص لان يكتسب الحقوق ويتحمل الالتزامات.
بينما عرفها جانب آخر فقال: هي صلاحية لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه ، ويراها بعض الفقهاء علي أنها قابلية الشخص لأن يكتسب حقاً أو يتحمل التزاماً ، بينما هي في نظر البعض قدرة الشخص علي أن يكون أهلاً لثبوت بعض الحقوق له دون البعض كأن يكون أهلاً للميراث والوصية وإلحاق نسبه بوالديه دون أن يكون أهلاً للحق عليه فلا تلزمه أي التزام لأن الالتزام يثبت علي الشخص بفعله أو بعبارته وهو لا يتصور منه ذلك.بالتالي فأهلية الوجوب هي صلاحية الشخص ، من الوجهة القانونية ، لتلقي الحقوق وتحمل الالتزامات أي صلاحيته لوجوب الحقوق له والالتزامات عليه ، وهي تمثل الأهلية القانونية في وجهها السلبي الذي يقتصر على تلقي الحقوق وتحمل الالتزامات دون تدخل إرادي من الشخص ولكنها لا تشمل وجهها الإيجابي المتمثل في المساهمة إيجابياً في إنشاء هذه الحقوق والالتزامات.
مناط أهلية الوجوب: أهلية تثبت لكل إنسان لمجرد انه إنسان وبمجرد ولادته حياً ، فمناط أهلية الوجوب هو الحياة أي ولادة الشخص حياً على الوجه الذي سبق أن عرضناه بالنسبة للشخصية القانونية ، وأهلية الوجوب مكفولة للجميع بصرف النظر عن السن أو الإدراك أو التمييز ، وإذا كان مناط أهلية الوجوب هو الحياة ، أي ولادة الشخص حياً ، فذلك يمثل الأصل العام، فقد تثبت أهلية الوجوب للشخص استثناء قبل ميلاده ، أي وهو جنين في بطن أمه .
وأهلية الوجوب ترتبط بمجرد ولادة الإنسان حياً فلا تتطلب شروطاً أخرى، وبصفة خاصة لا تتطلب في الإنسان بلوغ سن معينة، ولا تتطلب العقل أو الإدراك والتمييز، لذلك يتمتع الصغير غير المميز والمجنون وبصفة عامة عديم الإرادة بأهلية الوجوب.
لأن مناط أهلية الوجوب هو الحياة فإنها تنتهي وتزول من الشخص بوفاته .
وأهلية الوجوب تثبت للشخص كاملة بحسب الأصل غير أن ذلك لا يحول دون إمكان تقييدها بقيود معينة، وعندئذ تكون أهلية الوجوب لدى الشخص غير كاملة وإنما مقيدة .
وإذا كان الأصل أن أهلية الوجوب تكتسب بتمام الولادة حياً، فإن المشرع منح الجنين وهو مازال في بطن أمه أهلية وجوب على سبيل الاستثناء وقصرها على حقوق والتزامات معينة، في هذه الحالة نواجه أهلية وجوب استثنائية وناقصة أو محدودة .
نتكلم في هذا السياق عن أهلية الوجوب الكاملة ثم تقييد هذه الأهلية، أي أهلية الوجوب المقيدة، وتنتهي بأهلية الوجوب الاستثنائية الناقصة أو المحدودة.
أهلية الوجوب الكاملة: المقصود بها صلاحية الشخص لاكتساب كل الحقوق ، فلا تكون أهليته منقوصة ولا مقيدة ، والأصل في أهلية الوجوب الكمال ، بمعنى أن الإنسان بمجرد ولادته حياً يكتسب أهلية الوجوب كاملة ويكون بمقتضاها أهلاً لاكتساب جميع الحقوق سواء تلك التي لا يحتاج سببها إلى قبول كالوصية ، أو التي يحتاج سببها إلى قبول ، فإن لم تتوافر لديه إرادة القبول ، كأن كان صغيراً ، قبل وليه نيابة عنه ، فيكتسب هو الحق وليس وليه.
كما يكون الشخص أهلاً لتحمل الالتزامات التي لا يكون مصدرها الإرادة كالالتزام بالتعويض عن الضرر الناجم للغير نتيجة فعلة غير المشروع ، أو الالتزامات التي تتوقف نشأتها على الإرادة ، أي التي تترتب نتيجة التصرفات القانونية فلا تنشأ إلا إذا توافرت لدى الشخص أهلية أداء هذه التصرفات ، أو ابرمها وليه نيابة عنه ، وفي هذه الحالة الأخيرة تنصرف هذه الالتزامات إليه فيتحملها الصغير وليس الولي.
أهلية الوجوب المقيدة: أوضحنا أن الشخص يكتسب بمجرد ميلاده حياً أهلية وجوب ، والأصل أن هذه الأهلية تكون كاملة ، غير أن المشرع يتدخل بالنسبة لحقوق معينة ، كالحقوق السياسية ، ويستبعد الأجانب غير المواطنين من التمتع بها ، كما أن بعض الحقوق تتطلب لاكتسابها شروطاً خاصة ، كحقوق الأسرة وواجباتها فهي مقصورة على أفرادها ، في مثل هذه الحالات نكون أمام تقييد جزئي لأهلية الوجوب ، فالأصل أن الشخص يكون ، بمجرد ولادته حياً قد اكتسب أهلية الوجوب ، ولكنها لا تمتد لتشمل حقوقاً معينة لاعتبارات خاصة تختلف باختلاف هذه الحقوق .
ومن تطبيقات أهلية الوجوب المقيدة نجد تقييد الأجنبي في التمتع بالحقوق السياسية ، وكذلك تقييد أهلية الأجنبي في اكتساب ملكية العقارات ، والمقصود هنا صلاحية الأجنبي لأن تؤول له ملكية العقارات دون تصرف قانوني منه ، كأن يتلقى العقار عن إرث أو وصية ، أما اكتسابه للعقار عن طريق التصرفات القانونية فيتعلق بأهلية الأداء ، ومن البديهي إذا كان الأجنبي لا يتمتع بأهلية وجوب في هذا المجال فلا يمكنه هو أو نائبة إبرام التصرفات القانونية المتعلقة بها . . .
أهلية الوجوب الاستثنائية: أهلية الوجوب الاستثنائية هي تلك التي منحها المشرع للحمل المستكن الذي مازال جنيناً في بطن أمه، حماية ورعاية لمصالحه التي ستكون له بعد ولادته.
وقد سبق لنا أن تعرضنا لهذه الأهلية وعرفنا أن المشرع منح الحمل المستكن أهلية وجوب ناقصة محدودة تقتصر على صلاحيته لاكتساب بعض الحقوق التي لا يحتاج سببها إلى قبول ، كالحق في الإرث والحق في الوصية ، كما أجاز له الهبة الخالصة من القيود والتكاليف ، كما تقتصر هذه الأهلية الاستثنائية للحمل المستكن على تحمله الالتزامات التي تقتضيها إدارة أمواله.
بالتالي كخلاصة ، أهلية الوجوب هي أهلية تثبت للإنسان من وقت ولادته حياً وتبقى معه إلى حين وفاته بغض النظر عن كونه عاقلاً أم غير عاقل صغيراً كان أم كبيراً ، وأن القول بتوافر أهلية الوجوب كاملة لدى الشخص معناه أن القانون يمنحه القدرة علي أن تظهر في ذمته كل أنواع الالتزامات والحقوق ، وهذا ما يسمى بالشخصية القانونية وبذلك فإن أعدم القانون أهلية الشخص أو أنقص منها ، فهو يمنع كل الحقوق أو حق منها مقابل الأهلية أو نقصها ، أي إن انعدمت الأهلية تنعدم معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن نقصت الأهلية تنقص معها صلاحية الشخص لكسب الحقوق ، وإن وجدت الأهلية كاملة فإن صلاحية الشخص تكون كاملة .
أهلية الأداء
طبيعة أهلية الأداء: تناول فقهاء القانون أهلية الأداء بالدراسة والتحليل وعرفوها بعدة تعريفات نذكر أهمها من حيث الشمولية فقد عرفها جانب من الفقهاء: فقال هي صلاحية الشخص لاستعمال الحق عن طريق التصرفات القانونية.
فيعرفها جانب من الفقه على أنها هي صلاحية الشخص لأن يباشر التصرفات القانونية التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاماً .
بينما نظر البعض علي أنها: صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى تصرفاته الإرادية، أو صلاحيته لاستعمال الحقوق وأداء الالتزامات.
بينما نظر البعض الآخر إليها علي أنها: عبارة عن صلاحية الشخص لإتيان التصرفات القانونية الصحيحة .
وبمقارنة كل هذه التعريفات نجد أنها واحدة في الجوهر والمضمون فأهلية الأداء هي صلاحية الشخص للإلزام والالتزام قانوناً.
مناط أهلية الأداء: يرى الفقهاء أن مناط أهلية الأداء هو التمييز " العقل" و بلوغ سن معين .
أنواع أهلية الأداء: قسم القانون والفقه أهلية الأداء إلى ثلاثة أقسام علي النحو التالي :
أولاً :أهلية الأداء المعدومة : فلا يكون أهلاً لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر سنه أو لإصابته بعته أو جنون.
ويري الشراح أن أهلية الأداء تكون معدومة في كل شخص فاقد التمييز مثل الصبي غير المميز الذي لم يبلغ الثالثة عشر من عمره والمجنون ومن في حكمه وإلى لأن القانون افترض انعدام التمييز في هؤلاء حيث لا يستطيع أي منهم أن يدرك كنة أفعاله ، أو أن يتوقع أثارها .
ثانياً : أهلية الأداء الناقصة أو القاصرة: تبدأ ببلوغ الإنسان سن التمييز ولم لم يبلغ سن الرشد، وكل من بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة يكون ناقص الأهلية .
وفي ذلك يري الشراح أيضاً : أن أهلية الأداء تكون ناقصة في الشخص إذا بلغ سن التمييز "الثالثة عشر " ولم يبلغ سن الرشد ( القوانين هنا محل خلاف حول ذلك فالبعض حددها بتسعة عشرة سنة و البعض الآخر حددها بإحدى وعشرين سنة ، والبعض الآخر حددها بثمانية عشر سنة ) وتثبت أهلية الأداء القاصرة لكل شخص بلغ سن الرشد وكان سفيهاً أو ذا غفلة ، وبذلك فإن ناقص أهلية الأداء يمكنه أن يباشر بعض التصرفات دون الأخرى حيث تكون له أهلية الاغتناء كقبوله الهبة مثلاً . ولكن ليس له أهلية التبرع . أما أهليته للإدارة والتصرف فهما من الأعمال الدائرة بين النفع والضرر فلا يباشر هما ولكن يقوم نيابة عنه في مباشرتهما ممثله القانوني.
ثالثا: أهلية الأداء الكاملة :تكتمل أهلية الأداء في الإنسان ببلوغه سن الرشد فإذا أصبح الشخص رشيدا يصبح كامل الأهلية وبذلك يستطيع مزاولة جميع التصرفات القانونية ، وتنتهي الولاية عل أمواله ، وبذلك ربط المشرع بين اكتمال سن الرشد و اكتمال سن الرشد و اكتمال الأهلية ، وأضاف شرطاً آخر وهو أن يكون حين بلوغها ، أي بلوغ سن الرشد المحدد ب 19 سنة قد بلغها وهو متمتع بقواه العقلية غير محجور عليه ، فإن بلغها وهو محجور عليه فإنه يكون ناقص الأهلية رغم بلوغه سن الرشد ، فالقانون لا يمكنه في منح الأهلية أو منعها أن يربط ذلك بالتمييز العقلي لدى الأفراد بل يربط ذلك بضوابط في حالة الشخص الظاهرة حيث يأخذ منها دليلاً على قدرته وإدراكه ، ثم يفترض توافره ، أي توافر الرشد في الشخص ، ويجعل لصاحبها ما يتوافر مع هذا المقدار وقد يأخذ هذا الضابط من السن أو من الحالة العقلية للشخص .
العلاقة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء :تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء ، فكل منهما تقوم على أساس مغاير للأساس الذي تقوم عليه الأخرى مما يمكن معه فصل أهلية الوجوب عن أهلية الأداء فصلاً تاماً ، والحقيقة أن الأمر لا يعدو أن يكون وحدة في اللفظ لا وحدة في الجنس فأهلية الأداء تفترض لذات قيامها توافر أهلية الوجوب والعكس غير صحيح ، فمن الممكن أن تتوافر في الشخص أهلية وجوب كاملة في نفس الوقت يكون فيه معدوم أهلية الأداء كما في الشخص غير المميز مثلاً.
كما تختلف أهلية الوجوب عن أهلية الأداء من حيث المناط فمناط أهلية الوجوب الحياة وهي تثبت لكل إنسان بمجرد ولادته حياً بغض النظر عن كونه عاقلاً أو غير عاقل صغيراً أم كبيراً ولا يوجد على هذه الأهلية عوارض ، بينما مناط أهلية الأداء التمييز "العقل" ويوجد على هذه الأهلية عوارض فقد يكون الشخص عديم الأهلية بالرغم من تمتعه بالحياة كما في الجنون والصبي غير المميز .
ومن هذا المنطلق يمكننا القول أن الإنسان يكتسب الشخصية القانونية بمجرد ميلاده وتظل لصيقة به حتى مماته، والمقصود بالشخصية القانونية هي تلك التي تعطيه الصلاحية لأن يكتسب الحقوق وأن يتحمل بالالتزامات، وهذا ما يعرف بأهلية الوجوب.
فأهلية الوجوب كما سبق وأشرنا هي الصلاحية لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، والناس جميعاً على قدم المساواة فيما يتعلق بالتمتع بهذه الأهلية، وهي لا تتأثر بمرض ولا بسن ولا بآفة عقلية تصيب الإنسان.
إلا أن تمتع الإنسان بها لا يعني انه يمكن أن يباشر حقوقه وأن يباشر الأعمال التي يترتب عليها تحمله بالالتزام، فالقدرة على مباشرة الأعمال القانونية التي يتولد عنها الحقوق أو يترتب عليها الالتزامات هي ما يعرف بأهلية الأداء.
فأهلية الأداء عبارة عن القدرة على مباشرة الأعمال القانونية بما ترتب من حقوق وما تولد من التزامات هي " صلاحية الشخص للقيام بأعمال وتصرفات يرتب عليها القانون الآثار القانونية المناسبة ".
مقارنة بين أهلية الوجوب وأهلية الأداء :
- أهلية وجوب تبدأ كاملة بمجرد ميلاد الشخص حياً وتبقى كاملة طوال حياته ولا تتأثر بسن أو مرض ولا آفة عقلية.
أما أهلية الأداء تتأثر حتماً بالسن حيث لا تكتمل إلا باكتمال سن معينة وعلاوة على تأثرها بما قد يعترض الشخص في حياته من عوارض.
- أهلية الوجوب تمثل في الشخص ، كما يرى البعض ، وضعاً " إستاتيكياًَ " عبارة عن مجرد الصلاحية لاكتساب حق أو التحمل بالتزام .
أما أهلية الأداء فهي تمثل وضعاً " ديناميكياً " وهو القدرة على القيام بالأعمال والنشاطات التي تكسبه حقاً أو تحمله التزاما أي القيام بالتصرفات القانونية التي ترتب مختلف الآثار القانونية.
- أهلية وجوب لا علاج لها ، فلا يمكن أن يحل شخصاً محل آخر، فهو لهذا دائماً جزئياً أو نسبياً فلا يمكن أن يكون كلياً أو مطلقاً .
أما انعدام أهلية الأداء فيمكن تعويضه بأن يقام مقام عديم الأهلية شخص يتصرف عنه، لهذا جاز أن يكون انعدام الأهلية مطلقاً.
أطوار الأهلية وعوارضها : أشرنا في سياق سابق إلى أن أهلية الأداء هي صلاحية الشخص بأن يقوم بالأعمال القانونية بنفسه ولصالحه أما الولاية فهي صلاحية الشخص لأن يقوم بالأعمال القانونية بنفسه وكن لمصلحة الغير.
فما يترتب على التصرف من حقوق والتزامات إنما يتحملها المتصرف أو الشخص ذاته وذلك في حالة أهلية الأداء، أما في حالة الولاية فإن آثار التصرف القانوني الذي يقوم به الشخص إنما تنصرف إلى ذمة الغير.
فالولي على القاصر عندما يباشر تصرفاً قانونياً عن هذا الأخير، تنصرف آثاره إلى ذمة القاصر لا إلى ذمته هو.
ويجب أن نلاحظ أن القواعد المنظمة للأهلية تعتبر من النظام العام سواء من حيث تحديد من يعتبر ناقص الأهلية أو كاملها أو فاقدها وسلطة الأولياء على مال هؤلاء الأشخاص ، ولذلك لا يجوز الاتفاق على ما يخالف ما وضعه المشرع من أحكام بهذا الخصوص .
وسوف نتناول بالدراسة أطوار الأهلية ثم عوارض الأهلية .
أطوار الأهلية: تتدرج أهلية الأداء مع السن ، حيث يمر الإنسان منذ ولادته بثلاثة مراحل بين انعدام الأهلية واكتمالها .
- مرحلة يكون فيها الشخص غير مميز و هنا يوصف بعديم الأهلية.
- مرحلة يكون فيها ناقص التمييز فيوصف بناقص الأهلية.
- مرحلة يكتمل فيها تمييزه ببلوغه سن الرشد فيوصف بكامل الأهلية.
المرحلة الأولى: الصبي غير المميز: تبدأ هذه المرحلة بميلاد الشخص حياً وتنتهي ببلوغه الثالث عشر من عمره حسب نص المادة 42 ق.م.ج، وفيها يكون الصبي عديم التمييز أي عديم الأهلية، له أهلية وجوب كاملة وليست له أهلية أداء مطلقاً ، وبناء عليه لا يستطيع هذا الصبي أن يقوم بأي عمل من الأعمال القانونية بنفسه، وأي تصرف يجريه يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً، أي هو والعدم سواء ، ويستوي في هذا أن يكون التصرف الذي يجريه نافعاً نفعاً محضاً أو ضاراً ضرراً محضاً أو دائر بين النفع والضرر ، وفي هذه الحالة يكون من حق الصغير ومن حق كل ذي مصلحة أن يطالب ببطلان هذا التصرف ، وللقاضي أن يقضي بالبطلان من تلقاء نفسه ، ولا يلحق هذا التصرف إجازة مطلقا، سواء من الصغير ، بعد بلوغه سن الرشد ، أو من وليه .
كذلك لا يصح الوفاء الحاصل للصبي غير المميز من مدينه ، حيث يرتب الفقه على ذلك أنه إذا سلم البائع المبيع إلى الطفل غير المميز كان وفاءً باطلاً فإذا هلك في يده ، كان الهلاك على البائع شأنه شأن الهلاك الذي يقع قبل التسليم ، ولا يمكن إثبات أن الصغير قد أدرك التمييز، رغم عدم بلوغه الثالث عشر، وذلك بهدف تصحيح بعض أعماله، لأن انعدام التمييز فبل بلوغ هذه السن يٌعد قرينة لا تقبل إثبات العكس.
المرحلة الثانية :الصبي المميز : تبدأ هذه المرحلة ببلوغ الصبي الثالث عشر من عمره حتى بلوغ سن الرشد أي تسع عشر سنة، ويعد الصبي في هذه المرحلة ناقص التمييز فهو لذلك ناقص الأهلية لأن التمييز هو مناط الأهلية ومعيارها.
أما عن حكم التصرفات التي يجريها الصبي في هذه المرحلة فإنه يجب التفرقة بين ثلاث أنواع منها.
- التصرفات النافعة نفعاً محضاً:كقبول هبة غير مشروطة، ويترتب عليها ثبوت الحقوق دون التحمل بأي التزام فهي تزيد من الأموال أو تنقص من الديون دون أن يتحمل الصبي في مقابل ذلك شيء.
وتقع هذه التصرفات من الصبي المميز صحيحة بلا حاجة إلى موافقة القائم على أمره، فهو بالنسبة لهذه التصرفات كامل الأهلية.
- التصرفات الضارة ضرراً محضاً: يترتب عليها تحمل الالتزامات دون اكتساب حقوق كالهبة، أو سقوط حق في ذمة الغير دون مقابل، وتقع كل هذه التصرفات باطلة بطلاناً مطلقاً، لا يترتب عليها أي أثر فهو بالنسبة لهذه التصرفات عديم الأهلية.
- التصرفات الدائرة بين الضرر والنفع : وفيها يحصل كلا الطرفين على مقابل لما أعطى، كالبيع والشراء والتأمين، ويعد التصرف كذلك حسب طبيعته بغض النظر عن نتيجة التصرف التي قد تكون جلبت ربحاً للقاصر.
وتقع هذه التصرفات قابلة للبطلان لمصلحة القاصر ، فله المطالبة ببطلان التصرف عند بلوغه سن الرشد ، على أن يرد ما تلقاه من عقد في حدود ما عاد عليه من نفع ، فإذا لم يكن قد أفاد شيئاً ، كأن يكون قد أنفق ما تلقاه من غير جدوى أو أشياء غير مشروعة ، فلا يلزم بالرد .
ومعنى قابلية التصرف للبطلان في هذه الحالة، أنه ينتج كل آثاره كالتصرف الصحيح تماماً حتى يقضى ببطلانه بواسطة القضاء بناءً على طلب القاصر بعد بلوغه أو طلب وليه.
ويسقط الحق في طلب بطلان هذا التصرف بالإجازة سواء من القاصر بعد بلوغه أو من الولي أو من المحكمة حسب الأحوال.
قلنا انه يترتب على الحكم ببطلان التصرف الذي صدر من ناقص الأهلية أن يزول أثر التصرف ليس بالنسبة للمستقبل فقط بل بالنسبة للماضي أيضاً بأثر رجعي ، فيسترد القاصر ما دفعه ولكن المتعاقد الآخر لا يسترد ما قبضه من ناقص الأهلية إلا بمقدار ما عاد عليه من نفع من تنفيذ العقد ، فإذا لم يكن قد عاد على ناقص الأهلية أي نفع لا يرجع عليه الآخر بشيء ، إلا أن هذه النتيجة قد تغري القاصر بأن يستعمل طرقاً احتيالية لإخفاء نقص أهليته ، حتى يصل إلى إبرام تصرفات سرعان ما يطالب بإبطالها إذا ما بلغ رشده ، إلا انه يلاحظ أن القاصر قد ارتكب تدليساً في هذه الحالة ، وهو فعل غير مشروع يستوجب التعويض استنادا إلى قواعد المسئولية التقصيرية .
فالمطالبة ببطلان التصرف من قبل القاصر لن يحول دون إمكان الحكم عليه بتعويض المتعاقد معه إعمالا لقواعد المسئولية التقصيرية التي يكفي لإعمالها أن يكون الشخص مميزاً .
ولقد أحسن المشرع المصري صنعاً عندما نص في المادة 119 من القانون المدني علي انه : "يجوز لناقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد ، وهذا مع عدم الإخلال بالتزامه بالتعويض إذا لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته ، وبناءً عليه إذا لجأ القاصر إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته ، فإن لمن تعاقد معه أن يطالبه بالتعويض عن هذا العمل غير المشروع ، وقد يرى القاضي أن خير وسيلة لتعويض المضرور في هذه الحالة ، هي الإبقاء على العقد وإلزام ناقص الأهلية بتنفيذه .
حالات يعتبر فيها القاصر كامل الأهلية استثناء: يظل القاصر ناقص الأهلية إلى أن يبلغ سن الرشد وهي تسع عشرة سنة ميلادية كاملة بالنسبة ، إلا أن المشرع قد خرج على هذه القاعدة على سبيل الاستثناء ، حيث أجاز للقاصر عموماً أو ذلك الذي بلغ سناً معينة أن يباشر ، رغم قصره ، بعض الأعمال القانونية التي تعتبر دائرة بين النفع والضرر أجاز في حالات أخري للمحكمة أو الولي أن يأذن للقاصر بمباشرة بعض هذه الأعمال ، وسوف نتناول هاتين الحالتين تباعاً.
القاصر المأذون له من القانون: خروجاً على القواعد العامة التي ذكرناها سابقاً فقد أجاز المشرع للقاصر أن يباشر بعض التصرفات ولو لم يرتب عليها نفعاً محضاً ، فتقع صحيحة رغم نقص أهليته وترتب جميع آثارها بلا حاجة إلى إذن من احد وبلا حاجة إلى إذن من أحد وبلا حاجة إلى أجازة ، وهذه الحالات منها ما اقتضته الضرورات العملية ومنها ما جاء نتيجة رغبة المشرع في أن يتعود القاصر الاحتكاك بالحياة العملية حتى يكون مستعداً لمجابهة الحياة عند بلوغه سن الرشد ، وهذه الحالات .
القاصر المأذون له من الولي أو المحكمة: بجانب الحالات السابقة التي يأذن فيها المشرع بنفسه للقاصر بأن يباشر بعض الأعمال والتصرفات ، هناك حالات أخرى خول المشرع فيها الولي أو المحكمة أن يأذن للقاصر ناقص الأهلية أن يباشر بعض الأعمال والتصرفات القانونية ،فإذا حصل على هذا الإذن ، كانت تصرفاته صحيحة مرتبة لآثارها.
الحالة الأولي: تتعلق بالمميز الذي أجاز المشرع لولية أن يسلمه أمواله كلها أو بعضها لإدارتها وهذا الإذن بتسليم الأموال يصدر من الولي ( الأب أو الجد ) أو من المحكمة حسب الأحوال.
ويترتب على حصول القاصر على الإذن بالإدارة أن تكون كافة الأعمال والتصرفات يجريها وتتعلق بإدارة الأموال صحيحة مرتبة لآثارها القانونية دون حاجة إلى إجازة ، فيعد كامل الأهلية بالنسبة لأعمال إدارة هذه الأموال رغم كونها دائرة بين النفع والضرر ، ورغم هذا فإنه ليس لهذا القاصر المأذون له أن يؤجر الأراضي الزراعية أو المباني لمدة تزيد على سنة.
وحماية لمصلحة القاصر أجاز المشرع للولي أن يسحب الإذن الذي سبق أن أعطاه للقاصر أو يحد من نطاقه ، وعلى القاصر أن يقدم حساباً سنوياً وللمحكمة أن تأمر بإيداع المتوفر من دخل القاصر خزانة المحكمة أو أحد المصارف ومتى تم الإيداع امتنع عليه السحب منه بإذن المحكمة.
وإذ قصر القاصر المأذون له في الإدارة أو أساء التصرف في إدارته أو قامت أسباب يخشى معها من بقاء الأموال في يده ، جاز للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب النيابة العامة أو أي من ذوي المصلحة أن تحد من الإذن أو تسلبه من القاصر بعد سماع أقواله .
الحالة الثانية : فتتعلق بالقاصر الذي بلغ سن التمييز و المأذون له بالاتجار ، إذ أجاز المشرع للمحكمة أن تأذن للقاصر الذي بلغ هذه السن في أن يتجر ، واتجار القاصر يحتاج إلى إذن خاص ، كلا يكفي فيه الإذن بالإدارة لما يتسم به الاتجار من خطورة ومجازفة بأموال القاصر .
والإذن بالاتجار لا يصدر إلا من المحكمة، وبعكس الإذن بالإدارة الذي يصدر من الولي أو من المحكمة كما رأينا.
المرحلة الثالثة: البالغ الرشيد : ببلوغ الشخص سن الرشد وهو 19 سنة ميلادية كاملة متمتعاً بقواه العقلية ويكون كامل الأهلية أهلاً لمباشرة كافة أنواع التصرفات القانونية.
وتزول الولاية عن الصبي المميز ، بحكم القانون ، ببلوغه سن الرشد ، أما إذا آنس الولي على المولى عليه انه سيبلغ غير رشيداً أي بنقص في قواه العقلية فله أن يطلب إلى القضاء استمرار الولاية عليه حتى إلى بعد بلوغه سن الرشد ، فإذا استوثقت المحكمة من صدق قول الولي ، أي من قيام العارض أو عدم إيناس الرشد ، تقضي باستمرار الولاية على الصبي .
أما إذا بلغ الصبي رشيداً ، فإن الولاية تنتهي عنه ، فإذا قام به عارض من عوارض الأهلية ، فلا سبيل لعودة الولاية عليه مرة أخرى وليس هناك من سبيل سوى إتباع إجراءات الحجر عليه.
وكذلك تنتهي الوصاية على القاصر ببلوغ سن الرشد إلا إذا تقرر استمرار الوصاية عليه قبل بلوغ هذه السن، أما إذا بلغ الشخص وهو غير متمتع بقواه العقلية أو بلغ ثم أصيب بعاهة تفقده عقله أو تنقصه ، كان معدوم الأهلية أو ناقصها وهو ما يسمى بعوارض الأهلية.
عوارض الأهلية: ما يعرض للأهلية من عوارض قد يعدمها أو ينقصها ، وهو قد يصيب العقل كالجنون والعته والسفه والغفلة وقد يصيب الجسم فيجعل الشخص غير قادر على القيام بأمر نفسه كإصابة الحواس، وبعضها يحول بين الشخص والإشراف على أمواله وتصريف شئونه كالغيبة وسوف نتعرض لكل عارض من هذه العوارض على حده.
الجنون: وهو آفة تصيب العقل فتذهب به ، ويؤدي الجنون إلى فقد التمييز ، ولا يفرق القانون الوضعي ، مثل ما فعلت الشريعة الإسلامية، بين الجنون المطبق والجنون المتقطع ، فتصرفات المجنون تقع باطلة بطلاناً مطلقاً متى صدرت بعد تسجيل قرار الحجر عليه ، دون تمييز بين ما يصدر منه في فترة الجنون وما يصدر في فترة الإفاقة .
العته : و هو أيضاً آفة تصيب العقل فتجعله مختلاً فهي لا تذهب بالعقل كالجنون، فيكون تصرف المعتوه مختلاً يشبه تصرف العقلاء أحياناً وتصرف المصابين بالجنون أحياناً أخرى.
ولقد سوى المشرع بين المجنون والمعتوه في الحكم فأعتبرهما عديمي الأهلية ، ويحكم بالحجر على المجنون والمعتوه إذا كان بالغاً ، ولا يرفع عنه الحجر إلا بحكم ، أما إذا ظهرت علامات الجنون أو العته قبل بلوغ سن الرشد ، أي قبل انتهاء الولاية أو الوصاية ، فإنه يجوز الحكم في هذه الحالة باستمرار الولاية أو الوصاية .
حكم تصرفات المجنون والمعتوه: نصت المادة 42 ق.م.ج " لا يكون أهلا لمباشرة حقوقه المدنية من كان فاقد التمييز لصغر في السن ، أو عته أو جنون . . . ".
بالتالي فالمشرع ألحق تصرفات المجنون و المعتوه بعديم الأهلية و جعلها باطلة بطلانا مطلقا.
السفيه: وهو من يبذر المال على غير مقتضى العقل و الشرع ولو كان في سبيل الخير، أي هو من لا يهتدي للتصرفات الرابحة .
ذو غفلة : هو المغلوب بهواه فيعمل بخلاف ما يستوجبه العقل و الشرع ، مع قيام العقل حقيقة .
وهما يشتركان بوجه عام في معنى واحد وهو ضعف بعض الملكات الضابطة للنفس ، إلا أن الصفة المميزة للسفه هي أنها تعتري الإنسان فتحمله على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى العقل و الشرع ، أما الغفلة فإنها تعتبر صورة من صور ضعف الملكات النفسية تنعكس سلبا على حسن الإدارة والتقدير ، وهي على هذا الوصف وإن كان يرجع في لإثباتها أو نفيها لذات التصرفات التي تصدر من الشخص إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من أن تستمد محكمة الموضوع أيضاً الدليل إثباتاً ونفياً من أقوال المحجور عليه في التحقيقات ومن مناقشتها له.
حكم تصرفات السفيه و ذو غفلة: نصت المادة 43 ق.م.ج" كل من بلغ سن التمييز و لم يبلغ سن الرشد و كل من بلغ سن الرشد و كان سفيها أو ذا غفلة ، يكون ناقص الأهلية وفقا لما يقرره القانون".
بالتالي فتصرفات السفيه و ذو غفلة هي تصرفات تأخذ حكم التصرفات الصادرة عن ناقص الأهلية ناقص الأهلية من جعل التصرف قابل للإبطال .
موانع الأهلية :
- المحكوم عليه بجناية أو المحكوم عليه بعقوبة المنع من مباشرة الحقوق المدنية
- الشخص الذي إجتمعت فيه آفتين من أصل ثلاث آفات ( الأصم – الأبكم – الأعمى )
الشخص المعنوي
يتمتع الإنسان منذ ولادته بالشخصية القانونية التي تمكنه من اكتساب الحقوق وتحمله بالالتزامات لأداء دوره في المجتمع وأداء رسالته، والأصل أن الشخصية القانونية نسبت للإنسان فقط إلا أن عجز الإنسان عن النهوض بكافة متطلبات الحياة في المجتمع لانتهاء شخصيته بالوفاة وحاجة المجتمع إلى دوام استمرار مرافقه ، لذلك كان لابد من منح الأهلية القانونية لأشخاص أخرى ، فظهرت نظرية الشخصية المعنوية التي مفادها منح القانون الشخصية القانونية -إلى جانب الإنسان الذي بات يطلق عليه الشخص الطبيعي- إلى نوعين من التجمعات : مجموعة من الأفراد أو مجموعة من الأموال تهدف لتحقيق هدف معين يكون له كيان ذاتي مستقل عن الأفراد المكونين لها يسمح بتحقيق هدفها ، وأطلق عليها اصطلاح الشخصية المعنوية الاعتبارية .
إن دراسة فكرة الشخصية المعنوية لها أهمية كبيرة في نطاق القانون الإداري من منطلق الدور الذي تلعبه هذه الفكرة في التظيم الإداري ، إذ أن فكرة الشخصية القانونية لم تعد تقتصر على الإنسان فحسب بل شملت الشخص المعنوي ليصبح هو الآخر شخص من أشخاص القانون ، و تتضح أكثر أهمية دراسة فكرة الشخصية المعنوية من حيث :
- إن فكرة الشخصية المعنوية تسمح بتجميع شتات الجهود و الأموال و توحيدها و توجيهها نحو هدف مشترك يعجز المجهود الفردي للإنسان على تحقيقه لقصر عمره و محدوديته أو لقلة موارده .
- إن فكرة الشخصية المعنوية هي من أسس و حقق ديمومة الدولة كشخص معنوي عام مهما تغير نظامها السياسي و تعاقب الحكام عليها .
- إن فكرة الشخصية المعنوية لعبت دورا سياسيا و قانونيا هاما في عزل فكرة السيادة و فكرة السلطة العامة عن الأشخاص و ذوات الحكام و إلحاقهما بفكرة الدولة كشخص معنوي عام و أصيل .
- كما أن لفكرة الشخصية المعنوية أهمية فنية و قانونية كبيرة في نطاق التنظيم الإداري ، حيث تظهر هذه الأهمية في زاويتين:
* تتجلى الأهمية الفنية لفكرة الشخصية المعنوية في عملية التنظيم الإداري ، بحيث تعتبر الوسيلة الفنية الناجعة في عملية تقسيم الأجهزة و الوحدات الإدارية المكونة للنظام الإداري ، و كذلك وسيلة لتوزيع إختصاصات السلطة الإدارية ، إقليميا و مصلحيا ، و كذلك تحديد العلاقات فيما بينها .
*تلعب فكرة الشخصية المعنوية دورا قانونيا هاما في نطاق التظيم الإداري ، إذ بهذه الفكرة أمكن القيام بمختلف الوظائف الإدارية بواسطة أشخاص طبعيين ( موظفي الدولة) بإسم الإدارة و لحسابها ، فتعتبر هذه الأعمال أعمال الأشخاص الإدارية رغم أنها أنجزت بواسطة أشخاص طبعيين .
تعريف الشخصية المعنوية : إن الشخصية المعنوي هي شخصية ناجمة عن بناء فكري أي من نسج الخيال إعترف لها المشرع بالوجــــود نظريا و جعلها شخصا و أحيانا محلا للحق ، و يمكن تعريفها قانونا كالتالي :
يعرفها البعض على أنها كيان له أجهزة خاصة و ذمة مالية .
و هناك من يعرفها على أنها مجموعة من الأشخاص تستهدف غرضا مشتركا أو مجموعة من الأموال ترصد لمدة زمنية محددة لتحقيق غرض معين، بحيث تكون هذه المجموعة من الاشخاص المكونين لها مستقلين عن العناصر المالية لها ، أي أن تكون لها أهلية قانونية لإكتساب الحقوق و تحمل الإلتزامات ، و أن تكون لهذه المجموعة من الأشخاص أو الأموال مصلحة جماعية مشتركة مستقلة عن المصالح الذاتية الفردية لأفراد المجموعة .
و يعرفها آخرون على أنها مجموعات من الأشخاص و الأموال ، التي نظرا لخصوصية أهدافها و مصالحها ، يمكنها القيام بنشاط مستقل أي مميز عن الأفراد الذين يكونون هذه المجموعات ، فيتعلق الأمر مثلا بالدولة و البلديات...
كما تعرف كذلك بانها كل مجموعة من الاشخاص أو الأموال تقم لتحقيق غرض معين ، و يمنحها القانون الشخصية لتحقيق ذلك.
و هناك من عرفها على أنها مجموعة من الأشخاص أو الأموال ترمي إلى تحقيق غرض معين ، و تمنح الشخصية القانونية بالقدر اللازم لتحقيق هذا الغرض .
و يجدر بالذكر أن اصطلاح الأشخاص الاعتبارية يعني صراحة أنها تكتسب الشخصية القانونية حكما أي بنص القانون الذي اعتبرها كذلك وفي نفس الوقت يعني ضمنا انها ليست أشخاصا طبيعية وإنما يمنحها المشرع تلك الصفة القانونية الاعتبارية لكي تتمكن من أن تمارس حقوقا وتلتزم بواجبات في سبيل تحقيق أغراض اجتماعية معتبرة سواء للمجتمع كله او لطائفة من طوائفه .
و لفكرة الشخصية المعنوية ثلاث عناصر جوهرية لابد من توافرها ،وهي :
- وجود مجموعة من الأشخاص أو مجموعة من الأموال في ظل تنظيم معين يحقق ترابط و وحدة و أهداف هذه المجموعة ، و هذا ما يسمى بعنصر الديمومة .
- وجود غرض مشترك تسعى إلى تحقيقه هذه المجموعة .
- الإعتراف بها من قبل المشرع .
تكييف طبيعة فكرة الشخصية المعنوية :إن فكرة الشخصية المعنوية لم تحظى بقبول و تأييد جميع الفقهاء ، فمنهم رفض وجود هذه الفكرة من أساسها ، و منهم من أكد وجودها، و حتى من إعترف بوجدها إختلف مع غير في مسألة تكييف طبيعة هذه الفكرة، و لكل حججه في ذلك.
فمن الفقهاء من رفض هذه الفكرة ، و على رأسم Leon DUGUIT و Gaston JEZE ، فحسب هؤلاء الفقهاء ، إن الشخص المعنوي هو أحد المفاهيم الميتافيزيقة ، فالشخص المعنوي لا وجود له من الناحية الواقعية ، هناك فقط أشخاص طبيعية ، فقد ذهب دوجيي إلى حد القول بصريح العبارة " لم أرتشف قط فنجان قهوة مع شخص معنوي" .
فأصحاب هذا الإتجاه يرى أنه لا فائدة ترجى من الإعتراف بفكرة الشخصية المعنوية و ليس لها أي اساس أو قيمة في عالم القانون و أنه يمكن الإستغناء عنها بالإعتماد على أفكار و نظريات قانونية أخرى كبدائل لها مثل فكرة الملكية المشتركة و فكرة التضامن الإجتماعي و المراكز القانونية .
غير ان غالبية الفقه أنكر ما ذهبت إليه هذه النظرية المنكرة لوجود فكرة الشخصية المعنوية ، و حجتهم في ذلك أنه لو كان الشخص الطبيعي هو الوحيد الذي يمكن القبول به كمحل للحق ، لما أمكن على الإطلاق تفسير بعض ظواهر الحياة القانونية ، فحسب هؤلاء مثلا يوجد في الدولة عنصر ثابت لا و دائم لا يؤثر فيه تغير الحكام و تبدلهم ، أي تغير الحكام لا يؤدي إلى تغيير الدولة بحد ذاتها ، فحتى يتحقق عنصر الديمومة لا بد من الاخذ بفكرة الشخص المعنوي .
و هذا ما أكده الأستاذ J.L. AUBERT بقوله : " إن وجود الشخصية المعنوية و طبيعتها لم تصبح اليوم محل نقاش ، لأن الحياة القانونية اليوم ، حقيقة جعلت من الأشخاص المعنوية شركاء يوميين للأشخاص الطبعيين ".
L’existence et la nature des personnes morales ne sont guerres discutées aujourd’hui. Il est vrai que la vie juridique quotidienne fait des personnes les partenaires habituels des personnes physiques . . .
و نشير هنا أنه و إن كان هذا هو الموقف السائد ، أي المؤيد لوجود الشخصية المعنوية إلا أنه ثار نقاش فقهي حاد حول تكييف طبيعة فكرة الشخصية المعنوية ، فذهب رجال الفقه في ذلك في إتجاهات مختلفة نوجزها في ما يلي :
1- نظرية الوهم الشرعي أو الإفتراض القانوني La théorie de la fiction :( سافيني ، بونار ،كابتان ... ).
يرى أصحاب هذه النظرية أن فكرة الشخصية المعنوية ما هي في حقيقة الأمر إلا مجرد إفتراض قانوني مخالف للواقع لجأ إليها المشرع كحيلة قانونية لتمكين التجمعات و الهيئات من تحقيق أهدافها ، عن طريق إفتراض الشخصية القانونية لها حتى تتحقق لها أهلية إكتساب الحقوق و تحمل الإلتزامات ، فتعتبر مجازا شخصا من أشخاص القانون .
أساس هذه النظرية :يستند انصار هذا الإتجاه إلى أن الشخصية القانونية الحقيقية ملازمة للشخص الطبيعي ( الإنسان ) فحسب من منطلق وجوده المادي الفيزيولوجي و ما يتمتع به من ملكات و قدرات عقلية و إرادية ، أما الشخص المعنوي فهو مجاز و إفتراض قانوني عكس الشخص الطبيعي ، الذي يبقى كإستثناء مخالف للأصل و الحقيقة يجب إقرار وجوده في نطاق ضيق و بالقدر اللازم لتحقيق الغرض من وجوده .
نقد الإتجاه :يؤخذ على هذه النظرية أنها عجزت عن تفسير كيفية وجود الشخصية القانونهية للدولة ، فإذا كانت فكرة الشخصية المعنوية هي مجرد مجاز و إفتراض قانوني وضعه المشرع بالتالي فهي مجرد منحة من المشرع تبقى مرهونة بإرادة مشرع الدولة ، فمن إذن منح الشخصية القانونية للدولة مادامت هي من يتحكم في منح الشخصية القانونية ؟
و نظرا لوجاهة هذا النقد رد أصحاب الغتجاه على ذلك بالقول أن الدولة هي الشخص المعنوي الوحخيد الاصيل و الحقيقي ، حيث توجد شخصيتها القانونية بمجرد توافر أركانها ، اما الاشخاص المعنوية الأخرى في مجرد مجاز و إفتراض قانوني .
كما أن هذه النظرية تبرر لإطلاق سلطان الدولة في التحكم في مصير الجماعات و التجمعات بشكل يسيئ إلى تكوينها و دورها .
كما أن ربط فكرة الشخصية المعنوية بالإرادة الذاتية يؤدي إلى تقرير عدم مسؤولية الأشخاص المعنوية مدنيا و جزائيا.
2- نظرية الشخصية الحقيقة أو نظرية الوجود الحقيقي La théorie de la réalité de la personne morale : يري أصحاب هذا الإتجاه و على رأسهم GIERKE أن فكرة الشخصية المعنوية هي حقيقة قانونية واقعية موجودة شأنها شأن الشخصية الطبيعية و ليست مجازا أو أو إفتراضا أو حيلة .
أساس هذه النظرية : تقوم هذه النظرية على اساس يتكون من حجتين ، ذلك أن أنصار هذه النظرية إنقسموا إلى فريقين بهذا الخصوص .
- يرى الفريق الأول أن الشخص المعنوي شأنه شأن الشخص الطبيعي له إرادة ذاتية مستقلة وقائمة بذاتها تكونت له من نتاج تجمع إرادات الأفراد الذين يكونون الشخص المعنوي ، فكلما حصل إتفاق بين أعضاء المجموعة حول مسالة معينة من نطاق هدف المجموعة شكل هذا الإتفاق أو الرأي المشترك الإرادة الذاتية للشخص المعنوي ، بالتالي متى تكونت هذه الإرادة الذاتية نقول أننا أمام شخص معنوي موجود كحقيقة قانونية .
- نظرا لمغالات الفريق الأول في تشبيه الشخص المعنوي بالشخص الطبيعي ، ظهر فريق آخر يرى بأن الأساس الذي تقوم عليه الشخصية المعنوية ليس الإرادة الجماعية بل أن المصلحة هي الاساس و هي جوهر الحق الذي جعل من الشخص المعنوي محلا للحق.
نقد الإتجاه : ما يؤخذ على هذا الإتجاه ككل هو أنه لما جعل الشخصية المعنوية حقيقة لا مجاز و نفى عنها وصف منحة من الدولة، أي جعل منها حالة واقعية تفرض نفسها على المشرع الذي ما عليه سوى الإعتراف بها ، من شأنه أن يعبد الطريق أمام إنشاء العديد من الأشخاص المعنوية دون حاجة لإنتظار موافقة من المشرع .
نظرية الحقيقة التقنية La théorie de la réalité technique :بإختصار ، يستلهم أصحاب هذه النظرية و على رأسهم MICHOUD أفكارهم من النظريتين السابقتين ، فوفق منظور هذا الإتجاه ، أن الشخصية المعنوية تمثل فعلا حقيقة ، إلا أنها ليست حقيقة مجسدة ، فالمصالح الجماعية و الجماعات ليس لها نفس طبيعة الشخص الطبيعي ، أنها تفترض فقط الإعتراف القانوني أي القابلية لأن تكون صاحب الحق، فلشخص المعنوي ليس وهما قانونيا بل هو حقيقة نابعة من المجتمع و من التقنية القانونية و يرى غالبية رجال القانون أن هذه النظرية هي الاقرب للإقناع .
كنتيجة لما سبق قوله نقول أن الموقف الأكثر واقعية و الاقرب للمنطق القانوني يكمن إعتبار أن الإعتراف بالشخصية القانونية له هدف دقيق ألا و هو الإعتراف ببعض النتائج منها الإعتراف بكل الحقوق بإستثناء ما تعلق منها بالشخص الطبيعي .
موقف المشرع الجزائري : تنص المادة 49 من التقنين المدني الجزائري على ما يلي :
" الأشخاص الإعتبارية هي :
- الدولة ، الولاية ، البلدية ،
- المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ،
- الشركات المدنية و التجارية ،
- الجمعيات و المؤسسات ،
- الوقف ،
- كل مجموعة من الأشخاص أو أموال يمنحها القانون شخصية قانونية ، ".
و تنص المادة 51 من التقنين المدني الجزائري على ما يلي :" يعين القانون الشروط التي يجب توافرها لتأسيس مؤسسات الدولة و المنشآت الإقتصادية و الإجتماعية و المجموعات مثل الجمعيات و التعاونيات و غكتسابها الشخصية القانونية أو فقدها ".
من خلال إستقرائنا لهذه النصوص و غيرها في القانون الجزائري نجده يعترف صراحة بفكرة الشخصية المعنوية نظرا لأهميتها القصوى و الفعالة و دورها الكبير كأدات فنية و قانونية في التنظيم الإداري الجزائري و يبدوا من مضمون النصين السابقين ، و كذا من طريقة الصياغة و العبارات المستعملة مثل إستعمال مصطلح "الأشخاص الإعتبارية" و كذلك "كل مجموعة من الأشخاص أو أموال يمنحها القانون شخصية قانونية" بالإضافة إلى عبارة "يعين القانون" ، أن المشرع الجزائري يميل للأخذ بنظرية المجاز أو الإفتراض القانوني في تكييف طبيعة فكرة الشخصية المعنوية.
نتائج فكرة الشخصية المعنوية :يترتب على وجود الشخص المعنوي و الإعتراف به من قبل المشرع عدة نتائج ، كما يترتب على الإعتراف بالشخصية المعنوية العامة لبعض الوحدات و الأجهزة و المجموعات الإدارية نتائج خاصة لاشخاص القانون الإداري .
نتائج منح فكرة الشخصية المعنوية :يترتب على منح الشخصية المعنوية و الإعتراف بها نتائج حددتها المادة 50 من التقنين المدني الجزائري بنصها على ما يلي :
" يتمتع الشخص الإعتباري بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازما لصفة الإنسان ، و ذلك في الحدود التي يقررها القانون .
يكون لها خصوصا :
- ذمة مالية .
- أهلية في الحدود التي يعينها عقد إنشائها أو التي يقررها القانون .
- موطن و هو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته .
- الشركات التي مركزها الرئيسي في الخارج و لها نشاط في الجزائر يعتبر مركزها ، في نظر القانون الداخلي في الجزائر .
- نائب يعبر عن إرادتها .
- حق التقاضي ."
إذا اعترف بالشخص الاعتباري يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعي ، وذلك في الحدود التي قررها القانون فيكون لها ، ذمة مالية و أهلية قانونية و حق التقاضي و موطن مستقل كنتائج عامة .
مدة الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
أولا : بدء الشخصية القانونية للشخص الإعتباري
ـ بالنسبة للدولة تبدأ شخصيتها الإعتبارية من يوم تكامل عناصرها الثلاثة من شعب و إقليم و حكومة ذات سيادة ،واعتراف الدول بها كعضو في المجتمع الدولي و فرد من أشخاص القانون الدولي العام .
ـ و بالنسبة للولاية من تاريخ صدور قانون إنشائها الذي يحدد إسمها و مركزها واستقلالها المالي و شخصيتها القانونية.
ـ و بالنسبة للبلدية بصدور قرار إنشائها من وزير الداخلية إذا كانت البلدية تضم أجزاء من ولايتين أو أكثر أو من الوالي إذا كانت داخلة في نطاق ولايته .
ـ بالنسبة للمؤسسات و التعاونيات و الشركات و الدواوين و الجمعيات العامة تبدا حياتها القانونية بصدور قانون إنشائها .
ـ أما بالنسبة للجمعيات و الشركات و المؤسسات الخاصة فإن القانون يشترط عقب صدور قانون إنشائها ،القيام بشهرها عن طريق تسجيلها في السجلات الخاصة بالتوثيق في الشهر العقاري ،وكذلك نشر قانون إنشائها و تسجيلها بالصحف اليومية حتى يمكن الإحتجاج بها في مواجهة الغير.
ثانيا : إنتهاء الشخصية القانونية للشخص الإعتباري : تنتهي حياة الشخص الإعتباري على النحو التالي.
ـ بالنسبة للدولة تزول شخصيتها بزوال أحد عناصرها الثلاثة .
ـ بالنسبة للولاية والدائرة و البلدية بصدور قانون إلغائها أو إدماجها في وحدة إدارية أخرى و تصدر قوانين الإلغاء و الإدماج من السلطة المختصة بالإنشاء.
ـ بالنسبة للمؤسسات العامة و ما في حكمها تنقضي شخصيتها القانونية بإدماجها في مؤسسة عامة أخرى أو بإلغائها بقانون تصدره السلطة التي أنشأتها
ـ بالنسبة للشركات و الجمعيات و المؤسسات الخاصة تنتهي حياتها بأحد الأسباب التالية :
* حلول أجل إنقضائها ،السابق تحديده في قانون إنشائها .
* تحقيق الغرض من إنشائها .
* إتفاق الشركاء على حلها .
* إشهار إفلاسها .
* صدور حكم قضائي بحل الشخص الإعتباري .
* صدور قانون بإلغائها من السلطة التي أصدرت قانون إنشائها .
خصائص الشخصية القانونية للشخص الإعتباري :
أولا : أهلية الشخص الاعتباري : نتعرض لأهلية الوجوب ثم لأهلية الأداء
أ/ أهلية الوجوب : طالما أن الشخص الاعتباري يتمتع بالشخصية القانونية كالشخص الطبيعي فإنه لابد أن يتمتع كذلك بأهلية وجوب أي صلاحيته لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، ونظرلاختلاف الشخصية الطبيعية عن الشخصية المعنوية فتكون حقوق الشخص المعنوي والتزاماته مختلفة عن الحقوق والالتزامات الخاصة بالشخص الطبيعي، فلا تثبيت للشخص المعنوي الحقوق والالتزامات الملازمة لطبيعة الإنسان، فلا تكون له حقوق الأسرة، كما لا تثبت له حقوق الشخصية التي تهدف إلى حماية الكيان المادي للشخص كالحق في سلامة الجسم، كما أنه لا يرث، باستثناء الدولة إذ تؤول إليها أموال من لا وارث له أو التي تخلى عنها الورثة وهذا ما نصت عليه المادة 180 من قانون الأسرة بقولها:" ..فاذا لم يوجد أصحاب فروض أو عصبة آلت التركة إلى ذوي الأرحام، فإن لم يوجدوا، آلت إلى الخزينة العامة"
ب/ أهلية الأداء :وهي صلاحية الشخص لمباشرة الأعمال والتصرفات القانونية بنفسه، والشخص الاعتباري ليس له تمييز بحكم طبيعته إذ ليست له بذاته إرادة، لهذا ذهب رأي في الفقه إلى القول بأن الشخص المعنوي ليس منعدم الأهلية، بل له أهلية ولكن لا يستطيع العمل إلا بواسطة ممثله كما هو الأمر بالنسبة للشخص الطبيعي عديم التمييز .لكن يجب ألا يفهم من عدم إمكانية الشخص المعنوي القيام بعمله إلا بواسطة ممثله، إنعدام الأهلية لديه، إذ القانون يعتبر الإدارة التي يعبر عنها ممثل الشخص المعنوي، والأعمال التي يقوم بها، بمثابة إرادة وعمل الشخص المعنوي .
وقد يتولى تمثيل نشاط الشخص المعنوي، فرد او شخص، كرئيس الدولة مثلا، أو الوالي كما قد تتولاه هيئة كالمجالس المحلية والجمعيات العمومية .
ثانيا : الإسـم :للشخص المعنوي إسم يميزه عن غيره، فقد يكون إسم الشركاء أو أحدهم أو إسما منبثقا من غرض الشخص المعنوي، وإذا كان الشخص الاعتباري يمارس التجارة، فيمكن أن يتخذ إسما تجاريا ويعد حقه في هذا الجانب ماليا، ويجوز له التصرف فيه، ولكن ليس بصفة مستقلة عن المحل التجاري ذاته . وحق الشركة على اسمها حق مالي، أما حق الجمعية أو المؤسسة الخاصة على اسمها طالما لا تهدف إلى تحقيق الربح فيعد حقا أدبيا من حقوق الشخصية .
ثالثا : الموطـن : يتمتع الشخص المعنوي بموطن مستقل عن موطن أعضائه، وهذا الموطن هو المكان الذي يوجد فيه مركز إدارته، ويقصد بمركز الإدارة المركز الرئيسي وليس حتما أن يكون مركز الاستغلال ولقد نصت المادة 547/1 تجاري على ما يلي" يكون موطن الشركة في مركز الشركة ".
رابعا : الحـالـة :يقصد بالحالة، الحالة السياسية إذ لا يمكن أن تكون للشخص المعنوي حالة عائلية.
والسائد هو أن جنسية الشخص المعنوي تتحدد بالدولة التي يوجد فيها مركز إدارته الفعلي ، فمتى اتخذ الشخص المعنوي بلدا معينا مركز لإدارته تثبت له جنسية هذا البلد، ويخضع نظامه القانوني، لقوانين الدولة التي يوجد فيها مركز إدارته الرئيسي الفعلي، ولقد اعتبر بعض الفقهاء أن الجنسية بالنسبة للشركة أهم من الجنسية للشخص الطبيعي ذلك لأنه إذا كان من الممكن وجود شخص عديم الجنسية، فمن غير المتصور وجود شركة بدون جنسية فمن الضروري أن تكون لها جنسية.
خامسا : الذمـة المالية : للشخص المعنوي شخصية قانونية مستقلة عن شخصية أعضائه او مؤسسيه فذمته المالية مستقلة عن ذمة أعضائه ومؤسسيه، وديون الشخص الإعتباري تضمنها حقوقه، ولا يجوز لدائني الأعضاء أو دائني المؤسسين التنفيذ بحقوقهم على اموال الشخص المعنوي، ولا يجوز لدائني الشخص المعنوي التنفيذ على الأموال الخاصة للأعضاء والمؤسسين لأن أموالهم لا تدخل في ذمة الشخص المعنوي، فلا تعد ضمانا عاما .
سادسا :مسؤولية الشخص الاعتباري: إن طبيعة الشخص المعنوي الخاصة والتي جعلته لا يستطيع القيام بالتصرفات القانونية بنفسه بل بواسطة نائبه أو ممثله ، تثير أيضا تحديد مسئولية الشخص المعنوي عندما يترتب على هذه التصرفات أو عن أعمال ممثله أو نائبه ضررا يلحق الغير .
فبخصوص المسئولية المدنية ، فالشخص الاعتباري يكون مسئولا عن عمل ممثله ما دام هذا الأخير يكون قد سبب ضررا للغير بسبب النشاط الذي يقوم به لحساب الشخص الاعتباري .ويكون مسؤولا مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه .
أما فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية ، فإنه إذا كان من المستحيل تطبيق العقوبات الجسمانية على الشخص المعنوي فانه من الممكن أن تطبق عليه العقوبات التي تتلائم مع طبيعته كالمصادرة و الغرامة المالية والحل ….
أنواع الشخص المعنوي وعناصر تكوينه
أنواع الشخص المعنوي: من خلال نص المادة 49 من التقنين المدني الجزائري ، نلاحظ أنها عددت أنواع الأشخاص المعنوية في النظام القانوني الجزائري و هي الدولة ، الولاية ، البلدية ، المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري ، الشركات المدنية و التجارية ، الجمعيات و المؤسسات ، الوقف ، كل مجموعة من الأشخاص أو أموال يمنحها القانون شخصية قانونية .نستنج من العبارة الأخيرة لنص المادة 49 أن المشرع الجزائري أورد في هذا النص الأشخاص المعنوية على سبيل الميثال لا الحصر .
التمييز بين الاشخاص المعنوية العامة و الأشخاص المعنوية الخاصة : تنقسم الاشخاص المعنوية تقسيما رئيسيا إلى أشخاص معنوية عامة يحكمها القانون العام مثل الدولة و الولاية و البلدية و المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري كالمستشفيات ، و أشخاص معنوية خاصة يحكمها القانون الخاص مثل الشركات المدنية و التجارية و الجمعيات و المؤسسات و الوقف .
و تبقى أهم مشكلة تواجه الدارس في هذا السياق تتمثل في إيجاد معيار دقيق للتفرقة بين الأشخاص المعنوية العامة و الأشخاص المعنوية الخاصة كما تظهر أهمية هذا التمييز فيما يلي :
- إن تحديد طبيعة الشخص المعنوي كونه شخصا معنويا خاصا أو عاما لها أهميتها في تحديد طبيعة النظام القانوني الذي ينظم أحكامها و نشاطها .
- إن التمييز بين الأشخاص المعنوية الخاصة و العامة له أهميته في تحديد طبيعة الأعمال و التصرفات و كذلك تحديد طبيعة أموال و موظفي الأشخاص الإدارية .
معايير التمييز بين الاشخاص المعنوية العامة و الأشخاص المعنوية الخاصة :هناك عدة معيير للتفرقة بين ما هو شخص معنوي خاص و ما هو شخص معنوي عام ، يمكن إجمال أهما فيما يلي :
فكرة المنشأة العامة :فإذا كان هذا الشخص من إنشاء الدولة فهو شخص عام و إذا كان من إنشاء الأفراد فهو منشأة خاصة .
غير أن هذا المعيار لا يحقق التفرقة لأن هناك أشخاص معنوية تتدخل الدولة في إنشائها و لكنها لا تعد شخصا معنويا عاما مثل الجمعيات ، كما أن هناك أشخاص معنوية خاصة تنشأها الدولة مثل الشركات ذات رأسمال مختلط عام و خاص .
فكرة الهدف :وفقا لهذا المعيار فإن الأشخاص المعنوية العامة تستهدف تحقيق المنفعة العامة ، أما الأشخاص المعنوية الخاصة فهي تستهدف تحقيق المصلحة الخاصة .
غير أن هذا المعيار يبقى رغم وجاهته غير جامع مانع ، لأن هناك أشخاص معنوية خاصة تستهدف تحقيق المصلحة العامة مثل المشروعات الخاصة ذات النفع العام كالمدارس الخاصة .
معيار طبيعة النشاط :وفقا لهذا المعيار فإن الشخص المعنوي العام هو الشخص الذي يقوم بنشاط عام ، بينما الشخص المعنوي الخاص يقوم بنشاط خاص .
غير أن هذا المعيار يبقى في الواقع غير دقيق نظرا لكون أشخاصا معنوية عامة تقوم باعمال ذات طبيعة خاصة.
معيار الانضمام الإجباري :الأشخاص المعنوية العامة هي التي يكون الإنضمام إليها إجباري أي ملزما ، أما الأشخاص المعنوية الخاصة يكون إختياريا .
غير أن هذه المعايير جميعها تبيقى عاجزة إلى حد ما عن التفرقة بين الشخص المعنوي العام و الشخص المعنوي الخاص، و يبقى المعيار الراحج في التمييز بينهما يتمثل في المعيار المركب أو المزدوج ، و الذي يقوم على عنصرين ، هما :
- عنصر ذاتي ، يتمثل في إرادة المشرع التي تتضمنها النصوص القانونية المنشئة للشخص المعنوي المراد تحديد طبيعته ، فالوقوف على إرادة المشرع و الكشف عنها يساعد على تحديد نوعية الشخص المعنوي ، هل هو عام أم خاص .
- عنصر موضوعي ، يتكون من المعايير الستة السابق الإشارة إليها كدلائل على نوعية الشخص المعنوي هل هو عام أم خاص .
أولا : الشخص المعنوي العام : يتميز الشخص المعنوي العام بماله من السيادة وحقوق السلطة العامة ويمنحه القانون الشخصية المعنوية وفقا للمادة 49 من القانون المدني . فللدولة شخصية معنوية، وتنشأ بمجرد توافر عناصرها من شعب وإقليم وحكومة ذات سيادة .
- الولاية تتمتع بالشخصية المعنوية إذ نصت المادةالأولى من قانون الولاية على أن الولاية جماعة عمومية إقليمية ذات شخصية معنوية واستغلال مالي يديرها والي .
- البلدية تتمتع بشخصية مستقلة فهي ليست فرعا من الحكومة المركزية ولا من الولايةويمثلها رئيس البلدية وتثبت الشخصية المعنوبة العامة للبلدية بمقتضى القانون .
-إلى جانب الدولة والولاية والبلدية يمثل الشخص المعنوي العام كذلك الأشخاص المعنوية المرفقية أو المصلحية أو المؤسسات. فإذا كان اختصاص الشخص المعنوي العام الإقليمي مقيدا بحدود إقليمية فإن اختصاص الشخص المعنوي المصلحي أو المرفقي مقيد بالغرض الذي أنشأ من أجله .ونلاحظ أن القانون 88-04 المؤرخ في 12-01-1988 المعدل والمتمم للقانون التجاري والمجدد للقواعد الخاصة المطبقة على المؤسسات العمومية الاقتصادية نص في المادة الثانية على أن"المؤسسات العمومية الاقتصادية أشخاص معنوية تخضع لقواعد القانون التجاري. "
ثانيا : الأشخاص المعنوية الخاصة : هي تلك التي يكونها الأفراد سواء لتحقيق غرض خاص بهم أو بغرض يعود بالنفع العام وهي على نوعين، مجموعات الأشخاص ومجموعات الأفراد.
1- مجموعات الأشخاص ذات الشخصية المعنوية : تقوم على اجتماع عدد من الأشخاص الطبيعية والمعنوية وتنقسم بحسب الغرضمنها إلى شركات وهي ما تسعى إلى تحقيق ربح مادي وإلى جمعيات وهي تسعى إلى تحقيق أغراض أخرى غير الربح المادي كالقيام بأعمال البر أو الثقافة...
أ-الشركات : الشركة هي عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بالاسهام في مشروع اقتصادي وذلك بتقسيم حصة من المال أو العمل ويقتسمون ما قد ينشأ عن هذا المشروع من الربح أو الخسارة، فتكون الشركة مدنية إذا كان موضوعها مدنيا كالاستغلال الزراعي أو تربية الحيوانات ويحدد غرض الشركة في عقد تكوينها ولكن إذا اتخذت الشركة المدنية شكل الشركة تجارية اعتبرت تجارية بحسب الشكل وتخضع للقانون التجاري . ففي شركة التضامن يلعب الإعتبار الشخصي دورا أساسيا، وتكون للشريك صفة التاجر ويكون مسؤولا عن جميع ديون الشركة مسؤولية تضامنية وهذا ما نصت عليه المادة 551/1 تجاري بقولها" للشركاء بالتضامن صفة التاجر وهم مسئولون من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة".
ب- الجمعيات : تنشأ الجمعية بإتفاق أعضاء على تحقيق هدف غير مادي وقد يكون هدفا خيريا أو ثقافيا أو علميا أو رياضيا ولا تكون موارد الجمعية مصدرا لإغتناء أعضائها بل الغرض منها هو تحقيق هدفها، وموارد الجمعية تكون في الغالب تبرعات المواطنين، ويحدد غرض الجمعية بمقتضى سند إنشائها، وكذلك اختصاصاتها، ولا تجوز للجمعية تجاوز الحد الضروري لتحقيق الغرض الذي أنشأت من أجله .
2- مجموعات الأموال ذات الشخصية المعنوية : وهي تخصيص مجموعة من الأموال لتحقيق مشروع ذي نفع عام أو عمل منأعمال البر والاحسان ويكون ذلك إما في شكل مؤسسة خاصة أو في شكل وقف ، ويعد كل منها تبرعا بمجموع من المال بذلك بأخذ حكم التبرعات ويمكن دائني المتبرع الطعن في التصرف بالدعوى البولصية كما يأخذ التصرف حكم الوصية إذا كان مضافا إلى ما بعد الموت ويجوز للورثة الطعن فيه إذا جاوز مقدار الثلث المقرر شرعا للوصية .
أ‌- المؤسسة الخاصة : تنشأ هذه المؤسسة بتخصيص أحد الأشخاص بمجموعة من الأموال على وجه التأييد أو لمدة غير معينة لتحقيق عمل ذي نفع عام أو عمل من أعمال البر أو على وجه العموم لتحقيق غرض الربح المالي وهذا العمل هو تبرع بالنسبة للمؤسس ولكي ينشأ الشخص المعنوي لابد أن يقصد بالأموال إعطائها شكل كائن معنوي مستقل بذاته ومستقل عن السلطة العامة .
ب‌- الوقـف : هو النظام مأخوذ من الشريعة الاسلامية وهو حسب العين عن التملك وقد عرفه المشرع في المادة 4 من قانون الأوقاف بأنه عقد التزام تبرع صادر عن إدارة منفردة .
والحقيقة أن الوقف تصرف بالإدارة المنفردة إذ لا يشترط المشرع قبول الموقوف عليه فيالوقف العام . ويكون الوقف وقفا عاما وذلك بوقف العين ابتداء على جهة من جهات الخيروقد يكون وقفا خاصا وذلك بوقف العين لمصلحة عقب الواقف من الذكور والإناث ويتول الوقف بعد انقطاع الموقوف عليهم إلى جهة من جهات الخير التي عينها الواقف وهذا ما تضمنه المادة 6 من قانون الأوقاف .
و قد عرفت المادة الثالثة من نفس القانون الوقف بأنه:" حسب العين عن التملك على وجه التأييد والتصدق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجوه البر والخير"
عناصر تكوين الشخص المعنوي: لتكوين الشخص المعنوي الخاص يجب توافر عناصر معنية منها :
أولا : العنصر الموضوعي : وهو اتجاه إرادة الأفراد إلى إنشاء الشخص المعنوي فللإرادة دور فعال في تكوين الشخص الاعتباري الخاص إذ لا تنشأ الشركات إلا بعقد وقد عرفت المادة 416 مدني الشركة بما يلي:" الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان أو اعتباريان أو أكثر المساهمة في نشاط مشترك بتقديم حصة من عمل أو مال أو نقد، بهدف اقتسام الربح الذي ينتج أو تحقيق اقتصاد أو بلوغ هدف اقتصادي ذي منفعة مشتركة كما يتحملون الخسائر التي قد تنجر عن ذلك" .
ثانيا : العنصر المادي : يجب توافر مجموعة من الأشخاص أو مجموع من المال وفقا لنوع الشخص المعنوي ففي مجموع الأموال كالوقف والمؤسسة لابد من توافر المال ولابد من أن يكون كافيا لتحقيق الغرض المقصود من المؤسسة وهذا العنصر، عنصر أساسي في مجموعات الأموال . أما العنصر الشخصي فقد يكفي لتوافره تبرع شخص واحد بالمال .
ثالثا : العنصر المعنوي :يجب أن يكون هدف الشخص المعنوي هو تحقيق غرض جماعي معين أي أن يهدف الشخص المعنوي إلى تحقيق مصلحة المجموعة سواء كان الهدف عاما يحقق المصلحة العامة أو يحقق مصلحة خاصة بجماعة معينة كمصلحة الشركاء في الشركة، ولابد من تحديد الغرض سواء كان ماليا أو غير مالي، ويشترط أن يكون الغرض ممكنا ومشروع أي ألا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة ويجب كذلك أن يكون مستمرا وليس أمرا عرضيا .
رابعا: العنصر الشكلي :قد يتطلب القانون الرسمية كما قد يستلزم الشهر، وقد يتطلب أيضا حصول مجموعة الأموال وفي جماعة الأشخاص على ترخيص خاص لإكتساب الشخصية المعنوية .
1-الرسمية : لقد اشترط المشرع أن يكون عقد الشركة مكتوبا في شكل رسمي وإلا كانت باطلة إذ نصت المادة 418 مدني على مايلي: "يجب أن يكون عقد الشركة مكتوبا وإلا كان باطلا " كما نصت المادة 545/1 تجاري على مايلي:" تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة " .
2-الشهر : قد لا تتمتع مجموعة الأشخاص أو الأموال بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ شهرها. كما قد تتمتع بها من يوم إنشائها ويشترط الشهر للإحتجاج بها على الغير ولقد اشترط المشرع شهر الشركات التجارية لتمتعها بالشخصية المعنوية إذ تنص المادة 549/1 تجاري على ما يلي: "لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري" أما الشركات المدنية فشهرها ضروريا للاحتجاج بها على الغير وهذا ما نصت عليه المادة 417/1 مدني .
3-اعتراف الدولة بالشخص المعنوي : اعتراف الدولة بالشخص المعنوي إما ان يكون اعترافا عاما أو اعترافا خاصا، يكون الاعتراف عاما إذا وضع المشرع شروط عامة متى توافرت في مجموعة من الأشخاص أو في مجموعة من الأموال اكتسبت الشخصية المعنوية دون حاجة إلى إذن ترخيص خاص وقد نصت المادة 417 مدني السابق ذكرها على أن الشركات المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد تكوينها .أما الاعتراف الخاص فهو الترخيص الخاص المطلوب الحصول عليه لاكتساب الشخصية المعنوية وقد نصت المادة 49 من القانون مدني على ما يلي"وكل مجموعة يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية".



الركن الثاني
محل الحق L’objet du droit
إذا كان للحق صاحب، فله كذلك محل أو موضوع ، و نشير هنا إلى ضرورة عدم الخلط بين محل أو موضوع الحق L’objet du droit و مضمون الحق Le contenu du droit ، لأن مضمون الحق هو تلك السلطات التي يخولها الحق إلى لصاحب الحق بينما يقصد بمحل الحق هو ما يرد أو يقع عليه الحق بمضمونه (أي بما يتقرر له من سلطات) من شيء أو عمل.
بمعنى آخر محل الحق هو موضوع القيمة المالية الشيء التي تثبت لصاحب الحق ، أما مضمون الحق فيتمثل في تلك السلطات التي يمكن لصاحب الحق أن يمارسها بالنسبة لموضوع تلك القيمة المالية .
فحق الملكية مثلا يعتبر محله أو موضوعه شيء مادي ذو قيمة مالية و الذي يرد عليه الحق ، أما مضمونه فيتمثل فيما يتقرر للمالك كصاحب حق من سلطات على هذا الشيء المادي من استعمال و استغلال و تصرف ، بالتالي فالمحل هو الشيء الذي تنصب عليه تلك السلطات .
و محل الحق قد يكون عملا ، كما هو الحال بخصوص الحق الشخصي كما أن محل الحق قد يرد على شيء مادي كما هو الحال بخصوص الحق العيني، أو شيء معنوي كما هو الحال بخصوص الحق الذهني.
فمحل الحق العيني هو شيء من الأشياء المادية يباشر عليه صاحب الحق سلطة معينة قد تضيق و قد تتسع حسب مضمون الحق .
محل الحق الذهني أو حق المؤلف فهو شيء غير مادي ، أي هو الفكرة المبتكرة بكافة صورها .
أما محل الحق الشخصي فهو عمل أو امتناع عن عمل يلتزم به المدين تجاه الدائن (صاحب الحق) .
الأشياء هي التي لها كيان ذاتي مستقل و منفصل عن الإنسان سواء كان هذا الكيان ماديا يدرك حسيا، أو معنويا لا يدرك إلا بالتصور ، من هنا ينبغي التمييز بين الشيء و المال :
و الشيء يقصد به تحديدا كل ما يصلح لأن يكون محلا مباشرا للحقوق التي تخول صاحب الحق التسلط و الاقتضاء .
أما المال يقصد به في عرف القانون الحقوق ذات القيمة المالية، أي التقدير النقدي للحق (قيمته النقدية) أيا ما كان نوعه ، و أيا ما كان محله سواء شيئا أم عملا .
بالتالي فالشيء سواء كان ماديا أو غير مادي فهو محل للحق وهو كائن في حيز ما في الطبيعة , إذا كان في دائرة التعامل يصبح محلا للعلاقة القانونية ويتخذ وصف المال ...
بالتالي فالأشياء هي على صنفين أشياء مادية و أخرى معنوية، فأما الأشياء المادية هي التي تكون محلا للحقوق العينية بشرط أن تكون داخلة في دائرة التعامل و هي على نوعين منها الثابتة و منها المنقولة من جهة و من جهة أخرى منها ما يقبل الاستعمال المتكرر و منها من يستهلك بمجرد استعماله ، كما أنه تتنوع بين أشياء لها نظائر من جنسها و أشياء ليس لها نظائر .
تقسيمات الأشياء:يختلف تقسيم الأشياء المادية باختلاف الزاوية التي ينظر منها إلى الأشياء في ذاتها ، و عليه يمكن تقسيمها على النحو التالي:
- تقسيم الأشياء من حيث جواز تملكها (التعامل فيها): لا يصلح لان يكون الشيء محلا للحق إلا إذا كان داخلا في دائرة التعامل ، حيث نصت المادة 682 ق.م.ج على أن:"كل شيء غير خارج عن دائرة التعامل بطبيعته أو بحكم القانون يصلح لان محلا للحقوق المالية.
و الأشياء التي تخرج عن التعامل بطبيعتها هي التي لا يستطيع أحد أن يستأثر بحيازتها و أما الخارجة بحكم القانون فهي التي يجيز القانون أن تكون محلا للحقوق المالية".
بالتالي من خلال استقرائنا لنص هذه المادة يتضح أن هناك طائفتين من الأشياء إذا نظرنا إليها من زاوية جواز التعامل فيها من عدمه ، حيث هناك طائفة يجوز التعامل فيها و طائفة أخرى لا يجوز التعامل فيها ، و حظر التعامل في الطائفة الأخيرة إما بحكم طبيعة الشيء أو بحكم القانون .
1- الأشياء التي تدخل في دائرة التعامل :كل الأشياء التي لا تخرج عن دائرة التعامل بطبيعتها أو بحكم القانون تصلح لان تكون محلا للحق المالي، أي تصلح للتعامل فيها ، المادة 682 فقرة 1 ق.م.ج.
2- الأشياء التي لا تدخل في دائرة التعامل :هناك نوعان من الأسباب التي تخرج بعض الأشياء من التعامل حسب نص المادة 682 فقرة 2 ق.م.ج، إما طبيعة الشيء هي التي تخرجه عن دائرة التعامل أو بحكم القانون.
أ- الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل بطبيعتها :
أشياء المستحيلة :و هي أشياء لا يستطيع أحد الاستئثار بحيازتها لأنها صعبة و بعيدة المنال إذ لا يتصور حيازتها، كأشعة الشمس و الهواء و ماء البحر . . . لكن إن استطاع أي احد الاستئثار بجزء منها عن طريق حيازته لمقادير محددة بفصل جزء عن الكل صار له هذا الجزء بمثابة ملكية فردية فينشأ لحائزه عليه حق مثال ذلك حصر الهواء في قارورة أكسجين ، . . .
أشياء مشتركة :هي أشياء ليست مستحيلة من حيث إمكان الإستلاء عليها و حيازتها و إنما هي أشياء يشترك في الانتفاع بها جميع الناس ، بحيث لا يحول انتفاع أحدهم بها دون إمكان انتفاع الآخرين كالمجاري المائية الطبيعية المخصصة مثلا للسقي .
التمييز بين الأشياء الخارجة عن دائرة التعامل بطبيعتها و الأشياء المباحة : هنا نفرق بين الأشياء الخارجة عن التعامل بطبيعتها و الأشياء المباحة، حيث أن الأولى لا تقبل التملك، أما الثانية فإنها تقبل التملك أي تقبل لأن تكون محلا للحق و إن كان لا مالك لها مثالها الطير في الطبيعة و السمك في البحر.
ب- الأشياء الخارجة عن التعامل بحكم القانون:هناك أشياء لا يعتبره القانون محلا للحق رغم أن طبيعتها لا تتنافى مع إمكانية حيازتها و التعامل فيها .
الأشياء المخصصة للنفع العام :قد يخرج القانون بعض الأشياء عن دائرة التعامل كون هذا الشيء مخصص للنفع العام كما هو الشأن للأشياء العامة المملوكة للدولة، بحيث أن هذه الأشياء لا يجوز التصرف فيه و الحجز عليه و لا تملكه بالتقادم، مثل الطرق و الإنارة العمومية . . .، فإذا ما انتهى الغرض من تخصيصها للنفع العام طبقا لما يقضي به القانون ، عادت إلى دائرة التعامل و أصبحت قابلة لان تكون محلا للحق.
لكن نشير هنا إلى أن تخصيص بعض الأشياء للنفع العام لا يمكن أن يحول دون الترخيص باستعمالها حيث يمكن تقرير بعض الحقوق عليها للأفراد كتأجير قاعات الحفلات التابعة للدولة . . . غير أن هذه التصرفات تبقى مؤقتة و وجودها ذاته رهين بعدم التعارض مع تخصيص هذه الأشياء للنفع العام ، بحيث إذا ظهر أدنى تعارض ألغي على الفور الترخيص بالاستعمال .
الأشياء المحظورة:قد تخرج بعض الأشياء التعامل لحكمة يتوخاها القانون ، مثل حظر التعامل في المخدرات ، حيث أن التعامل فيها يتضمن إخلالا بالنظام العام و إضرارا بمصالح الجماعة .
- تقسيم الأشياء إلى ثابتة و منقولة (عقارات و منقولات) :معيار التفرقة بين العقار و المنقول جاءت به المادة 683 ق.م. بنصها على أنه " كل شيء مستقر بحيزه و ثابت فيه و لا يمكن نقله منه دون تلف فهو عقار ، و كل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول .
غير أن المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه ، رصدا على خدمة هذا العقار أو إستغلاله يعتبر عقار بالتخصيص ".
العقار :العقار هو كل شيء ثابت لا يمكن نقله دون تلف بالتالي ينطبق على هذا التعريف كل شيء حائز لصفة الاستقرار سواء كان ذلك من أصل خلقه أو بصنع صانع ، و لا يعتبر الشيء حائز لصفة الاستقرار و الثبات إلا إذا كان لا يمكن نقله دون تلف .
بالتالي فالعقارات هي المباني و الأراضي و كل ما يتصل بها بصفة مستقرة، و هناك عقارات بطبيعتها و عقارات بالتخصيص ، و أحيانا قد ينطبق تعريف العقار على بعض الأشياء لكنها لا تعتبر عقار (المنقول بحسب المآل).
العقار بطبيعته :من خلال التعريف الوارد في نص المادة 683 ق.م.ج. يتبين أنه يلزم لاعتبار الشيء عقار بطبيعته توافر الشروط التالية :
- أن يكون الشيء حائز لصفة الاستقرار .
- عدم إمكانية نقل هذا الشيء بدون أن يعتريه خلل أو تلف بسبب النقل ، أي تتغير ذاتيته .
العقار بالتخصيص :نصت عليه المادة 683 فقرة 2 ق.م.ج ، و العقار بالتخصيص من حيث الطبيعة المادية هو منقول لأنه يمكن نقله من مكان لآخر دون أن يعتريه خلل أو تلف ، لكن القانون رغم ذلك و لغايات قانونية معينة يعتبره عقارا بالتخصيص إذا توافرت فيه الشروط التالية :
- وجود منقول بطبيعته أي منقولا ماديا و إلى جانبه عقار بطبيعته (ينبغي تحقق وجود الاثنين معا) و أن يوضع المنقول في العقار .
- يجب أن تتحد ملكية العقار و المنقول في يد شخص واحد (مالك المنقول هو مالك العقار و لا يكفي فقط استئجار المنقول أو إعارته . . . بل يجب أن يكون مملوكا لمالك العقار الموضوع فيه .
- أن يرصد هذا المنقول لخدمة العقار أو استغلاله و لتحقق هذا الشرط يجب :
* أن يكون تخصيص المنقول لخدمة العقار أو استغلاله في خدمة هذا العقار لا خدمة المصلحة الشخصية لمالكه خارج نطاق خدمة العقار ، بمعنى يجب أن يكون التخصيص عينيا لا شخصيا .
* أن يتم تخصيص المنقول لخدمة العقار بإرادة المالك .
* أن يقع التخصيص فعلا بوضع المنقول في العقار بالفعل .
النتائج المترتبة على اعتبار المنقول عقار بالتخصيص :تظل صفة العقار بالتخصيص ملازمة للمنقول المعتبر عقار بالتخصيص طالما بقي مخصصا لخدمة العقار ، بالتالي تسري عليه الإحكام الخاصة بالعقار ،بحيث مثلا ، لا يجوز الحجز على هذا المنقول المعتبر عقار بالتخصيص بشكل منفصل عن العقار لأنه أصبح جزءا من العقار الأصلي (المخدوم) ، كذلك إذا بيع العقار الأصلي فإن هذا البيع يشمل أيضا العقار بالتخصيص باعتباره جزءا منه .
و إذا زال التخصيص زالت الصفة و من ثم ستسري عليه أحكام المنقول لا أحكام العقار .
المنقول بحسب المآل :استثناء قد يعامل العقار بطبيعته أحيانا معاملة المنقول إذا كان من المتوقع أن يصير منقولا أي توقع فقدان العقار لطبيعته فيصير منقولا،إما بفعل الطبيعة وحدها كالمحاصيل الزراعية أو بالاتفاق على بيع بناء على أساس أنقاض لأنه سيصير منقولا بعد فترة أي عندما ينفصل عن الأرض .
لذلك يسمى بالمنقول بحسب المآل رغم أن وضعه الحالي هو عقار بطبيعته لكنه اعتبر منقول بالنظر إلى ما سيؤول إليه مستقبلا .
لاعتبار العقار منقول بحسب المآل ينبغي توافرا لشروط التالية :
- أن يكون في الأصل عقار بطبيعته .
- يجب أن يكون مصيره المحتوم هو الانفصال عن حيزه المستقر فيه .
- أن يكون فصل الشيء عن الأرض قد صار وشيكا و مؤكدا ، فلا يعد العقار منقولا بحسب المآل إذا كان تحوله إلي منقول هو مجرد أمر احتمالي أو حتى أمر مؤكد و لكن بعيد الوقوع .
- الرغبة في الحصول على هذا المنقول .
المنقول :هناك نوعان من المنقولات ، منقولات مادية و منقولات معنوية .
المنقولات المادية : المنقول المادي هو كل ما ليس بعقار طبقا لنص المادة 683 ق.م.ج ، أي هو الشيء الذي يمكن نقله من مكانه دون أن يعتريه خلل أو تلف سواء انتقل بذاته أو بقوة دافعة .
المنقول بطبيعته :هو كل شيء مادي يمكن نقله من مكان إلى آخر دون تلف أي هو كل شيء مادي ليس له صفة الاستقرار كالبضائع و الحيوانات . . .
المنقول بحسب المآل :لقد سبقت الإشارة إليه (يعتبر استثناء على العقار و نوع ثاني من أنواع المنقول)
العقار بالتخصيص :لقد سبقت الإشارة إليه (يعتبر استثناء على المنقول و في نفس الوقت يشكل نوع ثاني من أنواع العقار )
أهمية التقسيم :
- من حيث انتقال الملكية التي تنتقل في المنقول بمجرد العقد إذا كان معينا بالذات ، اما في العقار فلا تنتقل إلا بالشهر .
- من حيث الشفعة التي تقتصر على بيع العقارات دون المنقولات .
- من حيث الحيازة التي تعتبر سندا لملكية الحائز في المنقول إذا كانت الحيازة بحسن نية بخلاف الحيازة في العقار التي تشترط أن تستمر الحيازة لمدة معينة .
- من حيث الحقوق العينية التي ترد على الأشياء،حيث هناك جانب من الحقوق العينية لا ترد إلا على العقار كحق السكنى و حق الارتفاق و الرهن الرسمي و حق الاختصاص التي كلها لا تتقرر إلا على عقار.
- من حيث الإختصاص العقاري ، حيث أن الأصل في رفع الدعوى أن تتم أمام المحكمة التي يوجد في دائرة اختصاصها موطن المدعى عليه استثناء الدعاوى المتعلقة بالحقوق العقارية التي يجب أن ترفع أمام المحكمة التي يقع العقار في دائرة اختصاصها .
- من حيث إجراءات التنفيذ الجبري التي تتم ببساطة و سهولة عند التنفيذ على المنقول و صعبة جدا و معقدة إذا تعلق الأمر بالتنفيذ على المنقول .
المنقولات المعنوية :الأصل في الأشياء المعنوية لا يمكن اعتبارها لا عقارات ولا منقولات لكن انطلاقا من تعريف المشرع للأموال العقارية و اعتبر ما عداها منقولات سواء كانت منقولات مادية أو منقولات معنوية هذه المنقولات و إن كانت لا تقع تحت الحس إلا أنها كذلك تعتبر منقولات ليس لأنه يمكن نقلها من حيزها دون تلف بل لمجرد أنها تصلح لان تكون محلا للحقوق المالية و أنها ليست عقارا حسب نص المادة 687 ق .م ج.
- تقسيم الأشياء من حيث القابلية أو عدم القابلية للاستهلاك :
الأشياء القابلة للاستهلاك :هي تلك الأشياء التي تستهلك بمجرد استعمالها و قد عرفتها المادة 685 فقرة 1 ق.م.ج. بأنها " الأشياء القابلة للاستهلاك هي التي ينحصر استعمالها بحسب ما أعدت له ، في استهلاكها أو إنفاقها .
و هذا الاستهلاك قد يكون ماديا كاستهلاك الطعام ، و قد يكون قانونيا بخروج الشيء من ذمة صاحبه كاستهلاك النقود مثلا .
الأشياء غير القابلة للاستهلاك :و هي الأشياء المعدة بطبيعتها للاستعمال المتكرر دون أن تستهلك لمجرد الاستعمال الأول، و هذه الصفة لا تنتزع عنها حتى لو تم الانتقاص من قيمتها أو هلاكها مع مرور الوقت كالاستعمال الملبوسات و المفروشات و السيارات و المنازل . . ..
أهمية التمييز :هناك بعض الحقوق لا تعطي للشخص سوى حق الاستعمال الذي لا يمكن أن يرد إلا على الأشياء غير القابلة للاستهلاك لان ليس له حق التصرف ، كما أن هناك بعض العقود لا يمكن أن ترد إلا على الأشياء غير القابلة للاستهلاك كعقد الإيجار و الوديعة و العارية...
- تقسيم الأشياء إلى قيمية و مثلية
الشيء المثلي : هو الشيء الذي يوجد له نظائر من جنسه تتشابه معه و لا تختلف عنه ، بحيث لا يكون اختيار إحداها دون الأخرى محل خلاف و لا يؤدي إلى نزاع .
الشيء القيمي :هو ما لا يوجد له نظائر من جنسه و لا يسمح بالخيار بين بعض الأشياء المتشابهة نوعا ما لعدم المساواة في كل شيء .
أهمية التمييز :
- من حيث الوفاء الذي لا يمكن أن يتم في الشيء القيمي إلا بذات الشيء عكس الشيء المثلي .
- من حيث المقاصة التي لا تقع إلا بين دينين موضوع كل منها شيء مثلي حيث يشترط الإتحاد في النوع و الجودة حتى و لو اختلف سبب الدينين .
- من حيث انتقال الملكية التي تنتقل في المنقول المعين بالذات أي الشيء القيمي بمجرد العقد أما في الشيء المثلي فلا تنتقل الملكية إلا بعد الإفراز .
من حيث استحالة تنفيذ الالتزام فتتحقق في الشيء القيمي و لا تتحقق في الشيء المثلي .
الأعمال
1- العمل كمحل للحق الشخصي :الحق الشخصي هو الاستئثار الذي يقره القانون لشخص من الأشخاص و يكون له بمقتضاه اقتضاء أداء معين ، هذا الأداء قد يكون في صورة عمل إيجابي كما قد يكون في صورة عمل سلبي ، فيقع على المدين التزام بالقيام بعمل أو الامتناع عن القيام بعمل ، بالإضافة إلى إضافة إعطاء أو منح شيء كصورة من صور محل الحق الشخصي و إن كانت لا تخرج في الواقع عن صورة القيام بعمل ، لذلك سنحاول حصر محل الحق الشخصي في العمل بغض النظر عن صورته سواء كان سلبي ام إيجابي .
2- شروط العمل بوصفه محلا للحق الشخصي :محل الحق الشخصي قد يكون عملا إيجابيا أو سلبيا , وفي كلا الحالتين يجب توفر شروط هي :
أ ـ شرط الإمكان : أي أن يكون باستطاعة المدين القيام به و هنا نفرق بين الاستحالة المطلقة و الاستحالة النسبية ، فإن كان العمل مستحيلا استحالة مطلقة لا يمكن و لا يصلح لأن يكون محلا للحق ولا ينشأ التزاما لأنه نشأ باطلا، كأن يتعهد المدين بعلاج شخص تبيٌن أنه قد توفي .
ب ـ شرط التعيين : يجب أن يكون العمل محدودا أو قابلا للتحديد فإن كان العمل هو إنجاز بناء فلا بد أن يكون الدائن والمدين على بينة منه، أي معرفة موقعه ومساحته ومواصفاته ومدة الإنجاز.
- الالتزام بإعطاء شيء : هو الالتزام الذي يكون محله نقل حق عيني على شيء أو إنشاء الحق ابتداء لذلك يجب أن يكون هذا الشيء معينا أو قابل للتعيين ، و لتحقيق ذلك ينبغي التمييز بين الشيء المعين بالذات و الشيء المعين بالنوع :
الشيء المعين بالذات : يكون الشيء معينا بالذات لما تتحدد ذاتيته عن طريق وصفها وصفا مانعا للجهالة مميزا لذات الشيء عن غيره ، كتحديد المنزل المراد بيعه من حيث الموقع و المساحة و طريقة البناء . . .
الشيء المعين بالنوع : هو ذلك الشيء المعتبر من المثليات فلا يزم بتعيين ذاتيته تعيينا مانعا للجهالة لأن له نظائر من جنسه و نوعه و مقداره كبيع القمح من نوعية معينة بواقع مبلغ 100 دج كغ .
ـ الالتزام بالقيام بعمل : حق شخص موضوعه القيام بعمل، وهذا العمل هو تسليم شيء سواء كان مبيعا أو ثمنه، فيعتبر محل للحق، ويكون في هذه الحالة محل الحق عملا إيجابيا ذاتيا و هو المعبر عنه بالقيام بعمل من قبيل الأداء، مثل منع لاعب كرة قدم مزاولة هذه الرياضة لحساب نادي آخر ، فهنا محل الحق سلبيا ذاتيا وهو المعبر عنه بالعمل السلبي .
وفي الحالات التي يكون فيها محل الحق عملا ذاتيا، أداء كان،أو امتناعا من جانب الملتزم، نقول أن مضمون الحق ومحله مندمجان في بعضهما، فيصبح أداء العمل أو الامتناع عنه هما موضوعا الحق و مضمونا الحق كذلك .
ج ـ شرط المشروعية: أن يكون العمل محل الالتزام مشروعا ، فلا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة ، فالالتزام بتوريد المخدرات هو عملا باطلا ...
المحور الرابع
مصادر الحق
يقصد بمصدر الحق، الواقعة المنشئة لهذا الحق.
و يقصد بالواقعة المنشئة للحق "هي كل حدث أو عمل مادي يرتب القانون عليه أثرا معينا، سواء كان هذا الأثر إنشاء حق أو تعديله أو نقله أو زواله "، بمعنى آخر الواقعة هي " الأمر الذي يحدث فيرتب عليه القانون أثرا معينا ".
بالتالي فالأثر القانوني لا يمكن أن يكون مصدره القانون الذي ينفرد – رتبه- و إن كان من خلال استقرائنا لتعريف الحق نستنتج أنه يستند في وجوده إلى القانون ، من منطلق أن كل الحقوق هو الذي ينظمها و يحميها، إلا أن ذلك لا يعني أنه يعتبر المصدر المباشر للحق ، ذلك لأنه لا يتدخل بشكل مباشر لترتيب أي حق من الحقوق ما لم توجد واقعة قانونية معينة، بمعنى حادث ما يرتب عليه القانون الحق .
و منه فإن كان القانون له دور في وجود الحق فإن ذلك يتم بشكل غير مباشر لأنه يقيم من وجود واقعة ما سببا لوجود الحق لذلك دون أن يتدخل بشكل مباشر في وجود الحق لذلك فهو مصدر غير مباشر للحق ، بينما تبقى الوقائع التي يعينها القانون المصدر المسبب أو المباشر للحقوق .
بالتالي فالمصدر المباشر للحق هو الواقعة القانونية بصفة عامة إلى وقائع و تصرفات.
الوقائع المادية : يعتد القانون في بعض الأحيان بوقائع معينة أو أحداث ما، فيرتب على تحققها وجود الحق، و هذه الأحداث أو الوقائع قد تحدث بفعل الطبيعة كما قد تحدث بفعل الإنسان.
الوقائع الطبيعية:تحدث بعض الوقائع أو تطرأ بفعل الطبيعة دون أن يكون للإنسان دخل في حدوثها و كثيرا ما يرتب القانون عليها آثار قانونية، فتكون سببا لاكتساب الحق أو انقضائه مباشرة بوقوع حادث من الأحداث الطبيعية .
فهبوب العواصف و انفجار البراكين و دوران الأرض سواء حول نفسها أو حول الشمس، و ميلاد الشخص أو وفاته و كل حادث فجائي يحدث. . . كلها وقائع طبيعية لا دخل للإنسان في حدوثها بل هي من عمل الطبيعة من شأنها أن تؤثر في العلاقات القانونية الموجودة .
فالبراكين أو الزلازل أو الفيضانات هي وقائع طبيعية من شأن حدوثها إعفاء المدين من تنفيذ التزامه - الذي يعتبر حق شخصي للدائن – على أساس أنها قوة قاهرة.
أما تحرك الأرض حول نفسها خلال اليوم يعتبر قوام احتساب ساعات تنفيذ الالتزام في عقد العمل.
كذلك دوران الأرض حول نفسها يعتبر قوام احتساب مهلة الإلزام بالدفع المحددة ب 15 يوما (تنفيذ الحكم القضائي) ، كما أن دوران الأرض حول الشمس من شأنه أن يدخل في تقويم عدد السنين لاكتساب أو سقوط الحقوق بالتقادم أو استقرار التصرفات الصادرة عن ناقص الأهلية . . .
أما واقعة الميلاد، فيرتب عليها القانون آثار قانونية معينة كثبوت النسب الخاص بالطفل لأبيه و أحقيته في تركة أبيه، بنما واقعة الوفاة فيترتب عليها انتقال الحقوق و الالتزامات بالميراث للورثة.
الوقائع بفعل الإنسان :هي أعمال مادية يأتيها الإنسان فيرتب عليها القانون آثار قانونية معينة بغض النظر عن نية من صدرت منه، بمعنى سواء قصدت نتائجها أم لم تقصد لأن العبرة بالفعل المادي فحسب، بالتالي فهي على نوعين:
النوع الأول: أعمال مادية يأتيها الإنسان دون قصد ترتيب آثار قانونية معينة عليها مثل الفعل الضار الذي نصت عليه المادة 124 من ق م " كل عمل أيا كان يرتكبه المرء ويسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه التعويض"..فالفعل الضار إذن : هو كل فعل يقوم به الإنسان ويترتب عليه أضرار للآخرين فيترتب عليه تعويض المصابين بالضرر , وقد تكون مصدر حق بالنسبة لهؤلاء ... ويشترط فيه :
- أن يكون هناك خطأ ( الإخلال بالالتزام القانوني) .
ـ أن يكون هناك ضررا (إلحاق الضرر بالغير).
ـ أن يكون هناك علاقة سببية بين الضرر و الخطأ, أي أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المسئول،والضرر الذي أصاب المضرور أيا كان نوعه ومقداره .
النوع الثاني: أعمال مادية يأتيها الإنسان و هو يقصد ترتيب آثار قانونية عليها، كالحيازة مثلا عند قيام الشخص بوضع يده على شيء مملوك لأحد، فهو يقصد بهذا العمل المادي أن يترتب عليه أثر قانوني و هو تملكه لهذا المال (عقار أو منقول) ، و كذلك الفضالة كقيام شخص بعمل لحساب شخص آخر بدون سبب قانوني كقيام شخص بإصلاح جدار جاره الذي آل إلى السقوط ... ويشترط في الفضولي أن يقوم بعمل عاجل لحساب الغير وأن لا يكون ملزما بل متطوعا . . .
التصرف القانوني:التصرف القانوني كمصدر للحق و هو توجيه إرادة الشخص إلى إحداث أثر قانوني معين , فهو إذن إرادة تتجه لإحداث أثر قانوني معين ...
و يعرف كذلك بأنه إتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني معين سواء كان هذا الأثر إنشاء الحق أو نقله أو تعديله أو إنقضائه، و على ذلك فإن الإرادة هنا تلعب دورا كبيرا و جوهريا في التصرف القانوني عكس الواقعة المادية .
بمعنى آخر هو إفصاح للإرادة بقصد إحداث أثر قانوني ، أي بقصد إدخال تعديل على تنظيم قانوني قائم ، فقد يكون من نتيجته إنشاء مراكز قانونية جديدة أو تعديل أو إنهاء مراكز قانونية موجودة .
و حتى يعتد القانون بهذا التصرف يجب أن يصدر عن ذي أهلية (بمعنى غير مجنون و لا معتوه و لا سفيه و لا ذا غفلة ) و صاحب إرادة سليمة خالية من أي عيب .
ملاحظة : جوهر التفرقة بين الوقائع القانونية والتصرف القانوني هو أن الوقائع القانونية قد تتوفر فيها النية ، لكن القانون يرتب الآثار و لا يعتد بها(النية) ، بينما التصرف القانوني يقوم التصرف على النية أي تكون هي المنطلق فيعتمد عليها ويعتد بها كذلك القانون .
أنواع التصرف القانوني : تتعدد التصرفات القانونية بتعد موضوعاتها ومن أهمها :
العقد و الإرادة المنفردة : تنقسم التصرفات القانونية بوجه عام من حيث تكوينها إلى نوعين ، أعمال صادرة عن توافق إرادتين و أعمال أخرى صادرة عن إرادة منفردة .
فالأولى لا تتم إلا بتطابق إرادتين و توافقهما (تطابق للإيجاب و القبول)، و و تسمى بالعقود كعقد البيع و عقد الوديعة و عقد العارية و عقد الشركة و عقد القرض و عقد الصلح و عقد الإيجار و عقد المقاولة و عقد الوكالة و عقد التأمين و عقد الكفالة . . . إلخ .
أما الثانية (التصرف بإرادة منفردة ) فهي تلك التصرفات التي تتم بإرادة منفردة مثل الوعد بجائزة و الوقف و الإبراء و التنازل عن الحق العيني بإرادة صاحبة بصورة منفردة .

تصرفات التبرع و تصرفات المعاوضة :
هناك بعض التصرفات القانونية تنشئ التزامات متبادلة بين المتعاقدين فالبائع مثلا مقابل التزامه بنقل ملكية الشيء المبيع للمشتري فإنه ينشئ في ذمة المشتري كذلك التزام بدفع ثمن الشيء المبيع للبائع و نفس الشيء بالنسبة لعقد الإيجار و العارية و الوديعة . . . أي كل متعاقد يأخذ عوض لما يعطي .
أما التصرفات الملزمة لجانب واحد ، ففي تصرفات تتم بين طرفين في شكل عقد، لكن كل ما في الأمر أن طرف واحد فقط يلتزم في مواجهة المتعاقد الثاني كالهبة و الوصية .
التصرف المنشئ و التصرف الكاشف أو المقرر:تنقسم التصرفات من حيث أثرها في الحقوق إلى تصرفات إنشائية و تصرفات كاشفة أو مقررة .
فالتصرف المنشئ هو التصرف الذي ينشئ الحق ابتداء و هو تصرف يخلق حقا جديدا لم يكن موجود أصلا كعقد الزواج الذي ينشئ حقوقا زوجية متبادلة بين الزوجين لم تكن موجودة إلا بعد الزواج كتصرف قانوني .
أما التصرف المنشئ انتقالا هو التصرف الذي ينقل أو يحول حقا قائما أصلا من صاحبه الأصلي إلى صاحب جديد كعقد البيع الذي ينقل حق ملكية الشيء المبيع من البائع إلى المشتري ليصبح مالك جديد بعدما كان البائع هو المالك .
أما التصرف الكاشف أو المقرر ، لا يكسب الشخص حقا لم يكن له من قبل ، بل أن للحق مصدرا آخر سبق هذا التصرف ليبقى دور التصرف الكاشف هو الكشف عن هذا الحق لا غير ، لكن هذا لا يعني أن التصرف الكاشف ليس له دور في تغيير العلاقات القانونية القائمة و إلا لما استحق وصف تصرف قانوني بالتالي فهو تعديل لعلاقة قانونية قائمة ، مثل الصلح و القسمة .
التصرفات النافعة نفعا محضا و الضارة ضررا محضا و الدائرة بين النفع و الضرر :لقد سبقت الإشارة في سياق سابق إلى أن تصرفات ناقص الأهلية جائزة في بعضها و غير جائزة في البعض الآخر و أساس ذلك هو مدى النفع و الضرر الذي يصيب ناقص الأهلية من جرائها.
- التصرفات النافعة نفعا محضا : هي تصرفات يترتب عليها اغتناء الشخص دون مقابل يعطيه ، فيدخل في ذمته مالا دون أن يخرج منه مقابلا له ، مثل قبول الهبة للموهوب له .
- التصرفات الضارة ضررا محضا :هي تلك التصرفات التي يترتب عليها افتقار الشخص دون أن يحص على مقابل لذلك، فيخرج من ذمته مال دون أن يدخل فيها مقابلا له ، مثل الهبة للواهب و الإبراء بالنسبة للدائن .
- التصرفات الدائرة بين النفع و الضرر :هي تصرفات تحتمل في أصلها المكسب و الخسارة أي تقوم على نوع من الأخذ و العطاء و لا يهم العطاء و الأخذ إن كان متناسبا نوعا ما أو متفاوت ففي مطلق الأحوال يأخذ التصرف وصف الأخذ و العطاء ، مثل البيع و الإيجار.. .
أنواع أخرى للتصرف القانوني :
ـ التصرفات القانونية المضافة إلى ما بعد الوفاة حيث لا تنفذ إلا بعد وفاة المتصرف, فهي تصرفات مضافة إلى ما بعد الوفاة كالوصية.
- التصرف المنشيء للحق كعقد الزواج و ما ينشئه من حقوق بين الزوجين و التصرف الناقل للحق كنقل ملكية المبيع في عقد البيع .
شروط وآثار التصرف القانوني: لكي يوجد التصرف القانوني وينتج آثار يجب أن تتوفر فيه شروط موضوعية وأخرى شكلية.
الشروط الموضوعية : تلعب الإرادة دورا فعالا في وجود التصرف القانوني لذا وجب أن يعبر المتعاقد عن إرادته ، ويٌظْهِر نيته في ترتيب الأثر القانوني المراد ويتم التعبير عن الإرادة صراحة بالكتابة أو باللفظ أو بالإشارة وتكون الإرادة صادرة عن ذي أهلية وخالية من أي عيب وهي الغلط ــ التدليس ــ الإكراه والاستغلال .
كما يشترط أن يكون محل التصرف ممكنا أي موجودا فعلا ومعينا إن كان حقا عينيا , وأن يكون الحق مشروعا .
ـ الشروط الشكلية: هناك بعض التصرفات لا تكون صحيحة إلا إذا تمت في شكل معين فرضه المشرع، أي يشترط تحريرها بالشكل الذي أورده القانون وذلك لحماية المتعاقدين ... وتخلف هذا الشكل يؤدي إلى بطلان التصرف القانوني بطلانا مطلقا ... كما يأمر القانون بإخضاع بعض القوانين إلى شكل رسمي كتحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو عقود تسير محلات تجارية أو مؤسسات صناعية .
آثار التصرف القانوني :
- متى توفرت الشروط الشكلية والموضوعية للمتعاقدين لا يجوز نقض أو تعديل العقد إلا باتفاق الطرفين حيث نصت المادة 106 ق م على: "أن العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون" .
ـ لا يمكن للغير اكتساب حق أو تحمل التزام عن عقد لم يبرمه .
ـ تنتقل آثار العقد إلى الخلف العام إذا لم يمنع ذلك الاتفاق أو القانون أو تحول طبيعة العقد دون ذلك .
ـ تنتقل الحقوق إلى الخلف العام و الالتزامات الشخصية التي التزم بها السلف لا تلزم الخلف إلا إذا كانت متصلة بالحق الذي انتقل إليه ،وإذا كان الخلف خاص يجب أن يكون عالما بها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق