الأربعاء، 13 أبريل 2016

تدارك الأخطاء المادية في القانون رقم 16-01 حول المراجعة

وجهـة نظــر

تدارك الأخطاء المادية في القانون رقم 16-01 حول المراجعة

بقلم الأستاذ خالد شبلي باحث في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية عضو بمخبر القانون، العمران والمحيط. 




إعادة تنسيق وترقيم مواد الدستور المعدل، ضمن قراءة قانونية
«الإشكالات العملية التي يطرحها تنسيق وترقيم النّص القانوني من منظور الصياغة التشريعية، ووجوب تدارك الأخطاء المادية في القانون رقم 16-01 والمتضمن التعديل الدستوري لعام 2016».
المادة 217: يكون نصّ التعديل الدستوري الذي تمّ إقراره موضوع تنسيق وترقيم في مواده». المادة 181 مكرر 2 من مشروع التعديل الدستوري لعام 2016.

تُعالج هذه الورقة البحثية موضوعًا من بين أهم المواضيع القانونية، التي يطرحها التعديل الدستوري لعام 2016، في الجزائر، ألا وهو موضوع إعادة تنسيق وترقيم مواد الدستور المعدل، ضمن قراءة قانونية لحكم المادة 181 مكرر 2 من مشروع التعديل الدستوري، وهي نفس المادة 217 من النص الدستوري المنشور في الجريدة الرسمية للجمهورية، حديثًا، حيث إن للترقيم على مستوى البناء الهيكلي للنص القانوني، أهمية كبيرة، تتجلى في بُعدين من منظور الصياغة التشريعية؛ ترقيم المواد ككل أي ضمن التقسيم العام أو الهيكلة العامة للنص التشريعي أو ضمن المادة الواحدة، حيث تهدف هذه القراءة القانونية في البناء الهيكلي للتعديل الدستوري لعام 2016 في ضوء المادة217 من الدستور المعدل؛ إلى الإجابة عن الإشكالية التالية:  هل يحتاج التعديل الدستوري لعام 2016، إلى إعادة نظر من منظور علم الصياغة التشريعية؟ وكيف يمكن استدراك «الأخطاء المادية» التي تمّ الوقوع فيها؟
 يذهب مستشار الصياغة التشريعية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأستاذ محمود محمد علي صبره، إلى الإقرار بأن هناك ميل عام، لدى صائغي اللغة القانونية للإقلال من استخدام علامات الترقيم في الوثائق القانونية، حيث كانت علامات الترقيم نادرًا ما تستخدم قديمًا في الوثائق القانونية، ويستدل بطرح اللورد «ريد» القائل بأنه قبل عام 1850، على الأقل، لم تكن هناك أية علامات ترقيم تستخدم في النسخة الأصلية لأي قانون صادر من البرلمان، بل كانت الهيئات التشريعية قديمًا تصوت على التشريع بعد تلاوته بصوت عال على أعضاء الهيئة التشريعية، ولم يكن التشريع يعرض مكتوبًا بل كان القائمون على مستوى الصياغة بالهيئة التشريعية يقومون بكتابة التشريع ويضعون علامات الترقيم، حسب ما يتراءى لهم، ومن ثم كان المعتقد أن علامات الترقيم ليست جزءً من القانون، حيث كان القانون يفسر بدون الرجوع إلى علامات الترقيم.

1- ترقيم النّص القانوني بين التبسيط والتضخيم
حاليًا، وبالرغم أن الهيئات التشريعية الآن تصوت على نصوص مكتوبة للقوانين، عادة، بشكلها النهائي بما تتضمنه من علامات الترقيم، فإن الاتجاه الكلاسيكي للإقلال من الترقيم والتضخيم الرقمي في صياغة النصوص، هو الغالب.
 من الحكمة حسب هذا الطرح الفقهي التقليل من استخدام علامات الترقيم قدر الإمكان، حيث يستدل برأي الفقيه «دريدجر» أنه: «ينبغي عدم استخدام علامات الترقيم لنقل المعنى»، وعلى عكس هذا الطرح يرى «بنيون» أن: «علامات الترقيم تشكل دون شك جزء من القانون التشريعي وفقًا لما تتضمنه النسخة الأصلية الملكية وما تنشره السلطة المختصة بعد ذلك». إنّ من أسباب الرغبة في تجنب استخدام علامات الترقيم في اللغة القانونية، حسب الخبراء والمختصون في الصياغة التشريعية على غرار الخبير الدولي محمود محمد علي صبره، نذكر: أن اللغة القانونية لغة مرئية وليست سمعية؛
 إحباط أية محاولة للتزوير؛ الحفاظ على وحدة وتماسك النص القانوني؛
الخوف من تفسير علامات الترقيم بما يغير معنى النص. إلا أن الاتجاه الفقهي الحديث يدافع عن استخدام علامات الترقيم في اللغة القانونية، حيث يرى الفقيه «ثورونتون» بأن: «علامات الترقيم أداة من أدوات تركيبة الجملة؛ وهي وسيلة مكمّلة لتوضيح تنظيم الكلمات في الجملة، ومن ثم، تبرز طريقة بنائها، ويتمثل الغرض الأساسي من استخدام علامات الترقيم في مساعدة القارئ على فهم المعنى المراد التعبير عنه بطريقة أسرع وذلك عن طريق وضع علامات إرشادية لتركيب الجملة»، وذلك على مستوى نص المادة أو الفصل.
إن التشريع حسب جانب من الفقه ما هو إلا شكل من أشكال الاتصال بين البرلمان والمواطن، وأنّ المواطن أي ما يصطلح عليه بالفاعل القانوني من منظور الصياغة التشريعية؛ ينتظر أن يفهم النص التشريعي مثلمَا يفهم اللغة التي يتخاطب بها. لاسيما أن فهم الجمهور يعتمد على القواعد المرعية للنحو بناء الجملة التي يعتبر الترقيم جزء منها، ومن ثم، فإنه يعد ضروريًا لتفسير المعنى، ولكي يستساغ إعمال مبدأي:
أ ـ مبدأ قابلية وصول النّص القانوني؛
ب ـ مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون أو ما يعرف بمبدأ اشتراط علم المخاطب بالقانون به.
وللخروج من هذا الإشكال، الفقهي، يستوجب الإقرار بأن الترقيم يساهم لا محالة في تنسيق وتوضيح البناء الهيكلي للنص التشريعي، غير أن الإكثار من الترقيم لنفس موضوع الحكم وتجزئتها اعتباطيًا يؤدي إلى تضخم الوثيقة القانونية، وهذا ما يستوجب تفاديه في أي صياغة تشريعية، مستقبلاً، لا سيما أن الدور مناط بالخبراء والتقنيين، ففي الجزائر مثلاً، تزخر مختلف المؤسسات المعنية بالعملية التشريعية بأعوان الدولة مكلفين بالمسائل القانونية، لدى يستوجب رسكلتهم دوريًا وفقًا للمهام الموكلة لهم خاصة المساعدين التشريعيين ضمن دورات توجيهية في الصياغة التشريعية الجيدة، لأن اللغة القانونية، لغة تقنية وليست لغة أدبية.

2 - الإشكالات العملية التي يطرحها تنسيق وترقيم النّص القانوني من منظور الصياغة التشريعية، ووجوب تدارك الأخطاء المادية في التعديل الدستوري لعام 2016:
إن المشكلة حسب الخبراء ليست في استخدام علامات الترقيم في اللغة القانونية، وإنما في وضعها في غير محلها أو في الاعتماد المفرط في نقل المعنى. حيث يؤكد جانب من الفقه بأن الاستخدام الصحيح لعلامات الترقيم يمكن أن يرشد عقل القارئ في فهم البناء الحُكمي للمادة القانونية، كما يمكن أن يؤدي الاستخدام المفرط لعلامات الترقيم أو الإقلال الهزلي إلى أن يُضل القارئ طريقه.
وبالرجوع لما جاء في التعديل الدستوري الجديد لعام 2016، بالجزائر، وإسقاطًا لهذه القراءات والرؤى الفقهية والعملية المقارنة، يمكن الإشارة بأن القانون رقم 16-01 والمؤرخ في 7 مارس 2016، والمتضمن للتعديل الدستوري الذي صوت عليها كلا من غرفتي  البرلمان مجتمعتين معًا، بعد إعادة تنسيقه وترقيم مواده، كما نصّت على ذلك المادة 217 من الدستور المعدل، والتي جاء فيها: «يكون نصّ التعديل الدستوري الذي تمّ إقراره موضوع تنسيق وترقيم في مواده»،  فإنّه يُلاحظ:





دراسة حول تنسيق وترقيم النص الدستوري الجزء الثاني

دراسة حول تنسيق وترقيم النص الدستوري الجزء الثاني

بقلم: خالد شبلي*

(الإشكالات العملية التي يطرحها تنسيق وترقيم النّص القانوني من منظور الصياغة التشريعية ووجوب تدارك الأخطاء المادية في القانون رقم 16-01 والمتضمن التعديل الدستوري لعام 2016).

وجهة نظر
يرى جانب من الفقهاء الجزائريين على غرار البروفيسور محمد ناصر بوغزالة بمناسبة مداخلته حول هذا الموضوع في اليوم الدراسي الذي عقدته كلية الحقوق بجامعة الجزائر يوم 10 مارس 2016   بأنّه كان الأجدر أن تمّ تخويل المجلس الدستوري عملية تنسيق وترقيم النصوص الدستورية الجديدة لكي تكون أكثر انسجامًا ووضوحًا ودقةً وعدم التسرع في هذه العملية غير أنه من الملاحظ بأنّ المهمة أوكلت للأمانة العامة للحكومة لاسيمَا لخبرتها الفنية في هذا المجال واختصاصاتها التقنية والكوادر التي تزخر بها وبالرغم من ذلك وردت في الجريدة الرسمية العدد 14 لهذا الشهر والذي تضمن القانون المتعلق بالتعديل الدستوري لعدة نقائص في الصياغة الفنية في مجال التنسيق والترقيم.
-أن نص التعديل الدستوري الأصلي عرف تضخيم مبالغ للمواد الدستورية بالمقارنة بجميع الدساتير السابقة(دستور 1963 احتوى 78 مادة دستور 1976 احتوى 199 مادة دستور 1989 احتوى حوالي 167 مادة التعديل الدستوري لعام 1996 احتوى 182 مادة).
-تم الاستغناء بشكل كلي في ضوء هذه الوثيقة الدستورية على عبارة (مكرر) والتي تعد طريقة أو أسلوبا قانونيا لإضافة أحكام قانونية في نفس الموضوع المعالج وفي آن واحد تفاديًا لتضخم النصوص القانونية.  
-الشكل الذي ظهر به التعديل وكأنه دستورًا جديدًا وليس مجرد تعديل دستوري على النقيض من فلسفة تعديل أي دستور في أي بلد في العالم.
-ورود (بعض الأخطاء المادية) الواجب تداركها آنيًا وذلك من خلال سن قانون استدراك وفقًا لقاعدة توازي الأشكال إذا كان النّص الذي ورد فيه الخطأ تمّ توقيعه من قبل رئيس الجمهورية وفي حالة أنّ الخطأ حدث في النسخة الإلكترونية فيجب تدارك هذه الأخطاء. وبالرغم من أنها أخطاء مادية أو نقائص شكلية ولكن تظل مهمة يجب تداركها على سبيل المثال:
1-فيما يخص المادة 68 من الدستور المعدل والمتعلقة بدسترة حق المواطن في بيئة سليمة فرأي المجلس الدستوري المنشور في الجريدة الرسمية جاء فيه لفظ (للمواطن الحق في بيئة صحية) أما النسخة في القانون المتضمن تعديل الدستور جاء فيه: (للمواطن الحق في بيئة سليمة).
2-فيما يخص المادة 142 من الدستور المعدل تمَ حذف عبارة (بعد الأخذ برأي ...) وتم استبدالها بـ(بعد رأي...) ولا يخفى على أي أحد الفرق الجوهري الكامن مابين العبارتين ففي الحالة الأولى وهي الأصح وفقًا لما جاء في المشروع وضمن رأي المجلس الدستوري ففي هذه الحالة الاستشارة وجوبية القيام بها كإجراء ووجوب الأخذ بها في نفس الوقت أما في الحالة الثانية والتي جاءت صياغتها في الجريدة الرسمية مؤخرًا فالاستشارة وجوبية القيام بها ولكن غير وجوبية الأخذ بها وهذا تناقض صارخ لابد من تداركه وتصحيح هذا النقصان والأخذ بالنص الذي تم تقديمه في المجلس الدستوري والذي صادق عليه البرلمان.
3-فيما يخص المادة 144 من الدستور وفقا للترقيم الجديد الفقرة الثانية منها جاء فيها: (غير أنه إذا أخطرت سلطة من السّلطات المنصوص عليها في المادة 187 الآتية المجلس الدستوري قبل صدور القانون يوقف هذا الأجل حتّى يفصل في ذلك المجلس الدستوري وفق الشّروط التّي تحدّدها المادّة 188 الآتية) وهو نفس حكم المادة 126 من الدستور وفقًا للترقيم السابق أي أنّ الإحالة الأخير إلى المادة 188 خاطئة لأن المادة 188 من الدستور وفقًا للترقيم الحديث تتكلم على آلية الدفع بعدم الدستورية من قبل أطراف النزاع القضائي وليس على شروط عمل المجلس الدستوري المنصوص عليها في 189 من الدستور المعدل.
4-فيما يخص تشكيل النّص باللغة العربية يُلاحظ أن هناك مواضع أو مواد تم تشكيلها بـ(الشدة) وهناك مواد لم يتم فيها ذلك وسمة هذه المواد التي لم يتم تشكيلها أنها هي المواد الجديدة والمدخلة حديثًا في النّص الدّستوريّ فعلى أيّ أساس تمّ ذلك !؟
وفي الأخير نؤكد مجددًا بأنّ الدستور ما هو إلا اجتهاد بشري يتطور باستمرار من أجل تكريس نظام حكم أكثر فعالية وبما يساهم في تفعيل العقد الاجتماعي القائم بين الحرية والسلطة لذا يجب على الجميع احترامه والتقيد به مهما يعتريه من نقائص أو سلبيات كما نصبو إلى استدراك الأخطاء المادية التي تكون قد وقعت سهوًا في القانون رقم 16-01 والمتضمن التعديل الدستوري لعام 2016.
ملاحظة مهمة: تمّ الاعتماد في إعداد هذه الدراسة الموجزة على دراسات ومداخلات علمية منها:- دراسة الأستاذ محمود محمد علي صبره حول موضوع المبادئ الإرشادية لصياغة مشروعات القوانين وتحسين النص التشريعي ومداخلة الأستاذ الدكتور محمد ناصر بوغزالة وأساتذة وباحثين وطلبة شاركوا ضمن فعاليات اليوم الدراسي الذي عقدته كلية الحقوق بجامعة الجزائر يوم 10 مارس 2016 والموسوم بالتعديل الدستوري لعام 2016.

حق مجلس الأمّة في التعديل الحلقة الأولى

حق مجلس الأمّة في التعديل

دراسة في ضوء اجتهاد المجلس الدّستوريّ الجزائريّ والمراجعة الدّستوريّة لعام 2016

بقلم الأستاذ خالد شبلي باحث في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية عضو بمخبر القانون، العمران والمحيط كلية الحقوق جامعة باجي مختار – عنابة 
الاتجاه الثّاني: تمكين مجلس الأمة من حق التّعديل بطريقة غير مباشرة (عن طريق اللّجنة المتساوية الأعضاء
 هناك من يُؤكّد بأنّ لمجلس الأمّة كامل الصّلاحية في «اقتراح التّعديلات» على النصوص المحالة عليه من المجلس الشعبي الوطني، ويرى هذا الاتجاه الذي يطرحه عدة خبراء في القانون العام، بأنّ قراءة رأي المجلس الدستوري رقم 04 / ر . ن . د / م . د / 98 المؤرخ في 10 فبراير سنة 1998، حسب الدكتور بوزيد لزهاري؛ كانت مبتورة، وأنّ ذلك الرأي يفتح المجال أمام مجلس الأمّة لممارسة حقه في «اقتراح التّعديلات» التي يذهب بها إلى اللجنة المتساوية الأعضاء، وهذا ما يؤيّده القانون العضوي الناظم للعلاقة مابين كلا من غرفتي البرلمان والحكومة رقم 99 - 02 والمؤرخ في 08 مارس 1999، ويستند الدكتور لزهاري في طرحه هذا، على تفسير الفقرة الرابعة من المادة 120 من الدستور، وتحليل رأي المجلس الدستوري المشار إليه أعلاه بهذا الخصوص، حيث جاء في هذه المادة «في حالة حدوث خلاف بين الغرفتين، تجتمع بطلب من الوزير الأول، لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء كلتا الغرفتين من أجل اقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف».
أما البروفيسور الأمين شريط، أحد أبرز خبراء القانون البرلماني الجزائري، فيرى بأن المبررات التي أسس عليها المجلس الدستوري رأيه لرفض حق مجلس الأمّة في التعديل أثارت العديد من التساؤلات، منها:
- أن المادة 119 من الدستور التي تنص على أن اقتراح القوانين يكون من الحكومة والنواب، لا علاقة لها بالحق في التعديل، إذ لا توجد علاقة حتمية بين الأمرين، فهناك تجارب برلمانية لا تتمتّع فيها الغرفة العليا بحق الاقتراح، ولكن تمارس حق التعديل بشكل عادي؛
- إذا أخذنا جدلاً بالطرح القائل بأن من له الحق في الاقتراح يكون له الحق في التعديل، أليس من المنطقي أن يطبق ذلك بخصوص الغرفة الأولى نفسها، لماذا تمارس الحكومة الحق في تعديل اقتراحات النواب؟ ألا يؤدّي هذا المنطق حتمًا إما إلى المصادقة أو الرفض؟ مثلمَا هو الحال بالنسبة لمجلس الأمّة.
إنّ المبرّر الرئيسي لموقف المجلس الدستوري، حسب الفقيه الأمين شريط، يرجع إلى الفقرة الرابعة من المادة 120 المتعلقة باللجنة المتساوية الأعضاء بين الغرفتين التي يرى المجلس الدستوري بأنّها الاطار الوحيد الذي يسمح لمجلس الأمة بالتعديل، لكن حتى هذه الفقرة حسب أصحاب هذا الاتجاه تطرح جملة من التساؤلات، وأهم هذه التساؤلات حسب الأستاذ الأمين شريط، والتي تثار هنا، نذكر:
أنّ اللجنة المتساوية الأعضاء ليست تابعة لمجلس الأمة، بل هي لجنة مشتركة بين الغرفتين، فإذا كانت تصلح كإطار لتعديل مجلس الأمة، فهي حتما الاطار الذي يجب أن يعدل من خلاله المجلس الشعبي الوطني أيضًا، لاسيما أنه: «لا يوجد نص في الدستور يتكلم عن الحق في التعديل بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني».
إنّ تعديلات مجلس الأمة المحتملة يجب أن تشارك في وضعها المجلس الشعبي الوطني، وفي هذا الإطار، التساؤل الذي يطرح: ألا يكون هناك تقليل من مكانة ومركز مجلس الأمة، وجعله في حالة تبعية للمجلس الشعبي الوطني رغم النّص على مساواة الغرفتين بموجب المادة 98 من دستور 1996؟
إنّ أعضاء اللجنة المتساوية الأعضاء الذي يمثلون مجلس الأمة، بل مجرد مندوبين عنه يعبرون عن وجهة نظره وعن فحوى خلافه مع المجلس الشعبي الوطني، وبالتالي لا تتمتع اللجنة بحق الحلول محل مجلس الأمة وممارسة صلاحياته التشريعية.
إضافة إلى ما سبق ذكره، فإن المادة 120 جاء فيها عبارة «تعديل» الواردة بخصوص الغرفتين وليس المجلس الشعبي الوطني فقط، ويجدر الإشارة هنا بأنه سبق لمجلس الأمّة تعديل عدة نصوص من خلال هذه اللجنة كقانون الطاقة، قانون عضو البرلمان، والقانون العضوي الخاص بالقضاء.
يُتّضح من لُّب هذا النقاش الذي ما انفك أن يثري الساحة القانونيّة والسّياسيّة ببلادنا ويستقطب المزيد من الاهتمام، حسب ما جاء في كلمة رئيس مجلس الأمّة عبد القادر بن صالح، هذا النقاش العلمي والبناء، يدفع إلى القول بضرورة إعادة النظر في صلاحية أو حق مجلس الأمّة في التعديل في ضوء المراجعة المرتقبة للقانون الناظم للعلاقات ما بين كلا من غرفتي البرلمان والحكومة، والنظام الداخلي لمجلس الأمّة، بعد مراجعة الدّستور، والذي منح لأعضاء مجلس الأمّة، الحق بالمبادرة بإقتراح قوانين في مجالات محددة حصرًا، وفقًا للأحكام الواردة في المادتين 136 و137 من الدستور المعدّل، هذا ما يُتطرق إليه في النقاط الآتية.  

ثانيًا: المبرّرات السّياسيّة والأسس القانونيّة لحق مجلس الأمّة في التّعديل في ضوء المراجعة الدّستوريّة لعام 2016

إنّ تبنّي خيار البيكاميرالية (Bicaméralisme) كان نقلة نوعية في تطور السلطة التشريعية في أغلب البلدان التي أخذت بهذا الخيار، في ممارسة الديمقراطية النيابية، واستجابةً لانشغالات ومستجدات أملتها مختلف التحولات السّياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة التي عرفتها تلك الدّول، ومنها الجزائر، حيث نجم عن التعديل الدستوري لعام 1996 استحداث مجلس الأمّة كغرفة ثانية في البرلمان بعدما كشف نظام الغرفة الواحدة عن محدوديته وعدم قدرته على التكيف مع التحولات الجارية.
ولكن بعد مرور حوالي عقدين من تبني خيار الثنائية التشريعية في الجزائر، ونظرًا للمستجدات، الثغرات أو النقائص التي أبانت عليها هذه التجربة، وخاصة في مجال دور مجلس الأمّة في المسار التشريعي، دفعت العديد من النخب السّياسيّة الوطنية (أولاً)، وجُل الخبراء والباحثين في القانون البرلماني الجزائري يتجهون نحو طرح مفاده وجوب إعطاء مجلس الأمّة حق المبادرة بالتشريع ولو في مجالات محددة حصرًا، واستجابة لذلك تمّ تضمين مشروع التعديل الدستوري لعام 2016، والذي صادق عليه البرلمان، على أحكام جديدة تتيح لمجلس الأمّة الحق في تقديم اقتراحات قوانين في مجالات محددة مرتبطة بتنظيم الجماعات المحلية (ثانيًا)، فهل لمجلس الأمّة الحق في التعديل تأسيسًا على المراجعة الدستورية لعام 2016؟.

المبررات السّياسيّة لمنح مجلس الأمّة الحق في اقتراح تعديلات على النّصوص التّشريعية

إنّ المتداول بين النخب الوطنية بأنّ إنشاء مجلس الأمّة جاء في إطار تقوية سلطة الدّولة، وتعزيز مؤسساتها الدّستوريّة، وتكريسًا لديمقراطية تمثيلية أكثر توازنًا وتكاملاً، تحقيقًا للتمثيل الشعبي لقوى بصورة شاملة ومتوازنة، وكما يُساهم في تجسيد لمبدأ الاقتراع العام المباشر والسري، والتمثيل غير المباشر، والتعيين بهدف تحقيق وجود فعلي لمختلف فئات شرائح الأمة والشعب، وذلك لتحسين الأداء البرلماني تشريعا ورقابة، كما جاء في كلمة رئيس لجنة الشؤون القانون والإدارية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني.
وفقًا لهذا الطرح يعتبر مجلس الأمّة، صمام أمان ومكبح لإيقاف كل انزلاق قد يحدث بمناسبة التفاعلات الدستورية والسياسية بين الجهاز التنفيذي والجهاز التشريعي، حيث  تعتبر نسبة ¾ أعضاء المجلس المشترطة للمصادقة على أي نص قانوني في مجلس الأمة دليل على قيام المجلس بهذه المهمة، ولكن في ظل التعديل الدستوري لعام 2016، تمَّت مراجعة هذا النصاب المتطلب للمصادقة، لصالح الأغلبية المطلقة فقط، ما يطرح تساؤلات وقراءات عدة عن الغاية من ذلك، وعن لُب التحولات الدستورية التي تعرفها الجزائر حاليًا، بحيث مُنح للغرفة العليا في البرلمان حق المبادرة بالتشريع في مجالات محددة، وكذلك حق التعديل،
وكما جاء في عدة خطابات رسمية لرئيس الجمهورية، وفي مناسبات عدة، والأهم من ذلك ما جاء في عرض أسباب مشروع التعديل الدستوري لعام 2016، حيث تعد هذه الأعمال التحضيرية من أهم الوثائق المساعدة في تفسير النَص الدستوري، حسب مدرسة الشرح على المتون.
وبمناسبة الملتقى الدولي الذي انعقد، بالجزائر، حول الدور التشريعي لمجلس الأمة، أكد السيد عبد القادر بن صالح رئيس مجلس الأمة الجزائري بأنّ: «دراسة مجلس الأمة للنّص التّشريعي ليست بأي حال من الأحوال إعادة نظر أو مراجعة لما قام به المجلس الشعبي الوطني، وإن تموقع مجلس الأمّة في نهاية مسلك النص التشريعي يجعل منه المتتبع الدقيق  لمختلف جوانبه وإشكالاته والبدائل المطروحة للتكفل به، وهذا ما يمكن أعضاؤه من قراءة متأنية وعميقة للنص ومقاربة توفيقية له تأخذ في الاعتبار المصالح العليا للأمة بعيدا عن النظرة الحزبية الضيقة».
إنّ هذه التطورات والمستجدات الجديدة على الساحة السياسية، دليل على تحول ونقلة نوعية في الحياة البرلمانية، لاسيما أن هذا التحول من الناحية السياسية هو قطيعة مع التساؤلات التي ما فتئت بعض النخب السياسية من الموالاة أو المعارضة على حد سواء تطرحها، إن هذا التساؤل يتمحور عن الجدوى من تأسيس الغرفة العليا بدون إعطاء لها أدوات فعلية للمشاركة في الحياة البرلمانية في شقيها التشريعي أو الرقابي، بشكل جدي، حسب رأيهم، مما دفع النخبة السياسية في مرحلة معينة أن تنقسم إلى اتجاهين رئيسيين؛ اتجاه كلاسيكي ينادي بإلغاء الغرفة العليا، والاكتفاء أو العودة إلى نظام الغرفة الواحدة، ومن القائلين بهذا الطرح رئيس المجلس الوطني الشعبي، سابقًا، في حوارات وتصريحات صحفية، وبعض أساتذة القانون العام، مستدلين ببعض التجارب المقارنة التي عرفت تراجع في الأخذ بنظام البيكاميرالية لصالح نظام الغرفة الواحدة، أو تحت ذريعة أن العلة من وجود الغرفة العليا، حاليا، قد زالت وبالتالي الاستغناء عنها، أو بحجج اقتصادية أو مالية.
«يتبــــع»
الايميل: kh_chebli@yahoo.fr




حمايـة الهـواء والجو في ضـوء أحكـام القانـون رقم 03 - 10 الحلقة الأولى

«حمايـة الهـواء والجو في ضـوء أحكـام القانـون رقم 03 - 10 المتعلــق بحمايـــة البيئـــة في إطـــار التنميـــة المستدامـــة»

بقلم الأستاذ خالد شبلي عضو بمخبر القانون، العمران والمحيط 
«حمايـة الهـواء والجو في ضـوء أحكـام القانـون رقم 03 - 10  المتعلــق  بحمايـــة البيئـــة في إطـــار التنميـــة المستدامـــة»
يعتبر الهواء عنصرّا أساسيًا من مكونات الحياة، بَيْدَ أنّ الإنسان يستطيع أن يتحمل نقص الغذاء لأيام والماء لساعات ولكن ليس في مقدوره تحمل نقص الهواء، وخاصة الأوكسجين، إلا لدقائق محدودة جدًا، ولا تقل أهمية الهواء للحيوان والنبات عنها للإنسان.(١)
وقد اهتم المشرع الجزائري بالعامل البيئي كمعضلة جديدة في التشريعات الوطنية والتنمية الاقتصادية،(٢) وبدأ الاهتمام بمبدأ التوازن بين النمو الاقتصادي ومتطلبات حماية البيئة على المستوى التنفيذي منذ ظهور اللّجنة الوطنيّة الوزاريّة التي استحدثت من أجل التحضير للندوة الدّوليّة حول البيئة في استكهولم عام 1972، والمؤتمرات الدولية اللاحقة التي عالجت مسألة البيئة، وفي إطار جلسات الاستماع السنويّة لقطاع تهيئة الاقليم والبيئة كان التلوث الجويّ من أهم البنود المبرمجة (٣).
جاء القانون رقم 03 - 10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ليؤكد التوجه العام للتشريع البيئي الجزائري(٤)، والذي يزاوج بين البيئة والتنمية المستدامة حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة في بيئة سليمة وصحية، كما نصّت عليها جُل الاتفاقيات الدّوليّة المعنية بالبيئة والتي صادقت عليها الجزائر؛ فكيف عالج هذا القانون التلوث الجويّ؟ أو بالأحرى: ما هي الأحكام المقرّرة لحماية الهواء والجو في ضوء القانون رقم 03 - 10 المتعلق بحماية البيئة في اطار التنمية المستدامة؟
للإجابة عن هذه الاشكالية يجب التصدي للأسئلة التالية: ما هي القواعد العامة لحماية البيئة من التلوث الجوي واستنزاف طبقة الأوزون في التشريع الجزائري البيئي؟ وما هي العقوبات المقرّرة في حالة مخالفة هذه الأحكام؟
ولقد تمّ الاعتماد على المنهج الاستقرائي التحليلي، وفقًا لمقاربة تتكون من قسمين يُتناول في الفصل الأوّل متطلبات حماية الهواء والجو في ضوء أحكام القانون رقم 03 - 10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة؛ وأما الفصل الثاني فيعالج الحماية الجزائية المقررة لحماية الهواء والجو في قانون البيئة الجزائري.
الفصل الأوّل
متطلبات حماية الهواء والجو
عالج المشرع الجزائري على غرار التشريعات المقارنة مسألة حماية البيئة الجوية والفضاءات المغلقة ضمن قانون إطاري وأحال المسائل التقنيّة إلى السلطة التنظيمية، بغية تحقيق الحماية المنشودة، ووفاءً لالتزامات الجزائر الدولية في مجال حماية الجو والهواء، وخاصة المتعلقة بتنظيم إنبعثات المواد المستنفذة أو الملوثة لطبقة الأوزون(٥).
لذا يتناول هذا الفصل القواعد العامة المقررة لحماية الهواء والجو في ضوء أحكام القانون رقم 03 - 10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، وذلك من خلال التصدي أولاً لمفهوم التلوث الجوي (في المبحث الأوّل)؛ ومعالجة مقتضيات حماية الهواء والجو المنّصوص عليها في قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة والمراسيم التنفيذية ذات الصلة ثانيًا (في المبحث الثاني).
المبحث الأوّل: مفهوم التلوث الجويّ
يُعد التحديد الاصطلاحيّ للمفاهيم والأطر أولويّة من بين أهم الأولويّات في أيّ دراسة أكاديميّة جادّة كما يذهب إلى ذلك جُل علماء وكتاب المنهجيّة، لذا ارتأينا في مستهل هذا البحث تناول موضوع الدراسة من هذه الزاويّة، وذلك من خلال بيان مفهوم التلوث الجويّ(٦)، عن طريق تحديد التعريف التشريعيّ والتعريف الفقهيّ (في المطلب الأوّل)، ومعالجة أسباب التلوث الجويّ، أنواعه وسبل مكافحته (في المطلب الثاني).
المطلب الأوّل: تعريف التلوث الجويّ
تعدّدت وتنوّعت التعاريف التي عالجت بيان التلوث الجوي، يمكن تصنيف أهمها: ضمن التعريف التشريعيّ (في الفرع الأوّل)، والتعاريف الفقهيّة (في الفرع الثاني)؛ نتصدى لها فيما يلي:
الفرع الأول: التعريف التشريعيّ
التلوث الجوي أو ما يصطلح عليه البعض بـ: تلوث الهواء؛ نوع من أنواع التلوث البيئي الذي يمس الغلاف الجوي والفضاءات المغلقة، والتي عالجها التشريع الجزائري ضمن القانون رقم 03 - 10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة؛ حيث عرّف التلوث الجوي ضمن المادّة 04 منه؛ على أنّه «التلوث الجوي: إدخال أية مادة في الهواء أو الجو بسبب انبعاث غازات أو أبخرة أو أدخنه أو جزيئات سائلة أو صلبة، من شأنها التسبب في أضرار وأخطار على الإطار المعيشي».(٧)
وعرّفه المشرع المصري على أنّه «كل تغيير في خصائص ومواصفات الهواء الطبيعي يترتب عليه خطر على صحة الانسان والبيئة سواء كان هذا التلوث ناتجًا عن عوامل طبيعية أو نشاط إنساني بما فيه تلك الضوضاء».(٨)
أمّا المشرع البلجيكي فقد عرف تلوث الهواء على أنّه «كل انبعاث في الهواء أيا كان مصدره سواء بمادة غازية أو سائلة أو صلبة من المحتمل أن تصيب صحة الإنسان أو تسبب الأضرار للحيوانات أو المزروعات أو الأموال العامة».(٩)
ولقد عرّف المجلس الأوربي في إعلانه الصادر في 8 مارس 1968 على أنّه: «وجود مواد غريبة في الهواء، أو حدوث تغيير في نسب المواد المكونة له ويترتب عليها حدوث نتائج ضارة».(١٠)
الفرع الثاني: التعاريف الفقهية
تـــعدّدت وتــنوّعت تــعاريف الكتّاب والشـــراح الذيـــــن تناولـــوا تـــعريــف التـلـــوث الجـــويّ أوبالأحرى تلوث الهواء، فيرى البعض أن تلوث الهواء؛ يعني «اختلاط الهواء بمواد معينة، مثل وقود العوادم والدخان. وبإمكان تلوث الأضرار بصحة النباتات والحيوانات، وتخريب المباني والإنشاءات الأخرى».(١١)
كما يُعرف على أنّه «وجود شوائب من الهواء سواء كان بفعل الطبيعة أم بفعل الانسان وبكميات ولفترات تكفي لإقلاق راحة وصحة من يتعرض له». (١٢)
ويُعرّف أيضًا على أنّه «وجود مواد سائلة أو صلبة أو غازية في الهواء مما يؤدي إلى أضرار للحيوانات أو المزروعات أو الأموال العامة».(١٣)
المطلب الثاني: أسباب التلوث الجوي، أنواعه وسبل مكافحته
نتناول الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة التلوث الجوي وخاصة في عالم اليوم، أنواعه (في الفرع الأوّل)، وسبل مكافحته (في الفرع الثاني)، ضمن ما يلي:
الفرع الأول: أسباب التلوث الجوي وأنواعه
إنّ أسباب التلوث عديدة ومتنوعة؛ يصنفها بعض الباحثين إلى نوعان ملوثات هوائية خارجية وملوثات هواء داخلية (١٤)، ويمكن تصنيفها كذلك إلى طبيعية وأخرى بشرية، كما يرجعها البعض إلى طبيعية وأخرى كيميائية، ويصعب حصرها، وأهمها حسب الدكتور عارف صالح مخلف (١٥)، نذكر:
1 - عوادم السيارات؛
2 - مخلفات الصناعات الغازية؛
3 -حرق النفايات والقمامات؛
4 - الغاز الطبيعي؛ خاصة مصانع تكرير البترول والغاز على غرار ما يعانيه سكان مدينة سكيكدة من مصنع التكرير البترول المنشأ في قلب المدينة، والذي أدى إلى إصابة العديد بأمراضٍ تنفسية كالربو وأمراض السرطان... وأمراض أخرى.
5 -الأتربة المتطايرة (الهباء)؛
6 -المبيدات الحشرية والكيمائية؛
7-الأعمال الحربية أو النشاطات العسكرية؛
8 -     بالإضافة إلى التجارب النووية أو الكيماوية المؤثرة على الجو.
أمّا عن أنواع ملوثات الهواء، يذكر بعض الباحثين (١٦) ما يلي:








1 -الملوثات السمية؛
2 - الملوثات الخانقة؛
3 - الملوثات المهيجة؛
4 - الملوثات المخدرة؛
5 - المواد الحرارية؛
6 - ملوثات الروائح الكريهة.
أهم مظاهر التلوث الجوي (١٧)، تتمثل في:
1 -     الضباب الدخاني؛
2 - الأمطار الحمضية؛
3 - الاحتباس الحراري؛
4 - استنزاف وتلوث طبقة الأوزون.
الفرع الثاني: سبل مكافحة التلوث الجوي
يذهب اتجاه فقهي إلى الإقرار بأنّ وسائل مكافحة التلوث تكمن في وجوب مقاومة أسبابه، لا سيما بوضع معايير ومقاييس لنقاوة الهواء وتحديد المستوى المسموح به، بواسطة أدوات الضبط الإداري البيئي، والتي تسمح للسلطات الإدارية بالحفاظ على توفر الحد الأدنى(١٨)؛ وعلى سبيل الذكر، ينّص قانون البيئة الأردني في المادّة 18 منه على ضرورة إصدار المواصفات والمعايير المناسبة لنقاوة الهواء وتحديد مواقع المنشآت التي تعد مصدر للتلوث وإنشاء مراكز لمراقبة انبعاث التلوث.(١٩)
تتضمن أهم صور ووسائل المعالجة أو مكافحة التلوث الجوي(٢٠)؛ ما يلي:
1 - تقليل عوادم المركبات؛
2 -تخفيض وتنظيم انبعاث الغازات الصناعية؛
3 -معالجة القمامات والنفايات وحظر حرقها؛
4 -تشجيع عملية التشجير والمساحات الخضراء لتقليل الأتربة والعوالق؛
5 -عقلنة وترشيد استعمال المواد الكيمائية؛
6 - بالإضافة إلى حظر التجارب النووية والإشعاعية.

المعالجة الدستورية لظاهرة العزوف البرلماني في الجزائر


«المعالجة الدستورية لظاهرة العزوف البرلماني في الجزائر»

دراسة في ضوء مستجـدات تعديـل 2016

بقلم الأستاذ خالد شبلي باحث في القانون الدستوري والشؤون البرلمانية عضو بمخبر القانون، العمران والمحيط كلية الحقوق جامعة باجي مختار – عنابة - 
إنّ «الاعتراف بالكرامة المتأصّلة في جميع أعضاء الأسرة البشريّة وبحقوقهم المتساوية الثابتة، هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم»، كما جاء في ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948؛ فمن الضروري إذا أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكي لا يضطر المرء إلى التمّرد على الاستبداد والظلم. 

لا يمكن لأحد اليوم إنكار أن مبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة قد أضحت ذات صبغة دستوريّة، تمثل أبرز عناصر ومحددات الحكم الرّاشد ومعاييره، وفي هذا الاتجاه، حرصت مختلف الدّساتير والصكوك الدوليّة لحقوق الإنسان على أن تضمن للمواطنين حق الانتخاب؛ باعتباره حقًّا دستوريًّا مقدسًّا.
وقد نصّ المؤسّس الدستوري الجزائري صراحةً في الفقرة الأولى من المادة 38 على أن: «الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة»، وجاء في المادة 62 منه: «لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية أن يَنتَخِب ويُنتخَب»، والثابت أن المؤسس الدّستوري هو الذي يرسي الحقوق والحريات العامة، والمشّرع يضع شروط تنظيمها.
إن التمتع بهذا الحق أي حق الانتخاب أو الترشح وتولي العهدة النيابية في حالة تزكية الناخبين، يُقابله جملة من الواجبات تقع على عاتق عضو البرلمان، ومن بين أهم هذه الواجبات، الالتزام بخدمة الوطن والأمّة، والعمل على تحقيق الوعود التي قطعها أمام الشعب أثناء الحملة الانتخابية، غير أنه من الملاحظ، بأن هناك ميزة سلبية في أغلب برلمانات العالم، تتمثل في الإخلال بإلتزام حضور عضو البرلمان للأشغال البرلمانية، وهذا ما يؤثر سلبًا على مخرجات العملية السياسية.
إن من بين الشوائب التي تعترض العلاقة القائمة بين الناخب والمنتخب، عمليًا، ظاهرتي العزوف الشعبي عن الاستحقاقات الانتخابية، وعزوف الناخبين عن اللجوء إلى المنتخبين لطرح مطالبهم وانشغالاتهم، مما تتحول أساليب التعبير إلى الشارع أو اللجوء إلى جهات أخرى خارج وسائل الاتصال المؤسساتي، مع بروز ظاهرة غياب المنتخبين في مثل هذه الحالات أو غيرها، مما يستدعي ظهورهم بالأولوية، وكذلك ظاهرة العزوف البرلماني إلى غير ذلك، مما يعبر عن عدم جودة هذه العلاقة عمومًا.
هذا ما دفع العديد من خبراء القانون البرلماني، في الجزائر، على غرار البروفيسور الأمين شريط؛ إلى التأكيد بأن هناك مسألة مهمة جدًا، اهتمت واعتنت بتنظيمها، البلدان الأخرى، لكن التجربة البرلمانية الجزائرية أهملتها، وهي مسألة الحضور في أشغال البرلمان والمجازاة في حالة التغيب بالخصم من التعويضات البرلمانية بالقدر المتناسب مع عدد الجلسات في اللجان وفي المجلس، هذا ما يدفع إلى طرح الإشكالية التالية: كيف عالج المؤسس الدستوري الجزائري ظاهرة العزوف البرلماني؟ وما هي الحلول المقترحة للتقليل من الآثار السلبية لهذه الظاهرة في ضوء المراجعة الدستورية 2016؟
جاءت القوانين العضوية الخاصة بنظام الانتخابات والقانون العضوي المحدد لحالات التنافي مع العهدة البرلمانية ليدعم المنظومة القانونية الجزائرية في هذا المجال، وعلى ضوء المراجعة الدستورية لعام 2016، ستعرف هذه الترسانة القانونية؛ تحيين وتعديلات جوهرية، من بين أهم هذه التعديلات الشق المتعلق بدسترة نظام التفرغ لمهام وواجبات العهدة البرلمانية، وكذلك دسترة ضوابط انضباط أعضاء البرلمان في عملية الاضطلاع بالمهام الموكلة لهم، وقبل التصدي إلى المعالجة الدستورية لظاهرة التغيب البرلماني في المراجعة الدستورية الأخيرة ( في المحور الثاني)، نتطرق إلى بيان المعالجة الدستورية لها قبل عام 2016 ( في المحور الأول).

المحور الأول: المعالجة الدستورية لظاهرة العزوف البرلماني قبل التعديل الدستوري لعام 2016

تعد ظاهرة التغيب البرلماني أو العزوف البرلماني من المؤشرات أو المظاهر التي ترسخ موقفًا سلبيًا اتجاه أعضاء البرلمان لدى الرأي العام، فصور المقاعد شاغرة أثناء الجلسات تحت قبة البرلمان، يهز بمصداقية البرلمان، مما قد يؤدي إلى تنامي العزوف الانتخابي وسط المواطنين، ولعل النسب المنخفضة لعدد المشاركين في الانتخابات التشريعية، تفسر هذا الموقف، وتؤكد هذا الطرح.
كما إن هذه المسألة مرتبطة ارتباطا وثيقا بحالات التنافي، حسب البروفيسر الامين شريط؛ حيث يشير إلى أنه: « لا يعقل منع أشخاص من ممارسة نشاطات معينة من جهة، وترك الباب مفتوحا لأشخاص آخرين يزاولون نشاطاتهم وهم أعضاء في البرلمان، لا يحضرون أشغاله ولا يقدمون لأمة شيئا من جهة أخرى.

الفرع الأول: نظام حالات التنافي مع العهدة البرلمانية: لماذا وكيف؟ 

إن موضوع حالات التنافي مع العهدة البرلمانية، يفرض نفسه لأسباب ودواع عدة، خاصة في ظل الإصلاحات التي مسّت جُلّ المنظومة القانونية الناظمة للحياة السياسية، فمن البديهيات، أن مبدأ التنافي شكّل منذ نشأته مثله مثل الحصانة البرلمانية، أحد الضمانات الأساسية للعهدة البرلمانية، خاصة مع تزايد أعباء عضو البرلمان وثقل المسؤوليات الملقاة على عاتقه.
وقد أخذت بهذا المبدأ الكثير من الدول في تشريعاتها بالتنصيص على عدم الجمع بين العهدة البرلمانية ووظائف أو مهام أخرى سواء كانت بأجر أو تطوعية، وهذا ما اصطلح على تسميته بحالات التنافي أو حالات التعارض أو مبدأ عدم الجمع.
فالمقصود إذن بحالات التنافي هو عدم الجمع بين العضوية في البرلمان وعهدة انتخابية أخرى أو بينها وبين وظائف أو أنشطة تجارية، ومن هنا يجب أن يتفرغ عضو البرلمان لعمله النبيل وتمكينه من أداء مهامه السامية التي خوّلها إياه الشعب بغرض خدمته والدفاع عن مصالحه، تجسيدًا لمبادئ الدّستور، وفي مقدمتها مبدأ الفصل بين السلطات.
وقد أدرجت بعض التشريعات حالات التنافي في قوانينها الانتخابية، بينما أفردته بعض النظم في قوانين خاصة كما هو الحال بالنسبة للتشريع الجزائري.

أولاً: الإطار الدستوري لحالات التنافي مع العهدة البرلمانية
أخذت جميع الدّساتير الجزائرية بهذا المبدأ، وخاصة التعديل الدّستوري لعام 1996، الذي ذهب أبعد من ذلك من خلال إحالة نظام التنافي على قانون عضوي، وقد سبق تحديد بعض هذه الحالات في الدستور والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات كما أشار لها قانون عضو البرلمان في المادة 3 منه.
فدستور 1996 نص في مادته 103 على أن «تحدد كيفيات انتخاب النواب وكيفيات انتخاب أعضاء مجلس الأمة أو تعيينهم، وشروط قابليتهم للانتخاب، ونظام عدم قابليتهم للانتخاب، وحالات التنافي، بموجب قانون عضوي». ونص في مادته 105 على أن «مهمة النائب وعضو مجلس الأمة وطنية، قابلة للتجديد، ولا يمكن الجمع بينها وبين مهام أو وظائف أخرى.»وهي نفس الأحكام الواردة ضمن المراجعة الدستورية الأخيرة لعام 2016.
وضمن هذا السياق، وتطبيقًا لأحكام المادة 103 من دستور1996، جاء القانون العضوي رقم 12-02 المحدد لحالات التنافي مع العهدة البرلمانية؛ من أجل إضفاء المزيد من الشفافية على عمل عضو البرلمان ولإعطاء حيوية وديناميكية جديدة لأداء البرلمان، لاسيما في إطار الإصلاحات السياسية التي بادر بها رئيس الجمهورية، والتي استهدفت استكمال النصوص القانونية المتعلقة بالسلطة التشريعية المنصوص عليها في الدستور، في إطار ترسيخ أركان دولة القانون والمؤسسات، وعملاً بآراء واقتراحات المتدخلين، من أحزاب سياسية وممثلين عن المجتمع المدني وهيئات وشخصيات وطنية أمام هيئة المشاورات حول الإصلاحات السياسية.
ثانيُا: لماذا نظام التنافي مع العهدة البرلمانية؟
إن تعميق المسار الديمقراطي وترقية الحكم الراشد بتحسين أداء السلطة التشريعية، ولتجسيد استقلالية عضو البرلمان بما يمكّنه من أداء مهامه على أكمل وجه، وذلك تجسيدًا لدولة الحق والقانون وضمان تفرغ عضو البرلمان كليًا لمهامه ورفع جميع أشكال التبعية عنه.
إن الهدف من سن هذا القانون هو اضطلاع البرلمان بالمهام والوظائف التي يمارسها أعضاؤه وحمايته من الآثار السلبية التي قد ينجر عن تعارض مصلحة عضو البرلمان مع مهامه، فنظرًا لطبيعة العمل البرلماني، والذي يكتسي خصوصية تشريعية ورقابية تتطلب السهر الدائم على تحقيق التطلعات الشعبية عن طريق تعزيز الأداء البرلماني، يمنع القانون العضوي الجمع بين صفته، كعضو برلمان وممارسة عدة مهام ووظائف وعهدات انتخابية، وأنشطة مهنية ورياضية أخرى لها تأثير على الحياد الايجابي للبرلمان ومصداقيته.
ولاستفادة المجتمع من خبرات وقدرات ذوي الكفاءات العالية؛ يستوجب أن ينصّ القانون العضوي على استثناءات، بحيث يرخص لممارسة النشاطات ذات طابع مؤقت. وعلى هذا الأساس، يلزم عضو البرلمان الذي أثبتت عضويته إيداع تصريح يتضمن كل الوظائف والمهام والأنشطة التي يمارسها ولو بدون مقابل. وفي حالة ثبوت التنافي، يمنح عضو البرلمان فرصة الاختيار بين عهدته البرلمانية أو الاستقالة. كما نص هذا القانون العضوي على مسألة إخفاء حالة التنافي الذي يعرض صاحبه إلى وضعه تحت طائلة ارتكاب فعل التصريح الكاذب.
يتضح أنّ هناك تصور راسخ للدولة بتقوية وتعزيز دور البرلمان وترقية أدائه، لذا تكفّل المؤسّس الدّستوري الجزائري ومن ثم القانون العضوي بترتيب الظروف الملائمة لعضو البرلمان لممارسة مهامه البرلمانية ولضمان الحماية القانونية لها ولوضعيته المادية، وتشكل حالات التنافي البرلمانية إحدى أهم أدوات الحماية هذه.

الفرع الثاني: قراءات قانونية في نظام التنافي مع العهدة البرلمانية. 
إنّ تبني مبدأ التنافي يخضع لاعتبارات دستورية وأخلاقية وعملية؛ فمن الناحية الدستورية؛ وجوب إعمال مبدأ الفصل بين السلطات باعتباره حجر الزاوية في بناء أي نظام ديمقراطي فعلي، ومن الناحية الأخلاقية؛ فعضو البرلمان ملزم بإظهار استقامة مثالية نظرًا لوضعيته المرموقة بصفته ممثل للأمة، ولاعتبارات عملية تستلزم التفرغ الكلي من طرفه.
فالهدف من إعمال هذا المبدأ حماية المهمة البرلمانية، ومن ثم حماية عضو البرلمان، من مختلف الضغوط السياسية أو من تلك التي تمارسها جماعات الضغط من جهة، ومنع إساءة استغلال العهدة البرلمانية لغرض الإثراء الشخصي أو للدفاع عن مصالح نفعية من جهة أخرى، فعضو البرلمان كما هو متعارف عليه هو «الضامن للمصلحة الوطنية»ويجب أن يكون في خدمة المجتمع والأمّة.
إن صور التنافي هذه تخضع حسب الباحثين في الواقع لتعديلات أو لتشويهات أو حتى لانحرافات بسبب طبيعة النظام السياسي ودرجة الإحساس بالمواطنة والثقافة التي تطبع الطبقة السياسية ففيما يخص التجربة الجزائرية، فإن نظام التنافي في الجزائر؛ يُعد من الأنظمة الأكثر تشددًا، علاوة على ذلك فإن التفاوت الاصطلاحي الذي تتضمنه مختلف النصوص القانونية المشكلّة للإطار القانوني لحالات التنافي؛ يتطلب ضرورة إزالة بعض الالتباسات الحاصلة في هذه المسألة.
 ولم ينتبه البعض إلى كون الاقتراحات التي أخلطت بين عدم القابلية للترشح المنصوص عليها في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات وحالات التنافي مع العهدة البرلمانية المحددة بموجب هذا القانون العضوي عند دراسته على مستوى غرفتي البرلمان؛ لذا يجدر الإشارة إلى نقطة هامة وهي وجوب التفرقة بين عدم القابلية للانتخاب وحالات التنافي، فالأولى لا يجوز انتخاب شخص أولاً قبل ترشّحه رغم توفر جميع شروط الترشح، أما الثانية فإنه بمجرد انتخاب العضو، يجب عليه الاختيار بين عهدته البرلمانية ووظيفته أو مهنته أو نشاطه التجاري، إعمالاً للتشريع المعمول به.
إذا كان مبدأ التنافي أو مبدأ عدم الجمع بين العهدة البرلمانية والوظائف والأنشطة الأخرى، قد أخذ به المؤسّس الدّستوريّ على اعتباره ضمانة عملية وحماية دستورية للمهمة البرلمانية على غرار الأنظمة المقارنة، فإنّه واستقراءً لواقع الممارسة البرلمانية في الجزائر، تطرح إشكالات علمية وعملية عديدة تتمحور بالأساس حول تحديد حالات التنافي وتمييزها وإجراءات إثبات التنافي والآثار القانونية المترتبة عنها والمنازعات القانونية التي قد تعتريها، وإن كانت هناك نقائص، ينبغي تداركها، ففيما تتمثّل هذه النّقائص؟ إلى غير ذلك من التساؤلات حيث يذهب بعض الباحثين إلى القول بوجود مفارقة في عدم دقّة النصوص القانونية وفي صعوبة التطبيق ميدانيًا.
الايميل: kh_chebli@yahoo.fr







الخميس، 7 أبريل 2016

بسم الله الرحمن الرحيم
                                                    السلام عليكم            
أخي الكريم ... أقدم لك هذه النصيحة النابعة من قلبي، و حسبي أنني أقدمها لك و إن شئت فاجعلها تحت قدمك، فوالله ما ترددت في نصحك إلا بسبب ما أراه فيك – على ما أحسب – من اعتداد بالنفس و حماسة شبابية في غير موضعها.
و أذكرك أنني لم أرد يوما أن آخذ مكانك و لا زعزعة منصبك، بل كنت من أشد المدافعين عن بقائك لعدم رغبتي في العودة إلى الخطابة ( التي لم أطلبها في السابق بل أسندت إلي في أوقات حرجة و الله على ما أقول شهيد )، و اعلم أنه بعد انتهائي من أداء الخدمة الوطنية عرض علي أن أحل محلك في عديد المرات و رفضت رغم عدم رضائي عن أدائك، و رغم أني كنت في اللجنة و أني كنت ألقى الإجماع فيها، كما و أنني حين قدت حملة ضد رئيس الجمعية رفضت أن أقود الحملة ضدك لسبب بسيط أقوله بكل صدق و هو عدم وجود البديل و رفضي أن أكون ذلك البديل.
الآن أريد أن أسألك سؤالا بسيطا ؟
هل تعتقد أنك في المستوى ( للإمامة و الخطابة علما و منهجا و أداء ) ؟
أما حكمي عليك الذي أقوله بكل صراحة و ثقة و الذي و الله كنت أتمنى أن يكون عكسه هو الصحيح فاسمعه مني:
-         قراءتك للقرآن كارثية بكل معاني هذه الكلمة: صوتا ( فهو أحيانا مزعج و أحيانا شاذ و يميل إلى الأغاني و أحيانا غير مستقر ينتقل بين الألحان المختلفة غير المتناسقة ) و أحكاما ( و هذه أكثر كارثية - و أنا أعلم أنك تعتقد نفسك في القمة – و في الحقيقة أن مستواك ضعيف جدا بدءا من مخارج الحروف إلى أمور أخرى كثيرة يضيق المقام عن ذكرها ) و حفظا ( و هي طامة ما بعدها طامة ففي حين أنك تزعم من خلال تقدمك لصلاة التراويح أنك تحفظ القرآن كله فهو مع ذلك حفظ غير متقن تماما مع كثير من الأخطاء حتى في الشكل و هذا أمر عجيب )." باختصار "
-         دروسك و خطبك كارثية أيضا: سواء من ناحية المواضيع ( التي هي مكررة سطحية فقيرة جافة ...) أو من ناحية المنهج ( فهو غامض مضطرب مهلهل غير مستقر . أقصد ليس هناك خط و خطة واضحة بالتركيز على موضوع معين : كالتركيز على قصص القرآن مثلا أو الحديث عن العقيدة و الإيمان أو الفقه من خلال شرح كتاب معين أو شرح أحاديث أو تفسير للقرآن . و كذلك فالمذهب غير واضح و هذا أيضا يدخل في المنهج  ) أو من ناحية الفن الخطابي الذي لا يوجد له أثر ، و طبعا أنت تظن نفسك في القمة ( تكرار ممل لكلمات جوفاء مثل: اسمعوا معي – لو تذكرون – يا عباد الله – يا إخوان – ماذا ؟ - يا ترى ؟ - لا ورب الكعبة – الجواب : لا - ....إلخ، و عدا التكرار فالمعنى البسيط تظل تدور معه كما يدور حمار الرحى دون فائدة بل أحيانا يكون المعنى قريبا بسيطا فتعقده بذلك الدوران الذي يدور معه الرأس، و كذلك ترتكب أخطاء كثيرة في المنطق فتنطلق من مقدمات لتصل إلى مقدمات لا علاقة لها بالمقدمات ) أو من ناحية التكرار الممل للحديث عن الحجاب و التبرج و الغناء و الموسيقى و الزنا و اللواط و الفسق و المواضيع النسائية الممجوجة و هذا في كل جمعة تقريبا و دون أي مقدمات و لا علاقة لها بالموضوع المطروق............إلخ
-         أما عن اللغة فحدث و لا حرج ، و طبعا فأنت تعتقد نفسك في القمة، و الحقيقة أن مستواك، و الله ، أضعف من الضعيف، و أنك تقع في أخطاء لا يقع فيها الأطفال و لو ذكرت لك شيئا منها لضحكت على نفسك و من ذلك مثلا أنك تقول دائما ( و قلتها في جمعة اليوم 17/09/2010) يندني لها جبين الحياء و هي: يندى لها جبين الحياء أي يظهر ذلك العرق الذي يشبه الندى على الجبين ليس من الحرارة و إنما من الحياء.
-         و أخيرا و ليس آخرا الأخطاء التي يمكن أن أصفها بالأخلاقية: فأولها: أنك تحترف الكذب و المداورة في عديد المرات و لا أريد أن أذكر لك أمثلة على ذلك، و ثانيها: أنك في دروسك تفوهت كثيرا بكلمات لا يصح قولها بدعوى أنه لا حياء في الدين و الحقيقة أنك خدشت الحياء كله ( مثلا فقط في رمضان استعملت مصطلح " زبلتها " كناية عن الاحتلام ، و اليوم 17/09/2010 ذكرت أنك شاهدت في الأنترنت امرأة كتبت ألفاظا مقدسة في موضع البول .. ما هذا ؟؟؟ هل نحن بصدد فيلم جنسي و دعوة إلى الرذيلة ... تستأهل على هذا كلاما قبيحا. و ثالثها: أنك في عديد المرات و في أثناء الدروس كررت كلاما عن النيام جمعات متتالية إلى درجة غير مقبولة فوالله لم أر في حياتي إماما يستعمل هذا مع أولئك النائمين رغم وجودهم في كل مسجد و خاصة في المساجد التي يوجد بها أئمة لا فائدة من دروسهم، و في رمضان وصل بك الأمر إلى حد القول بنبرة غاضبة لا تليق بإمام و بلهجة سعودية غريبة " ما في كلام .. ما في كلام .. عندما أبدأ الدرس ما في كلام ..." ههه ما هذا ؟ و رابعا: بالنسبة لبعض الإخوة الذين يصلون خلفك و الذي يحاولون الفتح عليك أو تصحيح الأخطاء كنت تغضب منهم و ترفع صوتك عليهم أثناء الصلاة و تعنفهم بعد الصلاة....و خامسا: حديثك إلى المصلين بخصوص الحث على الصدقة بكل وقاحة مثل تسميتها بقهوة رمضان و تكرار هذا التعبير المؤسف فهم يتصدقون و يشربون القهوة و حتى إذا شربوا كل أموالهم قهوة فلا شأن لك بذلك و لست وصيا على أموالهم و ما هكذا يكون الترغيب، و مرة تتحدث عن عدم قبول صدقة من يخرج أمواله محرجا و لا شأن لك بذلك و تستطيع الترغيب دون استعمال هذه الفظاظة ( و الحقيقة أن قاموسك غني جدا بألفاظ القسوة و الفظاظة و ناضح بكراهية المجتمع كله رغم حديثك المستمر عن النبي الرؤوف الرحيم و أظن أنك مدعو إلى تطهير و تليين هذا القاموس قبل كل شئ ) و سادسا: حديثك إلى النساء في رمضان لم يكن لائقا أبدا و كان مريضا معقدا فبعد ثلاثة أيام فقط رحت تذكر حديث من تعطرت فهي زانية ( و الله من تريد الزنى لن تنتظرك و لن تأتي إلى المسجد لتسمعك و كنت في غنى عن ذكر الحديث على الأقل من باب الحكمة و حسن الدعوة لكن كل إناء بما فيه ينضج ) و وصفتهن كذلك بقطعان الغنم و هذا لا يليق. و بلغني أن النساء كذا و كذا و أنتن يا من خلف الحائط و هذا كله تطلع و جوسسة و أساليب مؤسفة.
إلى غير ذلك من الأخطاء التي لا أحصيها.
بعد هذا آتي إلى النصيحة التي أردت إسداءها لك من زمان و ربما لم تكن الفرصة قد حانت و لكنها الآن حانت و بانت و اتضحت.
و أريد أن أتساءل بعد كل هذا: ما هو السبب في كل هذه الضحالة و الضعف و القسوة ؟
أولها طبعا كان الغرور
و هذا الغرور دفعك إلى الدفاع عن جهلك بدعوى أن غيرك هم الجاهلون، و والله ثم بالله ثم تالله لن تتعلم أبدا و لن تتقدم خطوة إلى الأمام حتى تعترف بجهلك و إذا ظن الإنسان أنه علم فقد جهل.
هذا الغرور و الدفاع عن الجهل و العجز و اعتقاد العلم مع شدتك و قسوتك الظاهرة دفعك إلى أمر آخر و هو التسرع فعدم تمحيصك و تحقيقك و تدقيقك للأشياء جعلك لا تتقن شيئا ، فقد حاولت جمع القرآن كله فلم تتقنه لا حفظا و لا أحكاما، و حاولت الإحاطة بكثير من العلوم الإسلامية فلم تحط بشيء منها، و هذا الخطأ سببه أنك حين هداك الله للانقياد لأمره ( و لم تكن كذلك إلى وقت قريب و أنت تعلم ) لم تضع لنفسك منهجا لتعلم العلم و لا مبادئ تحكمك و لا أولويات بل أردت أن تكون في لحظات الداعية الناجح و هيهات هيهات فوالله ما زلت بعيدا عن هذا بسنوات ضوئية، و ما غرورك إلا بسبب أنك وجدت من قدم لك ميكروفونا و صبر على الاستماع إليك و لو كنت في مكان آخر يتميز أهله بالمستوى العلمي و الثقافي لما قبلوك حتى للأذان.
أنا واثق من نفسي أنك ستصدم بهذا الكلام و هذا طبيعي لأن من يعتقد أنه في القمة سيصدم لا محالة إن اكتشف فجأة أنه في السفح أو في القاع، أو لعلك تعتقد أنني أحسدك أو أحقد عليك، و هذا  وارد أيضا فأبشرك أنك و الله ستكون عظيما من العظماء لو حسدتك لأني سبقتك إلى هذا الميدان و لا أدعي أن لي فيه سبق أو تفوق أو إنجاز، و زيادة على ذلك لولا أن الله ابتلاني بسرقة ثلاث سنوات من عمري بسبب الخدمة الوطنية لما أتيح لك أصلا أن تحلم أن تصبح إماما و كنت سأمنعك حتى من الأذان حتى تبرهن على تفوقك، و أنت تعلم أنك لم تكن إماما إلا حين ذهبت إلى الخدمة الوطنية و اليوم ليس لي أي رغبة في العودة إلى الإمامة و لذلك أنت في مكانك و لولا ذلك لعدت إلى سابق عهدك.
أريد أن أختصر لك نصيحتي الصادقة في أحد أمرين:
الأول: أن تكتفي بالقدوم إلى المسجد يوم الجمعة كما يفعل كل الأئمة، و تقدم درسا و خطبة في المستوى بعد أن تحضرها جيدا فينتفع الناس بك و لا يملونك.
الثاني: أن تأخذ بنصيحة ابن عطاء الله، و أن تدفن وجودك في أرض الخمول أي أن تتوقف عن الخطابة و تدفن نفسك من جديد و تعيد تكوين نفسك من جميع النواحي حتى إذا عدت يوما ما تكون قد تخلصت من كل هذه العيوب و الأخطاء، و والله إن هذا في مقدورك جدا و أنفع لك فإنه حسن للإنسان من حين لآخر أن يرسكل نفسه، و لا تقل لي كيف تحكم على مستواي و أنا أستاذ في الثانوية فوالله ما كونك أستاذا بدال على أنك في المستوى و لا أنا كأستاذ في الجامعة أزعم أن لي ذلك المستوى . و ثق أنني نصحتك بكل إخلاص و أعلم أنك ستتردد في ترك هذا العمل لأنك ألفته و لكن و الله هو خير لك، و إن لم تفعل و هذا شأنك فستذكر يوما ما هذه النصيحة و تقول يا ليتني أخذت بها. اقرأ هذه الرسالة مرات و مرات، و اسأل نفسك هذا السؤال: هل قال لي هذا الكلام إلا لأن هذا هو ما يعتقده حقا لا تكلفا، و ما ذا لو كان كثير من الناس يرون نفس هذا الرأي ، و ماذا لو كان كلامي هذا هو الصدق و أن ما كنت تعتقده عن نفسك هو الباطل، فاعلم أن هذا رأيي فيك و لست حقودا عليك بقدر ما أريد لك الخير.
و أعتذر عما يكون قد بدر في كلامي من قسوة
و الحمد لله أولا و آخرا                                         ف ب يوم 17/09/2010